كشف تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أن الأزمات المتلاحقة التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة أحدثت تحولًا جوهريًا في أنماط التجارة البحرية وشبكات النقل العالمية. مع بروز مراكز لوجستية جديدة وتحسن تدريجي في ترابط الموانئ.
ويستند التقرير، اليوم، إلى مؤشر ترابط الموانئ وخطوط الشحن البحري (PLSCI)، الذي طورته الأونكتاد بالتعاون مع شركة MDS Transmodal. لقياس مستوى ارتباط الموانئ بشبكات الشحن العالمية من خلال 6 معايير رئيسية. تشمل عدد الخدمات المنتظمة، وشركات النقل العاملة، والطاقة الاستيعابية، والربط المباشر بين الموانئ.
أزمة البحر الأحمر أعادت توزيع حركة التجارة
وأوضح التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر أسهمت في إعادة رسم مسارات التجارة الدولية. إذ حافظت الموانئ الأكثر ارتباطًا بالشبكات العالمية على مكانتها. في حين بدأت موانئ أخرى أقل حضورًا في استقطاب مزيد من النشاط، في مؤشر يعكس تغيراً تدريجياً في مراكز الثقل التجاري.
وقالت أنطونيلا تيودورو، كبيرة المحللين في شركة MDS Transmodal، إن التغيرات الحالية لم تعد تتمثل في إعادة هيكلة جذرية للشبكات البحرية. وإنما في تحسينها وتطوير كفاءتها بما يتناسب مع المتغيرات العالمية.
أفريقيا جنوب الصحراء تستقطب مزيدًا من خدمات الشحن
وأشار التقرير إلى أن من أبرز نتائج أزمة البحر الأحمر النمو الملحوظ في خدمات الشحن المتجهة إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء. وذلك منذ تراجع حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وقناة السويس في أواخر عام 2023.
وأضافت تيودورو أن الطاقة الاستيعابية المخصصة للمنطقة ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية. بما يعكس تزايد أهميتها داخل شبكات النقل البحري العالمية. موضحة أن جميع أكبر عشر شركات شحن عاملة في المنطقة رفعت قدراتها التشغيلية بين يوليو 2023 ويوليو 2026، وإن اختلفت نسب النمو فيما بينها.
شركات الشحن الكبرى توسع عملياتها
وحافظت شركة MSC على صدارتها لسوق النقل البحري في أفريقيا جنوب الصحراء بعد زيادة طاقتها التشغيلية بنحو 60 %. لتقترب من 585 ألف حاوية مكافئة شهريًا.
كما سجلت شركتا ميرسك وCMA CGM نموًا في السعة التشغيلية بنسبة 31 % و28 % على التوالي. ما عزز حضورهما بين أبرز شركات الشحن في المنطقة.
وشهدت شركات هاباج-لويد وPIL وكوسكو وزيم توسعًا في طاقتها الاستيعابية تراوح بين 37 % و57 %. وهو ما يعكس استمرار ثقة شركات النقل البحري في فرص النمو التي توفرها الأسواق الأفريقية.
نمو متسارع للشركات الأقل حضورًا
ورغم هيمنة الشركات الكبرى، سجلت بعض الخطوط ذات الحضور المحدود أعلى معدلات النمو، إذ ضاعفت شركة ONE طاقتها التشغيلية بنسبة 102 %. بينما حققت إيفرجرين أكبر زيادة بلغت 173 % خلال الفترة نفسها.
موانئ أبوظبي تحقق أكبر قفزة
ورصد التقرير أداءً لافتًا لموانئ أبوظبي، التي ارتفعت طاقتها الاستيعابية بنسبة 354 %. في مؤشر يعكس تنامي دورها في خدمات النقل البحري المنتظم داخل القارة الأفريقية، بالتزامن مع توسع استثماراتها في البنية التحتية البحرية واللوجستية.
وتوقعت تيودورو تصاعد المنافسة بين الموانئ الإقليمية خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستمرار الاستثمارات في تطوير الموانئ وشبكات النقل. منوهة إلى أن الزيادة في السعات التشغيلية تعكس النمو المتواصل للتجارة الأفريقية وسعي شركات الشحن إلى تعزيز وجودها في الأسواق الواعدة.
استقرار الموانئ العالمية الكبرى
وعلى المستوى العالمي، أشار التقرير إلى أن شبكة النقل البحري دخلت مرحلة أكثر استقرارًا. حيث احتفظت أكبر ثلاثة موانئ للحاويات في العالم بمراكزها المتقدمة رغم التحديات الجيوسياسية.
وسجل ميناء شنغهاي ارتفاعًا في مؤشر الترابط من 2106 إلى 2372 نقطة. فيما ارتفع مؤشر ميناء نينغبو من 1817 إلى 2041 نقطة. بينما صعد ميناء سنغافورة من 1732 إلى 1834 نقطة.
وفي المقابل، شهدت الموانئ الواقعة في جنوب وجنوب شرق آسيا نموًا ملحوظًا في مستويات الترابط خلال السنوات الثلاث الماضية. وهو ما وصفته تيودورو بأنه تحول هيكلي واسع النطاق يعكس تغيرات مستمرة في أنماط التجارة العالمية ومواقع التصنيع وسلاسل الإمداد.













