واصل سوق إعادة تدوير السفن أداءه القوي خلال الأسبوع الماضي، مع اكتساب النشاط مزيدًا من الزخم. في وقت تفاوتت فيه اتجاهات الأسواق الرئيسة بين تحسن واضح في الهند، واستقرار نسبي في بنجلاديش وتركيا، مقابل تراجع محدود في باكستان.
وأفادت شركة «Best Oasis»، المتخصصة في شراء السفن نقدًا لأغراض إعادة التدوير، في أحدث تقرير أسبوعي لها، بأن السوق الهندية ظلت قوية للغاية خلال الأسبوع. مدفوعة بتحسن كبير في ظروف السوق المحلية، وهو اتجاه يتوافق مع التقارير الحديثة التي تشير إلى تحسن المعنويات وعودة المشترين إلى السوق الهندية بصورة أكثر نشاطًا.
الهند.. تشدد المعروض يدعم أسعار الصلب والخردة
وأوضحت «Best Oasis» أن تراجع توافر خردة الصلب في السوق الهندية. عقب الحملة على صغار موردي الخردة بسبب قضايا مرتبطة بضريبة السلع والخدمات (GST)، لا يزال يؤدي إلى تشديد المعروض.
وساهم ذلك في دعم أسعار الصلب والخردة محليًا، الأمر الذي انعكس بدوره على معنويات قطاع إعادة تدوير السفن. مع استمرار المشترين في إظهار اهتمام جيد بالحمولات المتاحة، إلى جانب ظهور نبرة أكثر قوة في السوق.
وفي مركز ألانج لإعادة تدوير السفن، ساعد ارتفاع أسعار الصلب المحلية. إلى جانب الطلب الجيد من المشترين وتحسن قيمة الروبية. في تعزيز النشاط خلال الأسبوع.
كما أدى تطبيق ضريبة السلع والخدمات إلى تقييد إمدادات الخردة القادمة من صغار المشغلين. بالتزامن مع محدودية الواردات؛ ما دفع أسعار العروض المقدمة للسفن إلى الارتفاع.
ومع ذلك، ظلت هذه العروض أقل تنافسية مقارنة بالمستويات المتاحة في كل من باكستان وبنجلاديش.
دعم دولي لإدراج ساحات هندية على القائمة الأوروبية
وفي تطور تنظيمي، أيدت اتحادات دولية بارزة في قطاع الشحن، من بينها BIMCO وINTERTANKO وECSA. المقترح الخاص بإدراج ساحتي إعادة تدوير هنديتين ضمن القائمة الأوروبية.
ويأتي هذا الدعم في إطار مساعي الهند للوفاء بالمعايير الأوروبية المنظمة لإعادة تدوير السفن. بما قد يتيح للسفن الخاضعة للمتطلبات الأوروبية خيارات إضافية لإعادة التدوير في الهند.
بنجلاديش.. نشاط مستقر وزخم محدود
وحافظ سوق إعادة تدوير السفن في بنجلاديش على وتيرة معتدلة خلال الأسبوع. مع تسجيل تغيرات محدودة في ظروف السوق المحلية.
ولا يزال المشترون يبديون اهتمامًا بالحمولات المعروضة، إلا أن السوق تفتقر إلى قناعة قوية تدفع نحو ارتفاع الأسعار. في حين يواصل القائمون على إعادة التدوير التعامل مع الصفقات الجديدة بحذر.
وبصورة عامة، ظل النشاط مستقرًا، مع تقديم أساسيات السوق المحلية دعمًا محدودًا للأسعار.
وبعد انتهاء موسم الرياح الموسمية، واصلت ساحات إعادة التدوير معالجة السفن التي جرى شراؤها في وقت سابق. بينما ساهم محدودية وصول سفن جديدة إلى السوق في توفير قدر من الدعم للأسعار.
ورغم استمرار الاهتمام بالحمولات المعروضة، لم تُسجل أي مبيعات جديدة خلال الأسبوع، في ظل اتباع المشترين نهجًا محسوبًا.
حادث تشاتوغرام يضع السلامة تحت التدقيق
وفي الوقت نفسه، عاد ملف السلامة إلى الواجهة في بنجلاديش بعد الحادث المميت الذي وقع في أغسطس داخل ساحة فردوس ستيل (Ferdous Steel) بمدينة تشاتوغرام. والذي أدى إلى وفاة 9 عمال إثر تسرب غاز سام خلال عمليات القطع.
وكشف التحقيق الرسمي عن أوجه قصور في إجراءات السلامة. مع تقديم توصيات بتشديد الضوابط المعمول بها. ما قد يترتب عليه فرض متطلبات أكثر صرامة على شركات وساحات إعادة تدوير السفن.
باكستان.. تصحيح محدود وتراجع في شهية المشترين
وفي باكستان، ظل سوق إعادة تدوير السفن مستقرًا نسبيًا خلال الأسبوع. رغم تراجع الأسعار بصورة طفيفة عن المستويات المرتفعة التي سجلتها في الفترة السابقة.
وقالت «Best Oasis» إن السفينتين الأخيرتين أُغلقت صفقاتهما عند مستويات أقل. بالتزامن مع انخفاض عدد المشترين المستعدين لإبداء اهتمام عند مستويات الأسعار الحالية.
كما تراجعت أسعار الخردة المحلية. ما أثار بعض المخاوف بين القائمين على إعادة التدوير وألقى بظلاله على المعنويات العامة للسوق.
ودفع ذلك المشترين إلى التعامل مع الفرص الجديدة بمزيد من الحذر، لتصبح نبرة السوق أكثر ليونة بصورة طفيفة.
وفي جاداني، اتجه النشاط إلى وتيرة أكثر اعتدالًا، بعدما غطت السفن التي وصلت مؤخرًا جزءًا كبيرًا من الاحتياجات الفورية للمشترين.
ولا يزال الاهتمام بشراء حمولات إضافية قائمًا، إلا أن ساحات إعادة التدوير أصبحت أكثر انتقائية، بالتزامن مع تصحيح الأسعار.
ومن شأن محدودية توافر السفن أن توفر قدرًا من الدعم للسوق. بينما ظل سوق الصلب المحلي مستقرًا نسبيًا.
ومع تغطية معظم احتياجات الشراء العاجلة، يبدو أن سوق جاداني يدخل مرحلة من التماسك والاستقرار.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ارتفع التضخم في باكستان إلى 11.1 % خلال أغسطس الماضي. مقابل 9.2 % في يوليو الماضي. بما يضيف مزيدًا من الضغوط إلى التوقعات الاقتصادية المحلية.
تركيا.. استقرار السوق مع انتقائية أكبر
أما السوق التركية، فحافظت على استقرارها خلال الأسبوع، دون تسجيل تغيرات كبيرة في مستويات الأسعار أو المعنويات.
ولا يزال توافر السفن في تركيا يتأثر بدرجة أكبر بالمتطلبات التنظيمية ومواقع السفن، وليس بالمنافسة السعرية المباشرة مع أسواق شبه القارة الهندية.
وتظل غالبية ساحات إعادة التدوير مشغولة بصورة جيدة خلال الأشهر المقبلة. ما يدفع المشترين إلى زيادة انتقائيتهم والامتناع عن تقديم عروض قوية على معظم السفن، باستثناء الحمولات ذات الجودة الأفضل.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار الخردة المستوردة بنحو 5 دولارات، بينما بقيت أسعار الخردة المحلية مستقرة إلى حد كبير.
ولا تزال الليرة التركية تمثل مصدر ضغط على السوق، إلا أن الظروف العامة حافظت على قدر من الاستقرار النسبي.
وتؤكد أحدث مؤشرات السوق أن تركيا تواصل المنافسة بصورة أساسية من خلال الامتثال التنظيمي واستهداف السفن المتخصصة. وليس عبر مستويات الأسعار التي تقدمها أسواق جنوب آسيا.
نقص السفن يحد من نشاط السوق
وتأتي هذه التطورات في وقت يظل فيه شح المعروض من السفن القابلة لإعادة التدوير أحد أبرز العوامل المؤثرة في السوق.
فمع استمرار قوة عوائد الشحن في بعض القطاعات، يفضل ملاك السفن إبقاء الوحدات القديمة في الخدمة بدلًا من إرسالها إلى ساحات التفكيك. ما يقلص حجم السفن المتاحة أمام المشترين.
وتشير أحدث مؤشرات السوق إلى أن المنافسة على الحمولة المتاحة أصبحت أكثر حدة، خصوصًا في الهند. حيث دفعت ندرة السفن بعض المشترين إلى تقديم عروض مرتفعة للغاية في محاولة لتأمين الحمولات القليلة المطروحة.
وبذلك، يدخل سوق إعادة تدوير السفن مرحلة تتسم بتفاوت واضح بين مراكز إعادة التدوير الرئيسية. إذ تستفيد الهند من تحسن ظروفها المحلية وارتفاع أسعار الصلب.
بينما تحافظ بنجلاديش على نشاط مستقر، وتخضع باكستان لتصحيح محدود بعد مستويات الأسعار المرتفعة. في حين تواصل تركيا العمل ضمن سوق أكثر انتقائية تحكمه عوامل الامتثال والتنظيم.
وتظل محدودية المعروض من السفن. إلى جانب أداء أسواق الصلب والعملات المحلية، عوامل رئيسية في تحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.












