دراسة عالمية: فجوة المهارات الرقمية تهدد مستقبل القطاع البحري

البضائع البحرية

كشفت دراسة دولية موسعة أن القوى العاملة في القطاع البحري لا تواكب الوتيرة المتسارعة للتحول الرقمي. الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة العمليات البحرية وكفاءتها واستدامتها.

يتزامن ذلك مع اتجاه الصناعة بشكل متزايد نحو الأتمتة والاعتماد على الأنظمة الرقمية في مختلف جوانب التشغيل.

وحملت الدراسة عنوان “المهارات الرقمية في التعليم والتدريب البحري: دراسة عالمية متعمقة حول الأفراد والمهارات والاستعداد للتغيير”. وأعدتها الجامعة البحرية العالمية (WMU). بتكليف من مؤسسة لويدز ريجستر (Lloyd’s Register Foundation) ضمن برنامج الاتجاهات البحرية العالمية،

وقالت الدراسة إن الفجوة بين سرعة تطور التكنولوجيا وقدرة العاملين على استخدامها بكفاءة وأمان تتسع بصورة مقلقة. ما يستدعي تحركًا عاجلًا لتطوير منظومة التدريب البحري.

استطلاع عالمي يكشف محدودية التدريب الرقمي

استندت الدراسة إلى استطلاع آراء 532 بحارًا من 64 دولة. إلى جانب إجراء مقابلات مع 110 من ممثلي الجهات الفاعلة في القطاع البحري. بهدف تقييم مدى جاهزية القوى العاملة لمواكبة التحول الرقمي.

وأظهرت النتائج أن التقنيات الرقمية. بدءًا من أنظمة الملاحة المؤتمتة ووصولًا إلى أدوات اتخاذ القرار القائمة على البيانات. أصبحت تعيد تشكيل العمليات البحرية بالفعل.

ونوهت إلى أن برامج التدريب، وأنظمة الاعتماد، والشهادات المهنية لا تتطور بالسرعة نفسها.

كما بينت الدراسة أن أكثر من 80 % من البحارة أكدوا أنهم نادرًا ما يتلقون تدريبًا على المهارات الرقمية أو لا يحصلون عليه إطلاقًا. رغم وجود رغبة واضحة في اكتساب هذه المهارات.

وأشارت إلى أن نحو ثلثي المشاركين عن استعدادهم لتطوير قدراتهم الرقمية. بينما لا يزال غياب تعريف موحد لمفهوم “المهارات الرقمية” يمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق هذا الهدف.

فجوة بين التدريب والواقع التشغيلي

وأشارت الدراسة إلى أن البحارة يتمتعون بثقة كبيرة في استخدام الأنظمة التقليدية. إلا أنهم أقل استعدادًا للتعامل مع أنظمة الأتمتة والتقنيات المعتمدة على البيانات.

وكشفت النتائج أن 13 % فقط من المشاركين أكدوا أن التدريب الذي يتلقونه على اليابسة يتوافق باستمرار مع الأنظمة الرقمية التي يستخدمونها فعليًا على متن السفن.

ويعكس ذلك وجود فجوة واضحة بين المناهج التدريبية والواقع التشغيلي، بحسب الدراسة.

تحديات تواجه تطوير التعليم البحري

ورغم أن مؤسسات التعليم والتدريب البحري بدأت اتخاذ خطوات للاستجابة لمتطلبات التحول الرقمي. فإن الدراسة أكدت أن وتيرة التطوير لا تزال غير كافية.

وأرجعت محدودية التمويل، ونقص المدربين المؤهلين في المجالات الرقمية، إلى جانب بطء تحديث اللوائح التنظيمية.

كما حذرت الدراسة من أن التحول الرقمي قد يؤدي إلى توسيع الفجوة بين الدول. إذ يعتمد الوصول إلى التقنيات الحديثة وبرامج التدريب المتقدمة بدرجة كبيرة على حجم الموارد والاستثمارات المتاحة لكل دولة.

مؤشر التحول الرقمي يؤكد استمرار ضعف العنصر البشري

تتوافق نتائج الدراسة مع ما أظهره مؤشر التحول الرقمي للاتجاهات البحرية العالمية، الذي أشار إلى أن محور “العنصر البشري”، المسؤول عن قياس مستوى المهارات والتدريب والاستعداد للتغيير، ارتفع بمقدار ست نقاط ليصل إلى 38%.

واستدرك أنه رغم ذلك لا يزال من بين أضعف محاور التحول الرقمي. ما يعكس استمرار تقدم التكنولوجيا بوتيرة أسرع من قدرة القوى العاملة على مواكبتها.

خبراء: الاستثمار في التكنولوجيا وحده لا يكفي

وقال الدكتور يان بريزداتيك، مدير التقنيات في مؤسسة لويدز ريجستر، إن الرقمنة تعيد تشكيل أساليب العمل وإدارة المخاطر في القطاع البحري.

وأكد أن الاستثمار في التكنولوجيا دون الاستثمار المتوازي في تنمية مهارات العاملين قد يؤدي إلى ظهور تحديات جديدة تتعلق بالسلامة بدلًا من معالجة المشكلات القائمة.

وأضاف أن فجوات المهارات الرقمية أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على السلامة البحرية. الأمر الذي يستدعي تمكين البحارة من اكتساب المعرفة والثقة اللازمتين للتعامل مع بيئة تشغيل رقمية أكثر تعقيدًا.

من جانبه، أوضح مارك وارنر، مدير التسويق العالمي للعملاء في Lloyd’s Register، أن وتيرة تبني التقنيات الحديثة أصبحت أسرع من قدرة برامج التدريب، والمدربين. وأنظمة منح الشهادات على مواكبتها.

وشدد على أن التكنولوجيا لا يمكن أن تحقق أهدافها في تعزيز السلامة إلا إذا امتلك العاملون المعرفة الكافية لفهم الأنظمة الرقمية والثقة في استخدامها. إلى جانب إدراك الحالات التي ينبغي فيها عدم الاعتماد عليها.

بدوره، أكد البروفيسور ماكسيمو كيو ميخيا الابن، رئيس الجامعة البحرية العالمية، أن الرقمنة البحرية أصبحت واقعًا يؤثر بالفعل في تصميم السفن وتشغيلها وتنظيمها.

وأشار إلى أن نجاح هذا التحول يعتمد في المقام الأول على امتلاك القوى العاملة للمهارات والثقة اللازمة لاستخدام الأدوات الرقمية بكفاءة.

دعوة إلى تحديث شامل لمنظومة

ودعت الدراسة إلى تحرك منسق بين مختلف أطراف القطاع البحري لتسريع تحديث معايير التدريب الدولية، وزيادة الاستثمارات في التعليم والتأهيل. وتعزيز التعاون بين الصناعة والجهات التنظيمية ومؤسسات التدريب.

ويضمن ذلك إعداد كوادر بحرية قادرة على مواكبة التحول الرقمي المتسارع. والحفاظ على أعلى مستويات السلامة والكفاءة التشغيلية في المستقبل.