«كيبلر»: 94% من السفن تعبر مضيق هرمز خارج الممر الملاحي المعتمد

مضيق هرمز

كشف تحليل جديد أجرته شركة كيبلر لتتبع الملاحة البحرية عن تحول كبير في أنماط الملاحة داخل مضيق هرمز خلال ذروة الأزمة التي شهدتها المنطقة.

وأظهرت البيانات أن 93.6% من السفن التي عبرت المضيق بين 1 مارس و19 مايو الماضي لم تستخدم الممر الملاحي الرسمي المعتمد من المنظمة البحرية الدولية (IMO Traffic Separation Scheme – TSS). وهو ما يفرض إعادة النظر في أساليب تقييم المخاطر والامتثال داخل قطاع النقل البحري.

وأوضح التقرير أن الشركة رصدت 895 عملية عبور للمضيق خلال الفترة محل الدراسة، استخدمت منها 58 سفينة فقط. تمثل 6.4% من إجمالي الحركة، الممر الملاحي الرسمي التابع للمنظمة البحرية الدولية.

بينما فضلت 53% من السفن استخدام الممر البديل الذي حددته السلطات الإيرانية. في حين تحركت 40.6% عبر مسارات غير معروفة أو مع إغلاق أجهزة التعريف الآلي (AIS).

تغيّر جوهري في مفهوم الممر الملاحي

وأشار التقرير إلى أن هذه الأرقام تعكس تحولًا جذريًا في وظيفة الممر الملاحي الدولي، الذي كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره المعيار الأساسي لتقييم المخاطر. حيث كانت السفن التي تغادره تعد حالات تستوجب التحقيق.

أما في ظل الواقع الحالي، وبعد أن أصبحت الغالبية الساحقة من السفن تتجنب استخدام هذا الممر. فإن الخروج عنه لم يعد سلوكًا استثنائيًا، بل أصبح النمط السائد لحركة الملاحة.

اختيار المسار لم يعد مؤشرًا كافيًا للمخاطر

وأظهرت بيانات كيبلر أن 2.6% فقط من السفن الخاضعة للعقوبات استخدمت الممر الملاحي الرسمي، فيما بلغت النسبة 5.6% بين سفن “الأسطول المظلم”.

بينما لم تتجاوز نسبة السفن التجارية منخفضة المخاطر التي استخدمت الممر 9.8%.

ويرى التقرير أن هذه النتائج تؤكد أن اختيار مسار الإبحار بمفرده لم يعد قادرًا على التمييز بين ناقلة خاضعة للعقوبات تحاول إخفاء تحركاتها وسفينة تجارية شرعية اختارت الابتعاد عن المياه الإيرانية لأسباب أمنية.

غالبية السفن العابرة تتسم بضعف الشفافية

ورصد التقرير عبور 622 سفينة مختلفة للمضيق خلال الفترة نفسها، موضحًا أن خصائص المخاطر لم تعد مقتصرة على السفن الخاضعة للعقوبات. بل امتدت إلى نسبة كبيرة من السفن التي واصلت الإبحار أثناء الأزمة.

وأظهرت البيانات أن:

58.7 % من السفن يبلغ عمرها 20 عامًا أو أكثر.
55.5 % تعمل دون تغطية من أندية التأمين التابعة لـ International Group P&I.
48.1 % لا تحمل تصنيفًا من أعضاء الرابطة الدولية لهيئات التصنيف (IACS).
27.3 % لا تتوافر بشأنها بيانات واضحة عن شركة إدارة السلامة (ISM Manager).

وأشارت إلى أن هذه الخصائص أصبحت شائعة بين نسبة كبيرة من السفن العابرة للمضيق، ولم تعد مقصورة على السفن الخاضعة للعقوبات.

تقارب أنماط حركة السفن التجارية والأسطول المظلم

وأوضح التقرير أن أحد أبرز التحديات التي تواجه فرق الامتثال يتمثل في التشابه المتزايد بين أنماط حركة السفن التجارية والسفن الخاضعة للعقوبات وسفن “الأسطول المظلم”.

ومن بين 895 رحلة عبور جرى رصدها خلال فترة الدراسة، نفذت السفن الخاضعة للعقوبات 309 رحلات. بينما أجرت سفن “الأسطول المظلم” 177 رحلة.

وأضاف أن جميع هذه الفئات أصبحت تستخدم الممرات نفسها، وفي توقيتات متقاربة، وبأنماط ملاحة متشابهة. وهو ما يزيد من تعقيد عمليات التمييز بينها.

كما سجلت السفن الإيرانية أكبر نسبة من حركة المرور عبر المضيق بواقع 18.6%، تلتها السفن المسجلة في بنما ثم ليبيريا. بينما شكلت ناقلات النفط الخام وسفن البضائع السائبة غالبية حركة العبور، مع تسجيل 75 ناقلة نفط خاضعة للعقوبات من أصل 124 ناقلة نفط خام عبرت المضيق.

تقييم المخاطر يعتمد على مجموعة متكاملة من المؤشرات

علاوة على ذلك أكد التقرير أن تقييم المخاطر لم يعد من الممكن أن يعتمد على مسار السفينة وحده. داعيًا إلى تبني منهج متعدد العناصر يشمل عدة مؤشرات في آن واحد.

وأوضح أن هذه المؤشرات تتضمن سلوك نظام التعريف الآلي (AIS). بما في ذلك فترات الانقطاع أو التغيرات غير المنطقية في الموقع والسرعة، وتأثيرات التشويش على أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية (GNSS). والتي أثرت خلال الأزمة فيما يصل إلى ثلاثة آلاف سفينة في يوم واحد.

كما تشمل عملية التقييم خصائص السفينة، مثل عمرها، والعلم الذي ترفعه، والتصنيف، والتأمين، وشركة إدارة السلامة، إضافة إلى دراسة هيكل الملكية والمالك المستفيد. خاصة في الحالات التي تشهد انتقالات متكررة للملكية.

فضلًا عن تحليل مدى اقتراب السفينة أو تحركها بصورة متزامنة مع سفن خاضعة للعقوبات أو سفن الأسطول المظلم.

وشدد على أن أي مؤشر منفرد لا يكفي لإثبات وجود مخالفة، وأن التقييم الفعال يجب أن يستند إلى تحليل تراكمي يجمع جميع هذه العناصر.

أهمية توثيق قرارات الملاحة

ولفت التقرير إلى أن ابتعاد السفن عن الممر الملاحي الدولي قد يصبح لاحقًا محل مراجعة في قضايا تتعلق بالعقوبات أو مطالبات التأمين أو النزاعات التعاقدية.

وأكد أن العنصر الأكثر أهمية لا يتمثل في إثبات حدوث الانحراف فحسب، وإنما في توثيق الأسباب التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار وقت الرحلة. مع الاستناد إلى تقييم مخاطر موثق يعتمد على المعلومات المتوافرة في حينه.

واقع تشغيلي جديد يتطلب أدوات مختلفة

وأكدت شركة كيبلر أن بيانات الانحراف عن الممر الملاحي في مضيق هرمز لا ينبغي اعتبارها إنذارًا بحد ذاتها. وإنما تعكس واقعًا تشغيليًا جديدًا فرضته الظروف الأمنية.

فيما نوهت بأن الأمر يستلزم تطوير منظومات الامتثال وإدارة المخاطر لتصبح أكثر اعتمادًا على تحليل مجموعة واسعة من المؤشرات. بدلًا من الاكتفاء بمعيار واحد كما كان معمولًا به في السابق.