تسرب ناقلة النفط “كارولين بيزنغي” يقترب من سواحل عمان

كارولين بيزنغي

اقتربت تداعيات التسرب النفطي من الناقلة الجانحة “كارولين بيزنغي” من مرحلة أكثر خطورة. بعدما حذرت المنظمة البحرية الدولية من احتمال وصول كميات من النفط المتسرب إلى البر الرئيسي لسلطنة عمان. بالتزامن مع استمرار السلطات العُمانية في عمليات الرصد والاستجابة للحد من انتشار البقعة النفطية.

وقال متحدث باسم المنظمة البحرية الدولية، في بيان اليوم، إن النفط ينجرف قبالة الساحل الشمالي الشرقي لجزيرة القبلية. منوهًا إلى توقع وصول أجزاء من التسرب إلى البر الرئيسي، فيما أُعدت خطط طوارئ للتعامل مع الوضع، مع استمرار مراقبته بشكل مكثف.

وكانت هيئة البيئة العمانية قد أعلنت أن مساحة البقعة النفطية بلغت نحو 390 كيلومترمربع، وتمتد شمال شرقي جزر الحلانيات باتجاه الساحل العماني. بينما وصلت أقرب نقطة مرصودة للتلوث إلى نحو 7 كيلومترات من الشاطئ، وفق نتائج الرصد وتحليل صور الأقمار الاصطناعية.

البقعة تتحرك بفعل التيارات والرياح

وأوضحت هيئة البيئة أن موقع البقعة ومساحتها وشكلها تتغير بصورة مستمرة نتيجة تأثير الرياح والتيارات البحرية والأمواج والظروف الجوية. لافتة إلى أن النمذجة البيئية رجحت تحركها شمال شرقًا لمسافة قد تصل إلى 121 كيلومتراً خلال 48 ساعة، وفق الظروف السائدة وقت إعداد النموذج.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تمثل توقعات علمية لمسار التلوث وليست رصدًا فعليًا لحركته. في وقت تكثف فيه الجهات المختصة عمليات المراقبة الجوية والبحرية والفضائية، مع التركيز على المناطق الساحلية والبحرية ذات الحساسية البيئية.

الناقلة تحمل 800 ألف برميل من النفط الروسي

وتحمل “كارولين بيزنغي” نحو 800 ألف برميل من النفط الروسي كانت في طريقها إلى آسيا، وفق المنظمة البحرية الدولية. التي أفادت بأن الناقلة جنحت في 30 يونيو الماضي قبالة السواحل العمانية، على بعد نحو 22 ميل بحري من قرية شربثات.

وأوضحت المنظمة أن النفط يتسرب من الناقلة منذ فترة. بينما أدت ظروف موسم الرياح الموسمية إلى صعوبة الوصول إليها وتأخير عمليات الإنقاذ والتعامل مع التسرب.

وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن الناقلة، البالغ طولها نحو 274 متر، واجهت مشكلات قبالة السواحل اليمنية في يونيو. قبل انقطاع إشارات التتبع الخاصة بها. فيما أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجودها لاحقاً بالقرب من جزيرة القبلية قبالة محافظة ظفار.

مخاوف على جزر الحلانيات والحياة البحرية

وتكتسب الحادثة أهمية بيئية خاصة بسبب وقوعها بالقرب من جزر الحلانيات، التي تتمتع بنظم وموائل بحرية ذات قيمة بيئية مرتفعة. وتضم المنطقة أنواعًا مختلفة من الكائنات البحرية، من بينها الحيتان الحدباء وطيور الغاق السقطري.

ورغم أن عمليات الرصد السابقة لم تظهر تهديدًا للمنشآت الحيوية الساحلية، بما في ذلك محطات تحلية المياه والمنشآت الاقتصادية والسياحية. فإن استمرار التسرب يثير مخاوف من اتساع نطاق الأضرار البيئية، خاصة مع صعوبة تنفيذ عمليات الاستجابة البحرية خلال موسم الرياح الموسمية.

تحرك عماني لاحتواء التسرب

وتعمل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات العمانية، بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة وشركة متخصصة. على تقييم الوضع الفني للناقلة وتحديد مصادر التسرب والأضرار التي لحقت بهيكلها.

وتتضمن الاستجابة عمليات غوص ومعاينات فنية، إلى جانب المراقبة الجوية والبحرية ودراسة حلول لنقل الحمولة النفطية بطريقة آمنة. تمهيدًا للتعامل مع الناقلة وفق متطلبات السلامة البحرية.

وتشارك جهات حكومية وأمنية وعسكرية في تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت. مع الاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية والاستطلاع الجوي والمسوح البحرية والنمذجة البيئية لتحديد اتجاه انتشار النفط والمناطق الأكثر عرضة للتأثر.