بعد التهدئة.. هل تستعيد الناقلات النفطية عبورها الآمن في مضيق هرمز؟

مضيق هرمز

رغم التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إنهاء أكثر من ثلاثة أشهر من الاضطرابات في منطقة الخليج. فإن عودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز لا تزال تواجه عقبات معقدة. وفقًا لتقرير صادر عن شركة الوساطة البحرية جيبسون شيب بروكرز، اليوم.

وقال التقرير إن الاتفاق، الذي تم توقيعه مرتين خلال الأسبوع الماضي، وضع إطارًا عامًا لخفض التصعيد. لكنه ما زال يواجه اختبارات عملية قد تحدد مدى قدرته على الصمود خلال الفترة المقبلة.

مؤشرات إيجابية

بحسب جيبسون، تشير التطورات الأولية إلى التزام نسبي من الجانبين ببنود الاتفاق. فقد عبرت عدة ناقلات نفط عملاقة من فئتي VLCC وSuezmax تابعة لإيران الحصار البحري الأمريكي خلال الأيام الماضية مع تشغيل أنظمة التعريف الآلي للسفن (AIS).

كما بدأت حركة العبور عبر مضيق هرمز في التحسن تدريجيًا، إلا أن العودة إلى مستويات النشاط التي سبقت اندلاع الأزمة تبدو أكثر صعوبة. ما تشير إليه الجداول الزمنية الواردة في الاتفاق. خاصة خلال فترة الثلاثين يومًا المخصصة لإعادة فتح الممر الملاحي بشكل كامل.

ملاك السفن لا يزالون مترددين

ورغم توفر الشحنات النفطية، لا يزال عدد من ملاك السفن يتعاملون بحذر مع العودة إلى المنطقة. نتيجة استمرار المخاوف الأمنية. ومن المتوقع أن ترتفع أعداد السفن العابرة تدريجيًا. كلما تحسن الوضع الأمني وانخفضت أقساط التأمين المرتفعة التي فرضت خلال الأزمة.

يشير التقرير إلى أن علاوات الشحن الخاصة بالرحلات المتجهة إلى الخليج العربي ستظل عرضة للتقلبات خلال الفترة المقبلة. إلى حين استعادة الثقة الكاملة في أمن الملاحة عبر المضيق.

إعادة التوازن تحتاج إلى أشهر

شهدت الأسابيع الأخيرة زيادة في تمركز السفن بالقرب من الخليج العربي، خاصة ناقلات النفط العملاقة. وناقلات المنتجات النفطية من فئة LR2. نظرًا لاعتماد هذه الفئات بشكل كبير على صادرات المنطقة.

ومع ذلك، تتوقع جيبسون أن تستغرق عملية إعادة التوازن الكامل بين العرض والطلب في سوق الناقلات ما بين شهرين وثلاثة أشهر. حتى بعد استئناف حركة الملاحة بصورة طبيعية.

إنتاج النفط مرشح للتعافي

على مستوى الإمدادات النفطية، تتوقع وكالة الطاقة الدولية عودة إنتاج النفط الخام في الشرق الأوسط بوتيرة سريعة مع تحسن الظروف الأمنية.

وتتمتع كل من السعودية والإمارات بطاقات إنتاجية فائضة كبيرة. ما يمنحهما القدرة على تعويض أي تباطؤ محتمل في تعافي إنتاج دول أخرى مثل العراق والكويت.

ومن المتوقع أن تستفيد الإمارات من تحررها من بعض القيود السابقة على الإنتاج لزيادة صادراتها. بينما قد تواصل السعودية الاعتماد على ميناء ينبع على البحر الأحمر لتخفيف الضغط على موانئ الخليج.

ويأتي ذلك في وقت رفع فيه تحالف أوبك+ حصص الإنتاج بنحو 800 ألف برميل يوميًا بين أبريل الماضي ويوليو المقبل. رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة الإنتاجية للفترة المقبلة.

المنتجات النفطية تتعافى بوتيرة أبطأ

في المقابل، يرى التقرير أن تعافي تجارة المنتجات النفطية المكررة سيكون أبطأ بكثير من تعافي تجارة النفط الخام.

فالأضرار التي تعرضت لها بعض المصافي في الشرق الأوسط تعني أن معدلات التشغيل قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الحرب قبل عام 2027 على الأقل. كما يظل تعافي المصافي الآسيوية مرتبطًا بعودة إمدادات الخام بشكل مستقر. ما قد لا يتحقق بصورة ملموسة قبل الربع الرابع من عام 2026.

وتواجه المصافي أيضًا منافسة من الحكومات التي تسعى إلى إعادة بناء احتياطياتها الإستراتيجية. ما قد يقلص الكميات المتاحة للتصدير ويؤخر انتعاش تجارة المنتجات النفطية المنقولة بحرًا.

مستقبل العقوبات وتأثيره على سوق الناقلات

كما أشار التقرير إلى معلومات متداولة حول إصدار وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءً مؤقتا يسمح باستمرار تصدير النفط. والمنتجات النفطية الإيرانية إلى حين استكمال إجراءات رفع العقوبات. إلا أن هذه الأنباء لم تحظ حتى الآن بتأكيد رسمي.

ويبقى حجم تخفيف العقوبات عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل التجارة النفطية الإيرانية. ففي حال رفع القيود بشكل كامل، وانضم الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة إلى هذه الخطوة. فإن الناقلات التقليدية. وخاصة سفن VLCC وSuezmax. ستكون من أبرز المستفيدين من عودة الشحنات الإيرانية إلى الأسواق العالمية.

في المقابل، قد تواجه سفن “أسطول الظل” التي تنشط حاليًا في نقل النفط الإيراني ضغوطًا متزايدة. خاصة أن نحو 28 % منها يعمل في هذه التجارة. ما قد يؤدي إلى تراجع فرص التشغيل وانخفاض قيم السفن القديمة.

اتفاق هش واختبار مستمر

وأكدت جيبسون أن الاتفاق لا يزال هشًا وأن احتمالات تجدد التوترات العسكرية لم تختفي بعد. بينما بدأت مؤشرات التعافي تظهر تدريجيًا في أسواق النفط والملاحة، يبقى مستقبل المنطقة مرهونًا بقدرة الأطراف على تحويل هذه الهدنة إلى تسوية دائمة.