رغم التصريحات التي تحدثت عن اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران، لا تزال حركة الملاحة التجارية وناقلات النفط عبر مضيق هرمز تسير بوتيرة ضعيفة للغاية.
ويعكس هذا استمرار حالة الحذر لدى شركات الشحن، التي لم تعلن حتى الآن استعدادًا للعودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية.
وأشارت بيانات شركات الاستخبارات البحرية إلى أن المشغلين يواصلون التعامل مع المنطقة باعتبارها عالية المخاطر. رغم الرسائل السياسية الإيجابية بشأن المفاوضات.
انخفاض حاد في أعداد السفن العابرة
وجاء هذا التراجع بعدما أعلن دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، أن “الاتفاق مع إيران قد تم التوصل إليه”، إلا أن ذلك لم ينعكس على حركة الملاحة.
ووفقًا لأحدث بيانات شركة Kpler، انخفض عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز بنسبة 77 % على أساس يومي. ليقتصر على خمس سفن فقط بداية الأسبوع الجاري. وجميعها استخدمت المسار الإيراني الأحادي (Iranian Unilateral Scheme).
كما أوضحت الشركة أن ثلاث ناقلات نفط فقط عبرت المضيق يوم الاثنين، مقارنة بسبع ناقلات في اليوم السابق. معتبرة أن هذا التراجع يعكس استمرار ضعف الثقة التشغيلية ومحدودية الخيارات المتاحة أمام السفن لاختيار مسارات العبور.
الحركة لا تزال أقل من مستويات ما قبل الحرب
ورغم استمرار المفاوضات السياسية، فإن مستويات العبور الحالية لا تزال بعيدة عن معدلاتها الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب. أي قبل الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير الماضي.
ويشير ذلك إلى أن شركات الشحن ما زالت تربط قراراتها التشغيلية بالوضع الأمني الفعلي أكثر من ارتباطها بالتصريحات السياسية.
إغلاق أجهزة التتبع أثناء العبور
من جهتها، رصدت شركة الاستخبارات البحرية Windward تنفيذ 12 عملية عبور عبر المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وأضافت أن عددًا كبيرًا من السفن التي تعبر المنطقة يلجأ إلى إيقاف أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعريف الآلي (Transponders). في محاولة للمرور دون الظهور على أنظمة التتبع البحرية، وهو ما يعكس استمرار المخاوف الأمنية في الممر الملاحي.
تحسن نسبي في حركة باب المندب
في المقابل، سجل مضيق باب المندب نشاطًا أكبر نسبيًا، حيث بلغ عدد السفن العابرة 47 سفينة مطلع الأسبوع الجاري، بحسب بيانات Kpler.
يأتي ذلك رغم استمرار وجود سفن خاضعة للعقوبات، وسفن تنتمي إلى ما يعرف بـ”أسطول الظل”. إلى جانب سفن تعبر مع تعطيل أجهزة التتبع.
السفن الصينية تعبر دون حوادث
وأشارت Windward إلى أن 22 سفينة مملوكة لشركات صينية أو ترفع العلم الصيني تمكنت من عبور باب المندب أو الرسو في موانئ سعودية خلال الفترة من 20 يوليو إلى 2 أغسطس دون تسجيل أي حوادث.
ورغم التحسن النسبي في حركة الملاحة عبر باب المندب، لا تزال العديد من شركات الشحن تتجنب استخدام هذا الممر كلما توفرت بدائل أخرى.
المشغلون يراقبون التطورات
وأكدت Kpler أن شركات تشغيل السفن تواصل متابعة تطورات الأوضاع بصورة يومية. مع التركيز على أحجام حركة الملاحة، وأنماط اختيار المسارات.
ونوهت إلى أن أي تطورات دبلوماسية قد تؤثر في مستوى المخاطر داخل الممرات البحرية الإقليمية خلال الفترة المقبلة.













