المنظومة الصناعية تقود تفوق الصين في بناء السفن عالميًا

تخريد السفن

لم يعد تفوق الصين في صناعة بناء السفن قائمًا على امتلاك أكبر أحواض البناء أو حصد النصيب الأكبر من الطلبات العالمية فحسب. بل بات يعتمد على منظومة صناعية متكاملة تجمع بين التكنولوجيا المتقدمة، وسلاسل التوريد، والكوادر البشرية، والبحث والتطوير.

ومنح هذا التكامل بكين ميزة تنافسية يصعب على المنافسين محاكاتها. ورسخ مكانتها كأكبر مركز عالمي لبناء السفن والتقنيات البحرية الحديثة.

الصناعة تتجاوز حدود أحواض السفن

شهد قطاع بناء السفن في الصين تحولًا نوعيًا خلال السنوات الأخيرة. بعدما توسعت منظومته لتضم شركات الروبوتات، والذكاء الاصطناعي، والبرمجيات الصناعية، والمواد المتقدمة، وتقنيات الطاقة النظيفة. إلى جانب الصناعات البحرية التقليدية.

ويرى خبراء الجمعية الصينية الوطنية لصناعة بناء السفن، بحسب أحدث تقرير لـ”China Daily”، أن السفن الحديثة أصبحت مشاريع صناعية معقدة تضم ملايين المكونات والأنظمة الميكانيكية والكهربائية والرقمية.

وأشار التقرير إلى أن نجاح عمليات البناء أصبح مرتبطًا بتكامل شبكة واسعة من الموردين والصناعات المساندة.

«أدورا ماجيك سيتي» تجسد التحول الصناعي

ويبرز مشروع السفينة السياحية «أدورا ماجيك سيتي» كأحد أبرز النماذج لهذا التحول. إذ تعد أول سفينة سياحية عملاقة تُبنى بالكامل داخل الصين، ودخلت الخدمة التجارية مطلع عام 2024.

وتضم السفينة نحو 25 مليون قطعة، وأكثر من 55 ألف معدة، و107 أنظمة متكاملة. بالإضافة إلى 4750 كيلو مترًا من الكابلات الكهربائية؛ بما يجعلها مشروعًا صناعيًا معقدًا يتجاوز مفهوم بناء السفن التقليدي.

التصنيع المسبق يرفع الكفاءة

في حين اعتمد المشروع على أسلوب التصنيع المسبق. من خلال إنتاج الوحدات والكتل الرئيسة داخل الورش وتجهيز الأنظمة والكبائن واللوحات الكهربائية وخطوط الأنابيب قبل تركيبها على متن السفينة.

وساعد هذا النموذج على تقليص زمن التنفيذ، وتحسين جودة التصنيع، ورفع كفاءة عمليات التجميع داخل أحواض البناء.

الذكاء الاصطناعي والروبوتات في قلب الإنتاج

باتت أحواض بناء السفن الصينية تعتمد بشكل متزايد على تقنيات التصنيع الذكي. حيث تنفذ الروبوتات عمليات اللحام داخل البيئات الخطرة والدقيقة.

بينما تستخدم أنظمة الرؤية الحاسوبية لاكتشاف عيوب اللحام، وتدير المنصات الرقمية مختلف مراحل المشروع، بدءًا من التصميم والمشتريات وحتى الإنتاج والتسليم.

الخبرات البشرية ركيزة النجاح

ورغم الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، يؤكد الخبراء أن العنصر البشري لا يزال يمثل أحد أهم عوامل تفوق الصناعة الصينية.

بينما حافظت الشركات الكبرى على برامج تدريب المهندسين والعمال المهرة حتى خلال فترات تباطؤ السوق، مع مواصلة الاستثمار في البحث والتطوير.

وضمن هذا الأمر الحفاظ على الكفاءات الفنية واستعدادها للاستجابة السريعة مع عودة الطلب العالمي.

في حين واصلت الجامعات الصينية تدريس تخصصات الهندسة البحرية وبناء السفن. بل أضافت برامج أكاديمية جديدة رغم تراجع فرص العمل خلال سنوات الركود.

شبكة الموردين تمنح الصين أفضلية تنافسية

ويتمثل أحد أبرز عناصر القوة في امتلاك الصين شبكة واسعة من الموردين. تشمل منتجي الصلب والمحركات، ومصنعي الكابلات والمعدات البحرية، وشركات البرمجيات والتجهيزات الداخلية.

ونوه التقرير إلى أن تكامل هذه المنظومة يقلل مخاطر تعطل المشروعات. في حين تواجه الدول الأخرى صعوبة في إعادة بناء سلاسل التوريد التي فقدتها خلال العقود الماضية، حتى وإن امتلكت أحواض بناء متطورة.

منصة لتطوير التصنيع البحري

ومع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والبطاريات، والوقود البديل، والمواد المتقدمة، تحولت صناعة السفن في الصين إلى منصة لاختبار وتطبيق أحدث الابتكارات الصناعية.

وبذلك لم تعد السفن الجديدة مجرد وسيلة للنقل البحري، لكنها أصبحت منتجات صناعية عالية التقنية تسهم في تطوير منظومة التصنيع المتقدم. بما يعزز ريادة الصين في صناعة السفن ويكرس مكانتها مركزًا عالميًا للابتكار البحري.