أصبحت رسوم الوقود الإضافية أحد أكثر عناصر تكلفة الشحن البحري إثارة للتحديات بالنسبة لأصحاب البضائع. في ظل التباينات الكبيرة بين شركات النقل البحري في احتساب هذه الرسوم.
وخلال بعض الفترات، تجاوز الفارق بين أعلى وأدنى رسوم تعديل وقود (BAF) للحاوية الجافة قياس 40 قدمًا نحو 200 دولار على الخط الملاحي نفسه. ما يجعل تقدير التكاليف الفعلية للشحن أكثر صعوبة بالنسبة للشاحنين.
تباينات تزيد من تعقيد قرارات الشحن
لا تقتصر آثار هذه الفروقات على ارتفاع التكاليف فقط، بل تمتد إلى تعقيد عملية مقارنة عروض شركات النقل المختلفة. ما يضع فرق المشتريات واللوجستيات أمام تحديات متزايدة عند اختيار العروض الأنسب وإدارة الميزانيات التشغيلية.
وازدادت هذه التعقيدات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. حيث أضافت العديد من الخطوط الملاحية رسومًا جديدة تحت مسمى «عامل تعديل الوقود الطارئ» (eBAF)؛ إلى جانب رسوم تعديل الوقود التقليدية. ما أدى إلى تضخم فاتورة الوقود وارتفاع التكاليف الإضافية المفروضة على الشحنات. بحسب أحدث تقرير لشركة “دروري” المتخصصة في تحليلات سوق الشحن البحري.
أعباء إدارية إلى جانب التكاليف المالية
ويمثل غياب آلية موحدة لاحتساب رسوم الوقود عبئًا إداريًا إضافيًا على الشركات الشاحنة. إذ يتعين على فرق العمل مراجعة التعديلات المستمرة على الرسوم، ومقارنتها بالعقود المبرمة، والتأكد من صحة الفواتير الصادرة من شركات النقل.
ويؤدي هذا الواقع إلى استهلاك المزيد من الوقت والموارد في عمليات التدقيق والمراجعة. فضلًا عن زيادة احتمالات وقوع الأخطاء وظهور النزاعات المتعلقة بالفواتير وتكاليف الشحن.
نموذج موحد لتعزيز الشفافية
وفي محاولة لمعالجة هذه الإشكاليات، طورت شركة «درويري» نموذجًا موحدًا لرسوم الوقود تحت اسم Standard BAF، يهدف إلى توفير آلية مستقلة وشفافة لاسترداد تكاليف الوقود، يمكن تطبيقها بصورة متسقة عبر مختلف شركات النقل والخدمات البحرية.
ويعتمد النموذج على منهجية موحدة في احتساب الرسوم على مختلف الخطوط التجارية. بما يسهم في تحسين الشفافية وتسهيل مقارنة العروض بين الناقلين. فضلًا عن منح الشاحنين قدرة أكبر على التنبؤ بالتكاليف المستقبلية المرتبطة بالوقود.
وفورات ملموسة للشاحنين
وأشار التقرير إلى أن هذا النهج قد يوفر مزايا مالية ملموسة. فبحسب تحليل أجرته «درويري» لرسوم الوقود خلال عام 2025 على أبرز خطوط التجارة بين الشرق والغرب. وجاءت رسوم “Standard BAF” للحاوية الجافة قياس 40 قدمًا أقل في المتوسط بنحو 91 دولارًا مقارنة بمتوسط الرسوم التي فرضتها شركات النقل على المسارات نفسها.
ووفقًا للتقرير، وفر هذا الفارق ميزة تكلفة للشاحنين بلغت نحو 15 %. مع استمرار الرسوم في عكس التحركات الحقيقية لأسواق الوقود والالتزام بالممارسات المعتمدة في قطاع النقل البحري.
رسوم أكثر استقرارًا وقابلية للتوقع
وعلى خلاف النماذج التي تعتمدها شركات النقل بشكل منفرد، أظهرت رسوم الوقود القياسية التي تطبقها «درويري» نمطًا أكثر اتساقًا على مدار العام. حيث ارتبطت مباشرة بالتغيرات الفعلية في أسعار الوقود. مع تطبيق تعديلات فصلية وفق منهجية موحدة عبر مختلف المسارات التجارية.
كما ساهم ذلك في جعل الرسوم أكثر وضوحًا وقابلية للتنبؤ. الأمر الذي منح الشاحنين فهمًا أفضل لتكاليف الوقود المتوقعة وساعدهم على التخطيط المالي بصورة أكثر دقة.
نحو إدارة أفضل لمخاطر الوقود
ونوهت “دروري” إلى أن اعتماد نموذج موحد وشفاف لرسوم الوقود يمكن أن يمثل أداة فعالة لإدارة مخاطر تقلبات أسعار الوقود في قطاع الشحن البحري. من خلال تبسيط عمليات مراجعة التكاليف، وتقليص الأعباء الإدارية.
علاوة على الحد من الأخطاء والمنازعات المرتبطة بالفواتير، بما يوفر بيئة أكثر استقرارًا ووضوحًا لأصحاب البضائع وشركات النقل على حد سواء.













