خبراء لـ«عالم الموانئ»: الاتفاق الأمريكي – الإيراني يمهد لعودة تدريجية للملاحة في مضيق هرمز

مضيق هرمز

أكد عدد من الخبراء والمتخصصين في مجال النقل البحري لـ”عالم الموانئ” أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يمثل تطورًا مهمًا قد يسهم في تهدئة التوترات الجيوسياسية بمضيق هرمز.

وألقت هذه الاضطرابات بظلالها على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية. خاصة فيما يتعلق بأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.

العودة بشكل كامل لن يكون فوريًا

وقال الدكتور ربان محمد عبد السلام داود، مستشار الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري للشؤون البحرية، إن عودة الملاحة بشكل كامل وآمن في مضيق هرمز لن تكون فورية بمجرد الإعلان عن الاتفاق. بل ستحتاج إلى مراحل فنية وتشغيلية معقدة لضمان استعادة حركة السفن بصورة طبيعية.

وأضاف أن الخطوة الأولى تتمثل في إزالة الألغام والمخاطر البحرية المحتملة من الممر الملاحي الرئيسي للمضيق. باعتبارها شرطًا أساسيًا لاستئناف العبور الآمن للسفن التجارية وناقلات النفط.

ولفت إلى أن هناك أعدادًا كبيرة من السفن الموجودة بالفعل داخل منطقة الخليج، وهو ما يفرض إعطاء الأولوية لتنظيم خروجها وتحركها قبل استعادة التدفقات الطبيعية للسفن القادمة إلى المنطقة.

وأشار إلى أن عودة السفن المتجهة إلى موانئ الخليج ستؤدي إلى زيادة كبيرة في الكثافات الملاحية داخل المضيق خلال الفترة الأولى من تنفيذ الاتفاق.

ونوه “داوود” إلى أن فك القيود المفروضة على الملاحة وعودة السفن للعبور بأمان قد يستغرق فترة لا تقل عن ثلاثة أشهر. وهي الفترة اللازمة لإعادة ترتيب الحركة الملاحية.

إلى جانب ضرورة التأكد من سلامة الممرات البحرية وعودة شركات الشحن والتأمين إلى العمل بصورة مستقرة.

 

مضيق هرمز

العودة كاملة للملاحة قد تستغرق 6 أشهر

وأكد أن عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية بشكل كامل قد تحتاج إلى نحو ستة أشهر. خاصة في ظل الحاجة إلى استعادة ثقة الأسواق وشركات النقل البحري العالمية بعد فترة من التوترات الأمنية التي أثرت على حركة التجارة الدولية.

وشدد مستشار الأكاديمية العربية على أن نجاح هذه المرحلة يتوقف على التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق وعدم حدوث أي تطورات من شأنها تقويض التفاهمات المعلنة.

وذكر أن الحفاظ على الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يمثل عاملًا حاسمًا لضمان استقرار المنطقة واستمرار انسياب حركة التجارة والطاقة العالمية.

وأضاف أن الفترة الانتقالية التي ستعقب بدء تنفيذ الاتفاق تتطلب مستوى عاليًا من التنسيق بين السفن وشركات الملاحة والجهات المشغلة للموانئ وهيئات الإرشاد البحري.

ويرى الدكتور ربان أن هذا التنسيق سيضمن إدارة الكثافات المتوقعة بكفاءة. ومنع حدوث اختناقات أو تأخيرات قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.

وأكد أن استعادة الحركة الطبيعية في المضيق ليست مجرد مسألة سياسية. بل عملية تشغيلية ولوجستية معقدة تحتاج إلى وقت وتعاون دولي واسع. لضمان عودة الملاحة والتجارة العالمية إلى مستوياتها المعتادة بصورة آمنة ومستدامة.

انفراجة إستراتيجية كبرى

من جانبه، قال الدكتور عبد الله عبد العليم أبو خضرة، عضو مجلس إدارة وممثل جمهورية مصر العربية في الاتحاد العربي للتنمية والتكامل الاقتصادي، إن الاتفاق التاريخي المرتقب بين أمريكا وإيران يمثل انفراجة إستراتيجية كبرى للاقتصاد العالمي ولسلاسل التوريد الحيوية. بعد فترة من التوترات العسكرية والاضطرابات التي أثرت على حركة التجارة والطاقة عالميًا.

وأضاف أن التفاهم الأولي المعلن في 15 يونيو 2026 يبعث برسائل طمأنة للأسواق الدولية، خاصة في ظل التأثير المباشر للأزمة على ممرات الطاقة العالمية.

ونوه عضو مجلس الإدارة إلى أن الأسواق استجابت بصورة فورية مع تراجع أسعار النفط والغاز وعودة التفاؤل إلى أسواق المال العالمية.

وأضاف أبو خضرة أن خام برنت سجل انخفاضًا ملحوظًا بنسبة تقارب 4 % ليقترب من مستوى 84 دولارًا للبرميل، بعدما تجاوز حاجز 100 دولار خلال ذروة الأزمة.

كما تراجعت أسعار الغاز الأوروبي بنحو 5.5 % مع تزايد التوقعات بإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية، بحسب تصريحاته.

مضيق هرمز

ردود فعل إيجابية للبورصات العالمية

وأشار إلى أن هذا التطور انعكس أيضًا على أداء البورصات العالمية. حيث شهدت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية والعالمية تحسنًا ملحوظًا. نتيجة تراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف الطاقة واحتمالات الركود الاقتصادي.

وأكد أن الاتفاق يمثل نجاحًا للدبلوماسية الدولية في تجنب سيناريوهات أكثر تعقيدًا كان من الممكن أن تؤدي إلى اضطرابات أوسع في الاقتصاد العالمي.

وذكر أن الأسواق بدأت الانتقال من مرحلة “تسعير مخاطر الحرب” إلى مرحلة “استقرار الإمدادات وتأمين ممرات التجارة الدولية”.

فرصة لعودة الاستقرار للخليج العربي

من جهته، رأى المهندس محمد فاروق، المستشار والخبير الدولي في شؤون الفحص والمراجعة والخدمات اللوجستية، أن الاتفاق المرتقب يوفر فرصة مهمة لعودة الاستقرار إلى منطقة الخليج العربي. وخاصة فيما يتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز. الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

وأوضح أن الاتفاق يمثل “صمام أمان مؤقتًا” للاقتصاد العالمي. إذ يمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس بعد فترة من القلق وعدم اليقين. خاصة مع التوقعات بإعادة فتح المضيق ورفع القيود التي أثرت على حركة السفن والتجارة البحرية.

وأضاف أن الانخفاض الحالي في أسعار النفط يعكس حالة من الارتياح الأولي لدى المستثمرين والمتعاملين في الأسواق.

وشدد “فاروق” على أن التأثير الحقيقي للاتفاق سيعتمد على مدى نجاح الأطراف في تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ.

مضيق هرمز ٣

شركات التأمين البحري تراقب في حذر

وأشار إلى أن شركات التأمين البحري لا تزال تراقب الأوضاع بحذر. خاصة في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالمخاطر الأمنية والألغام البحرية المحتملة. وهو ما قد يؤخر عودة حركة الملاحة بمضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية بشكل كامل.

وأكد أن استعادة الثقة في الممرات البحرية الدولية تتطلب استقرارًا ميدانيًا مستدامًا والتزامًا فعليًا من جميع الأطراف ببنود الاتفاق.

وأوضح أن الأسواق العالمية تحتاج إلى مؤشرات عملية على الأرض، وليس فقط تفاهمات سياسية أو هدن مؤقتة.

وفي الوقت الذي يترقب فيه العالم الإعلان النهائي عن الاتفاق خلال الأيام المقبلة. تبقى الأنظار موجهة نحو مدى قدرة الأطراف المعنية على ترجمة التفاهمات السياسية إلى واقع عملي يضمن أمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة. بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية خلال المرحلة المقبلة.