طفرة طلبات بناء الناقلات الجديدة تهيمن على سوق الشحن في 2026

بناء الناقلات الجديدة

تواصل طلبات بناء الناقلات الجديدة، ولا سيما الناقلات الكبيرة، تصدر المشهد في سوق الشحن البحري خلال عام 2026. في ظل موجة استثمارات غير مسبوقة يقودها ملاك السفن للاستفادة من ظروف السوق الحالية والتغيرات الهيكلية التي تشهدها تجارة النفط العالمية.

ووفقًا لأحدث تقرير صادر عن شركة الوساطة البحرية جيبسون (Gibson)، شهد نشاط التعاقد على بناء ناقلات النفط العملاقة تسارعًا ملحوظًا منذ بداية العام. رغم استمرار القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز منذ أواخر فبراير وما تبعها من اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

ناقلات VLCC تسجل أرقامًا قياسية في الطلبات الجديدة

وأشار التقرير إلى أنه تم التعاقد على بناء أكثر من 120 ناقلة نفط عملاقة من فئة VLCC منذ بداية عام 2026. وهو رقم تجاوز بالفعل أعلى إجمالي سنوي تم تسجيله سابقًا لهذه الفئة من السفن.

وتأتي هذه الطفرة امتدادًا لموجة الاستثمارات القوية التي شهدها القطاع خلال العامين الماضيين. ما أدى إلى ارتفاع دفتر طلبيات ناقلات VLCC من نحو 5 % من حجم الأسطول العالمي مطلع عام 2024 إلى نحو 35 % حاليًا.

وتصبح هذه النسبة أعلى بصورة ملحوظة عند استبعاد السفن العاملة ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل» أو السفن الخاضعة للعقوبات. والتي تمثل ما يقرب من خمس أسطول الناقلات العملاقة العالمي.

استثمارات قوية في ناقلات سويزماكس

لم تقتصر موجة الطلبات الجديدة على الناقلات العملاقة فقط، بل امتدت أيضًا إلى قطاع ناقلات سويزماكس، وإن كان بوتيرة أقل نسبيًا.

فقد تم طلب بناء أكثر من 60 ناقلة سويزماكس منذ بداية العام، وهو ثاني أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2015.

ونتيجة لذلك ارتفع دفتر الطلبيات إلى ما يعادل 30 % من الأسطول العامل حاليًا. مع زيادة النسبة عند استبعاد السفن الخاضعة للعقوبات أو العاملة خارج السوق التقليدية.

الفئات المتوسطة تحافظ على توازنها

في المقابل، بقيت وتيرة الاستثمار أكثر اعتدالًا في الفئات الأخرى من الناقلات. رغم أن عدد الطلبات المسجل منذ بداية العام يقترب بالفعل من إجمالي الطلبات التي تم تسجيلها طوال عام 2025.

ويبدو دفتر الطلبيات في هذه الفئات أكثر توازنًا بفضل التدفق القوي لعمليات التسليم التي بدأت خلال عام 2025 واستمرت خلال العام الجاري.

وتبلغ طلبيات ناقلات المنتجات النفطية المتوسطة MR حاليًا نحو 20% من حجم الأسطول القائم. بينما تمثل طلبيات ناقلات أفراماكس وLR2 نحو 18 % من الأسطول العامل.

أما ناقلات هاندي وLR1/باناماكس فما زالت تتمتع بدفاتر طلبيات أقل نسبيًا نتيجة محدودية الاستثمارات خلال العقد الماضي. باستثناء بعض الفترات بين عامي 2023 و2025.

أسطول الظل وشيخوخة السفن يدعمان موجة البناء

وترى جيبسون أن هناك مجموعة من العوامل الأساسية التي تقف وراء هذا الارتفاع الكبير في الطلب على السفن الجديدة.

ويأتي في مقدمة هذه العوامل التوسع المستمر في أسطول الظل والسفن الخاضعة للعقوبات، إلى جانب التقدم الواضح في متوسط أعمار الأسطول العالمي.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 21 % من السفن التي تتجاوز حمولتها 25 ألف طن ساكن يزيد عمرها على 20 عامًا. فيما تقع نسبة إضافية تبلغ 28 % ضمن الفئة العمرية بين 15 و19 عامًا.

كما ساهمت الارتفاعات الكبيرة في أسعار السفن الحديثة المستعملة في تعزيز جاذبية الاستثمار في السفن الجديدة. باعتباره خيارًا أكثر جدوى على المدى الطويل.

عودة النفط الفنزويلي تعزز الطلب على الناقلات

أسهمت عودة النفط الفنزويلي إلى الأسواق التقليدية في زيادة الحاجة إلى الناقلات العاملة ضمن السوق الرئيسية بصورة مباشرة. بينما قد يؤدي أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران إلى تأثير مماثل عبر إعادة النفط الإيراني إلى قنوات التجارة التقليدية.

كما ساعدت القوة الحالية لسوق الناقلات وارتفاع العوائد التشغيلية في تشجيع الملاك على المضي قدمًا في تقديم المزيد من الطلبات الجديدة.

هل تتحول الطفرة إلى عبء على السوق؟

ورغم النظرة الإيجابية الحالية، حذرت جيبسون من أن القطاع واجه ظروفًا مشابهة خلال دورات سابقة. حيث تحولت موجات الطلب القوية في بعض الأحيان إلى فائض في المعروض أثّر سلبًا على توازن السوق.

وأوضحت أن مستقبل هذه الاستثمارات سيعتمد إلى حد كبير على تطورات المشهد الجيوسياسي، ومسار تجارة النفط العالمية، وسرعة خروج السفن القديمة وسفن الظل من الخدمة.

وأضاف التقرير أن العوائد المرتفعة الحالية لا توفر حافزًا قويًا لتخريد السفن، إلا أن هذا الوضع قد لا يستمر طويلًا. فمع تشديد المتطلبات التشغيلية والتجارية، أو مع دخول أعداد كبيرة من السفن الجديدة إلى الخدمة. قد تجد السفن الأكبر سنًا نفسها خارج السوق تدريجيًا.

صناعة إعادة التدوير أمام اختبار كبير

ونوهت جيبسون إلى أن موجة التسليمات المنتظرة خلال السنوات المقبلة قد تفرض ضغوطًا متزايدة على التوازن بين العرض والطلب. وهو ما قد يدفع أعدادًا كبيرة من السفن المتقادمة إلى ساحات التفكيك.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن صناعة إعادة تدوير السفن ستواجه اختبارًا غير مسبوق نتيجة الحجم الكبير من الناقلات القديمة المتوقع خروجها من الخدمة. ما قد يجعل التخريد أحد العوامل الحاسمة في إعادة التوازن إلى سوق الناقلات خلال السنوات المقبلة.