شهدت أسواق شحن البضائع السائبة الجافة أداءً متباينًا خلال الأسبوع الماضي. مع تعرض قطاع سفن الكيب سايز لضغوط واضحة أدت إلى تراجع الأسعار بعد موجة الصعود القوية التي شهدها خلال مايو الماضي.
في حين أظهرت بعض القطاعات الأخرى مؤشرات تحسن تدريجي وسط استمرار الحذر في معظم الأسواق. جاء ذلك بحسب أحدث تقرير لبورصة “البلطيق” للشحن الجاف.
وتراجع متوسط مؤشر الكيب سايز BCI 5TC من مستويات قاربت 50 ألف دولار يوميًا في بداية الأسبوع إلى 44,374 دولارًا يوميًا عند الإغلاق. نتيجة ضعف السيولة وتراجع النشاط التجاري.
كما ساهم انخفاض نشاط شركات التعدين الكبرى في تقليص أحجام الشحنات المتاحة. ما زاد من الضغوط على السوق وأضعف قدرة الملاك على الحفاظ على مستويات الأسعار المرتفعة التي تحققت خلال الأسابيع الماضية.
تراجع ملحوظ في مسارات خام الحديد
وفي منطقة المحيط الهادئ، شهدت سوق الكيب سايز تراجعًا تدريجيًا في المعنويات. مع انخفاض أحجام الشحنات المطروحة وغياب الدعم المعتاد من كبار مصدري خام الحديد.
وأدى ذلك إلى انخفاض أسعار الشحن على خط أستراليا – الصين (C5) من مستويات تجاوزت 15 دولار للطن في بداية الأسبوع إلى أقل من 14 دولار للطن بنهايته.
كما تعرضت الشحنات المنطلقة من جنوب البرازيل وغرب أفريقيا إلى الصين لضغوط مماثلة. حيث تراجع مؤشر C3 ليستقر بالقرب من 36 دولار للطن للشحنات اللاحقة.
أما منطقة شمال الأطلسي فقد أظهرت بعض المرونة في بداية الأسبوع بدعم من عدد محدود من الرحلات العابرة للأطلسي. إلا أن هذا الدعم لم يدم طويلًا مع استمرار ضعف النشاط العالمي وتراجع الطلب على الرحلات طويلة المدى.
البناماكس تحت ضغط وفرة السفن
بدأت أسواق سفن البناماكس والكامسارماكس الأسبوع بحالة من الهدوء النسبي نتيجة العطلات الإقليمية وفعاليات بوسيدونيا. ما دفع العديد من المتعاملين إلى التريث وإعادة تقييم أوضاع السوق.
ورغم تسجيل مؤشر P5TC مكاسب طفيفة في بداية الأسبوع، فإن زيادة أعداد السفن المتاحة. خصوصًا في شمال أوروبا، سرعان ما ضغطت على الأسعار مع محدودية شحنات الحبوب والمعادن.
وأجبرت هذه الظروف ملاك السفن على خفض توقعاتهم السعرية تدريجيًا، خاصة للسفن الجاهزة للتشغيل الفوري. في وقت بقي فيه الطلب على الرحلات الطويلة محدوداً.
وفي المحيط الهادئ، قدمت صادرات الفحم والحبوب من إندونيسيا وأستراليا دعمًا نسبيًا في بداية الأسبوع. إلا أن السوق فقدت جزءًا من قوتها لاحقًا مع انخفاض عروض المستأجرين واتساع الفجوة بين الأسعار المطلوبة والمعروضة. ما انعكس على حجم الصفقات المنفذة.
السوبراماكس والألترا ماكس تسجلان تحسنًا تدريجيًا
على النقيض من القطاعات الأكبر حجمًا، تمكنت سفن السوبراماكس والألترا ماكس من تحقيق تحسن محدود خلال الأسبوع بعد بداية بطيئة تأثرت بالعطلات وفعاليات الصناعة البحرية.
وجاء الدعم الرئيس من منطقة الأطلسي. حيث واصل خليج الولايات المتحدة توفير زخم إيجابي للسوق مع استمرار النشاط التجاري وتحسن مستويات الأسعار. إضافة إلى نشاط مستقر في جنوب الأطلسي رغم محدودية البيانات المتاحة بشأن الصفقات المنجزة.
كما حافظت أسواق أوروبا والبحر المتوسط على توازن مقبول بين العرض والطلب. بينما شهدت الأسواق الآسيوية تحسنًا تدريجيًا مع عودة المزيد من الشحنات والاستفسارات إلى السوق.
ونتيجة لذلك، ارتفع متوسط مؤشر 11TC من 19,847 دولار يوميًا إلى 20,067 دولار يوميًا. في إشارة إلى تحسن محدود لكنه ملموس في أداء هذا القطاع.
الهاندي سايز يحافظ على استقراره
شهد قطاع سفن الهاندي سايز حالة من الاستقرار الحذر خلال الأسبوع، مع ظهور بعض المؤشرات الإيجابية تدريجيًا، خاصة في الأسواق الآسيوية.
وفي حوض الأطلسي، ظل النشاط محدودًا بفعل انشغال الوسطاء والمشاركين في فعاليات الصناعة البحرية. ما أبقى أسواق أوروبا والبحر المتوسط في حالة توازن نسبي. بينما استمرت الضغوط في جنوب الأطلسي نتيجة ارتفاع أعداد السفن المتاحة وضعف الطلب الجديد.
في المقابل، استفاد خليج الولايات المتحدة من تراجع عدد السفن المعروضة وعودة بعض الشحنات الجديدة، الأمر الذي وفر دعمًا نسبياً لمستويات الأسعار.
أما في آسيا، فقد ساعدت التدفقات المنتظمة للبضائع وتراجع المعروض في بعض المناطق على تحقيق ارتفاع تدريجي في أسعار الشحن وتحسن المعنويات مقارنة ببقية الأسواق.
مرحلة تصحيح بعد موجة الصعود
تعكس تطورات الأسبوع دخول سوق البضائع السائبة الجافة مرحلة من التصحيح الطبيعي بعد المكاسب القوية التي سجلتها معظم القطاعات خلال مايو الماضي. خاصة في قطاع الكيب سايز الذي فقد جزءا مهمًا من زخمه مع تراجع نشاط شركات التعدين وانخفاض السيولة.
وفي المقابل، ما تزال قطاعات السوبراماكس والألترا ماكس والهاندي سايز تستفيد من توازن أفضل نسبيًا بين العرض والطلب. بينما تواصل أسواق البناماكس مواجهة ضغوط ناجمة عن وفرة السفن وضعف النشاط التجاري.
وتبقى اتجاهات السوق خلال الأسابيع المقبلة مرتبطة بمدى عودة النشاط التجاري العالمي بعد انتهاء موسم المعارض البحرية والعطلات الإقليمية. بالإضافة إلى تطورات الطلب على المواد الخام الأساسية، وفي مقدمتها خام الحديد والفحم والحبوب.













