بيمكو: تخريد الناقلات الخاضعة للعقوبات قد يحد من تأثير موجة السفن الجديدة

يشهد قطاع ناقلات النفط حالة من الجدل بشأن مستقبل السوق خلال السنوات المقبلة. في ظل الارتفاع الكبير في طلبيات بناء السفن الجديدة.

وبينما يرى البعض أن زيادة المعروض ستضغط على أسعار الشحن، يؤكد عدد من كبار ملاك السفن أن الصورة أكثر تعقيدًا. إذ يتوقف توازن السوق أيضًا على سرعة خروج السفن القديمة الخاضعة للعقوبات من الخدمة. إلى جانب تطورات الطلب العالمي على النفط في ظل الاضطرابات المستمرة التي يشهدها مضيق هرمز.

ارتفاع غير مسبوق في طلبيات بناء الناقلات

أشارت تقديرات المنظمة البحرية الدولية للتعاون البحري “بيمكو”، في أحدث تقرير لها، إلى أن دفتر طلبيات ناقلات النفط الخام يعادل نحو ربع حجم الأسطول العالمي العامل حاليًا، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

كما تمثل طلبيات ناقلات المنتجات النفطية ما يقرب من خمس الأسطول القائم. ما يعكس موجة توسع كبيرة في القدرات الاستيعابية المرتقبة خلال السنوات القادمة.

أسطول الظل قد يساهم في إعادة التوازن إلى السوق

يرى أنطونيس كانيلاكيس، الرئيس التنفيذي لشركة بانتثيون تانكرز، أن تقييم حجم الطلبيات الجديدة يجب ألا يتم بمعزل عن أوضاع السفن الخاضعة للعقوبات الدولية.

وأوضح أن جزءًا كبيرًا من ما يعرف بـ”أسطول الظل” يتكون من ناقلات متقدمة في العمر وتعاني من مستويات متدنية من الصيانة. وهو ما يجعل استمرار تشغيلها لفترات طويلة أمرًا صعبًا. ومن ثم فإن خروج هذه السفن تدريجيًا من الخدمة قد يساهم في امتصاص جزء كبير من الطاقة الاستيعابية الجديدة المتوقع دخولها إلى السوق.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات شركة ستاندرد آند بورز جلوبال كوموديتيز آت سي أن عدد ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال الخاضعة لعقوبات غربية بسبب تعاملها مع روسيا أو إيران أو فنزويلا بلغ نحو 1,189 سفينة بنهاية أبريل. بما يمثل نحو 13 % من إجمالي الأسطول العالمي.

مخاوف من حدوث فائض في المعروض

على الجانب الآخر، حذر يانيس بروكوبيو، الرئيس التنفيذي لشركة سنتروفين مانجمنت، من أن حجم دفتر الطلبيات الحالي يعد الأكبر منذ أكثر من سبعة عشر عامًا. في وقت تستعد فيه الأسواق لاستقبال أعداد كبيرة من السفن الجديدة خلال النصف الثاني من العقد الجاري.

وأشار إلى أن عملية تخريد السفن الخاضعة للعقوبات لن تتم بسرعة. وهو ما قد يؤدي إلى فترة انتقالية تشهد دخول ناقلات جديدة إلى الخدمة بوتيرة أسرع من خروج السفن القديمة، الأمر الذي قد يخلق فائضًا في المعروض ويؤثر سلبًا على معدلات الشحن.

مطالبات بتسهيل عمليات تخريد السفن الخاضعة للعقوبات

تتزامن هذه المناقشات مع ظهور مؤشرات على تبني بعض الجهات الأوروبية موقفًا أكثر مرونة تجاه السماح ببيع السفن الخاضعة للعقوبات بغرض تفكيكها وتخريدها، في حين لا تزال الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تتعاملان بحذر أكبر مع هذا الملف.

وخلال مؤتمر “كابيتال لينك” الذي عقد على هامش معرض بوسيدونيا البحري، دعا مسؤولون تنفيذيون من شركتي بهري وكابيتال ماريتايم آند تريدنج إلى تطوير أطر قانونية تشجع على إخراج هذه السفن من الخدمة بشكل آمن ومنظم.

وأكد أحمد علي السبيعي، الرئيس التنفيذي لشركة بحري، أن استمرار نشاط أسطول الظل يشكل تحديات بيئية وأمنية متزايدة. نتيجة محدودية الرقابة وضعف الالتزام بمعايير السلامة. مشددًا على أهمية توفير حوافز تشجع ملاك هذه السفن على إرسالها إلى ساحات التفكيك.

الطلب العالمي على النفط قد يكون العامل الحاسم

ورغم التركيز الواسع على زيادة أعداد السفن، يرى عدد من المسؤولين التنفيذيين أن مستقبل السوق سيتحدد بدرجة أكبر وفقًا لمستويات الطلب العالمي على النفط.

وأوضح جيري كالوجيراتوس، الرئيس التنفيذي لشركة كابيتال تانكرز، أن بعض السفن الجديدة جرى التعاقد على بنائها في أحواض تمتلك خبرة محدودة نسبيًا. وهو ما قد يؤدي إلى تأخير عمليات التسليم الفعلية ويقلل من سرعة نمو المعروض.

وأضاف أن القضية الأهم لا تتعلق بعدد السفن الجديدة فقط، بل بقدرة الاقتصاد العالمي على الحفاظ على مستويات الطلب الحالية على النفط. وحذر من أن تراجع الاستهلاك العالمي قد يتحول إلى التهديد الأكبر الذي يواجه سوق الناقلات خلال السنوات المقبلة.

أزمة مضيق هرمز تمنح السوق دعمًا مؤقتًا

منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة مطلع عام 2026، وما تبعها من سيطرة إيرانية على مضيق هرمز. شهدت حركة الملاحة عبر المضيق تراجعًا حادًا يقدر بنحو 90 % مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة.

وأدى هذا الوضع إلى ارتفاع معدلات الشحن البحري نتيجة اضطرار العديد من المستوردين، وخاصة في آسيا، إلى الاعتماد بصورة أكبر على شحنات النفط القادمة من حوض المحيط الأطلسي، ما زاد من مسافات النقل ومتطلبات الأسطول العالمي.

إلا أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يحمل تداعيات معاكسة. إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تقليص الاستهلاك العالمي وإضعاف الطلب على النقل البحري.

توقعات بانخفاض نمو الطلب على النفط

في هذا السياق، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط. متوقعة انخفاض الاستهلاك بنحو 420 ألف برميل يوميًا ليصل إلى 104 ملايين برميل يوميًا خلال العام الجاري، وهو تراجع يفوق بأكثر من خمسة أضعاف تقديراتها السابقة.

كما لفت بانكاج خانا، الرئيس التنفيذي لشركة هايدمار ماريتايم هولدينجز، إلى أن الأسواق لا تمنح مخاطر تراجع الطلب القدر الكافي من الاهتمام. مستشهدًا بخطط إندونيسيا لتحويل نحو 120 مليون دراجة نارية تعمل بالوقود التقليدي إلى دراجات كهربائية نتيجة تحديات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.

ويرى خانا أن استمرار اضطرابات مضيق هرمز لفترة ممتدة قد يسرّع من وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة البديلة. بما يؤدي تدريجيًا إلى تآكل الطلب على النفط ويحد من المكاسب التي تحققها أسواق الناقلات حاليًا بفعل التوترات الجيوسياسية.