قال رينيه بي. كريستنسن، الرئيس التنفيذي لشركة Green Instruments، إن التحول البيئي في قطاع الشحن البحري أصبح أكثر إيجابية.
وأضاف كريستنسن أن عدم توصل المنظمة البحرية الدولية إلى اتفاقات حاسمة خلال مفاوضات عام 2025 لا يعني توقف جهود التحول الأخضر. بل يعكس استمرار الخلافات السياسية بين الدول حول بعض الملفات الكبرى.
وأشار إلى في حين يواصل القطاع البحري نفسه إحراز تقدم عملي على الأرض، بحسب أحدث تصريحاته.
المنظمة البحرية الدولية تواصل تطوير القواعد البيئية
وأشار كريستنسن إلى أن الاجتماع الأخير للجنة حماية البيئة البحرية التابعة للمنظمة البحرية الدولية MEPC 84. الذي عُقد في نهاية أبريل الماضي. شهد استمرار المناقشات حول الإطار المناخي العالمي للشحن البحري.
إلى جانب الاتفاق على عقد اجتماعات إضافية لمجموعات العمل خلال عام 2026 بهدف تقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء.
وفي المقابل، اتخذت المنظمة خطوات تنظيمية مهمة سيكون لها تأثير مباشر على تشغيل السفن، من بينها اعتماد إرشادات فنية جديدة لقياس انبعاثات الميثان وأكسيد النيتروز الصادرة عن محركات السفن.
إلى جانب وضع أطر تنظيمية للمحركات التي تعمل بأنواع وقود بديلة مثل الأمونيا والميثانول والإيثانول.
شركات الشحن تتحرك فعليًا نحو الاستدامة
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة Green Instruments أن شركات الشحن حول العالم أصبحت أكثر إدراكًا لمسؤوليتها تجاه التحول البيئي.
كما باتت تدرك أن خفض الانبعاثات لا يمكن تحقيقه دون قياس دقيق وفعلي لما تصدره السفن من ملوثات.
وأضاف أن القطاع كان يعتمد في السابق على حسابات تقديرية ومتوسطات عامة قد لا تعكس الواقع بدقة. إلا أن الشركات أصبحت اليوم أكثر اهتمامًا بالحصول على بيانات موثوقة حول انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والكبريت والكربون الأسود والميثان.
وأشار إلى أن الحديث عن أنظمة القياس المتقدمة كان قبل عامين يُقابل أحيانًا بالتردد أو التحفظ.
بينما ارتفع اليوم مستوى الاهتمام والاستعداد للاستثمار في تقنيات المراقبة والقياس. خاصة مع تشديد المتطلبات التنظيمية الدولية المتعلقة بالانبعاثات.
الاستدامة لم تعد منفصلة عن الجدوى الاقتصادية
وأوضح كريستنسن أن الصورة النمطية التي تصوّر شركات الشحن باعتبارها معارضة للتحول البيئي لم تعد دقيقة.
وأكد أن معظم ملاك السفن باتوا يدركون أن الاستدامة والربحية التجارية يمكن أن تسيرا معًا.
وأوضح أن الاستثمار في أنظمة المراقبة الفورية للانبعاثات لا يهدف فقط إلى الامتثال للوائح البيئية، بل يساعد أيضًا في تحسين كفاءة تشغيل المحركات.
بالإضافة إلى تقليل استهلاك الوقود، وخفض التكاليف التشغيلية، إلى جانب تقليل الانبعاثات الضارة.
البيانات الدقيقة أصبحت أساس القرارات المناخية
وأكد أن التركيز الجديد للمنظمة البحرية الدولية على القياس الدقيق والبيانات الموثوقة يمثل خطوة محورية لمستقبل الصناعة.
ويتزامن ذلك مع إطلاق دراسة عالمية جديدة حول انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن قطاع الشحن البحري.
وشدد على أن القرارات المناخية المستقبلية يجب أن تستند إلى بيانات فعلية وموثوقة، لا إلى افتراضات أو تقديرات غير دقيقة. لضمان وضع سياسات أكثر واقعية وفاعلية.
الخلافات السياسية مستمرة.. لكن القطاع يتقدم
ورغم استمرار الجدل الدولي بشأن ضرائب الكربون وآليات تمويل التحول البيئي وتقاسم الأعباء بين الدول. يرى كريستنسن أن هذه الملفات تظل ذات طابع سياسي بالدرجة الأولى.
بينما يواصل قطاع الشحن البحري نفسه التحرك تدريجيًا في الاتجاه الصحيح نحو الاستدامة.
واختتم بالتأكيد على أن رحلة التحول نحو صناعة شحن أكثر خضرة لم تنتهِ بعد، لكنها أيضًا لم تتوقف.
واعتبر أن التحدي الرئيسي خلال السنوات المقبلة يتمثل في الحفاظ على الزخم الحالي، والبناء على التقدم المحقق. مع ضمان اعتماد اللوائح البيئية المستقبلية على بيانات حقيقية ودقيقة.













