قال التقرير الأسبوعي للوسيط البحري إنترمودال (Intermodal) إن سوق الشحن في منطقة الخليج لن يعود على الأرجح إلى وضعه السابق. حتى في حال التوصل إلى تسوية سلمية للحرب الحالية في الشرق الأوسط.
فوفقًا فإن ما يحدث الآن لا يخص أزمة مؤقتة. بل يشير إلى تحول هيكلي في طريقة تعامل دول الخليج مع المخاطر الجيوسياسية، خصوصًا المرتبطة بـ مضيق هرمز.
من سياسة الاحتواء إلى اختبار نموذج التنمية الخليجي
يرى تقرير إنترمودال أن دول الخليج خلال العقد الماضي اعتمدت بشكل أساسي على استراتيجية “التعايش مع التهديد الإيراني”.
وقال إن هذه الاستراتيجية تتحققق عبر تعزيز أنظمة الدفاع، وبناء قنوات دبلوماسية. مع الحفاظ على هدف أساسي يتمثل في استمرار التنمية الاقتصادية وتجنب الحرب المباشرة.
وبدأ هذا النهج بدأ يفقد فعاليته تدريجيًا، مع انتقال التهديدات من إطارها التقليدي إلى استهداف مباشر للبنية التحتية الحيوية مثل المطارات والموانئ والمصافي وسلاسل الشحن.
تأثير مباشر على قطاع الشحن والطاقة
أكد التقرير أن مضيق هرمز كان يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية قبل الأزمة، ما يجعله نقطة اختناق حاسمة في النظام الطاقي العالمي.
وتابع أنه مع تصاعد المخاطر، ارتفعت علاوات التأمين الحربي بشكل كبير، وبدأت شركات الشحن في إعادة تقييم جدوى المرور عبر الخليج.
كما أظهرت البيانات تحولًا لافتًا في مسارات التصدير، خاصة من السعودية التي زاد اعتمادها على موانئ البحر الأحمر مثل ينبع.
واعتبر التقرير أن هذه محاولة لتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية. ما يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو تنويع طرق التصدير وتقليل التعرض للمخاطر الجيوسياسية.
من إدارة الأزمة إلى إعادة تشكيل الاستراتيجية
أشار تقرير Intermodal إلى أن ما بعد الحرب لن يكون مجرد مرحلة “عودة إلى الوضع الطبيعي”. بل بداية لإعادة صياغة استراتيجية أمن الطاقة في الخليج.
ورجح أن الدول لن تكتفي بسياسات الاحتواء، بل قد تتجه إلى تعزيز الإنفاق الدفاعي البحري، وتوسيع البنية التحتية البديلة للتصدير، وتشديد الرقابة على الممرات البحرية.
وفي الوقت نفسه، يبقى التحدي الأكبر هو الموازنة بين الاستقرار الأمني ومتطلبات التنويع الاقتصادي. منوها إلى أنه لا يمكن لأي اقتصاد يعتمد على الانفتاح العالمي أن يحقق أهدافه في بيئة تتسم بمخاطر جيوسياسية دائمة.













