انتعاش قوي لسوق السفن المستعملة منذ بداية 2026

وقود السفن

كشفت بيانات سوق بيع وشراء السفن المستعملة (S&P) عن انطلاقة قوية خلال الربع الأول من عام 2026، في واحدة من أكثر الفترات نشاطًا خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث عدد الصفقات أو حجم الأموال المستثمرة.

ويعكس هذا الأداء استمرار اهتمام ملاك السفن بتعزيز مواقعهم في السوق الثانوية، رغم الضبابية التي لا تزال تفرضها التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية على المشهد العالمي.

ووفقًا لأحدث التقارير الأسبوعية الصادرة عن شركة الوساطة البحرية Xclusiv، فقد شهدت الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري تنفيذ 351 صفقة في قطاعي الناقلات وسفن البضائع السائبة الجافة.

وتبلغ إجمالي استثمارات قطاع الناقلات بلغ نحو 11.5 مليار دولار. ما يؤكد أن السوق الثانوية لا تزال تمثل وجهة رئيسة لإعادة التموضع الاستثماري لدى كبار الملاك.

يناير يستحوذ على النصيب الأكبر من الصفقات

أظهرت البيانات أن شهر يناير كان المحرك الرئيس لنشاط السوق خلال الربع الأول، بعدما استحوذ بمفرده على نحو 40 % من إجمالي الصفقات.

ويعكس ذلك اهتمام ملاك السفن منذ بداية العام اتخاذ خطوات استثمارية مبكرة. مستفيدين من فرص الشراء المتاحة وسط بيئة عالمية دخلت عام 2026 وهي مثقلة أصلًا بالتوترات الجيوسياسية.

كما يفسر هذا التركز الزمني حالة من إعادة ترتيب المحافظ التشغيلية منذ بداية العام. مع سعي المستثمرين إلى التحرك مبكرًا قبل أي تحولات أوسع قد تؤثر في تقييمات الأصول أو اتجاهات السوق لاحقًا.

الناقلات تتصدر المشهد.. وVLCC في صدارة الاهتمام

واحتل قطاع الناقلات موقع الصدارة خلال الربع الأول، بعدما سجل 164 صفقة بقيمة إجمالية قاربت 7.8 مليار دولار. ليصبح القطاع الأكثر استحواذًا على رؤوس الأموال خلال هذه الفترة.

وجاءت الناقلات العملاقة VLCC في مقدمة هذا النشاط، مستفيدة من اهتمام قوي بالوحدات الحديثة، وارتفاع شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات الكفاءة التشغيلية الأعلى.

وفي هذا القطاع، تم تداول 52 ناقلة VLCC بمتوسط سعر بلغ نحو 81 مليون دولار للسفينة الواحدة. بينما حافظت الوحدات الأحدث والأفضل تجهيزًا على مستويات سعرية مرتفعة.

ومن أبرز صفقات الفترة، صفقة بيع 8 ناقلات عملاقة مبنية في عام 2016 خلال منتصف يناير، بسعر 104.2 مليون دولار لكل ناقلة. وهي صفقة اعتبرت مرجعًا مهمًا في تسعير الناقلات ذات الأعمار الجيدة والمواصفات العالية.

علاوات سعرية قوية للوحدات الحديثة

وقد واصلت الناقلات الحديثة، خصوصًا المبنية بين 2021 و2022، تحقيق مستويات سعرية مرتفعة تراوحت بين 125 و130 مليون دولار. بحسب التقرير.

ويفسر ذلك استمرار الطلب على السفن المجهزة بأنظمة scrubbers والمواصفات البيئية الاقتصادية eco-spec. حتى مع تراجع عوائد التشغيل مقارنة بالقمم السابقة.

وفي المقابل، تراوحت أسعار السفن الأقدم، المبنية بين 2007 و2010، بين 51 و70 مليون دولار. في ظل تزايد حذر المشترين وارتفاع درجة الانتقائية في ما يتعلق بالعمر الفني والمواصفات التشغيلية لكل سفينة.

السويزماكس وأفراماكس/LR2 يحافظان على الزخم

وفي قطاع Suezmax، تم تنفيذ 19 صفقة بمتوسط سعر بلغ 63.2 مليون دولار. مع بروز صفقات إعادة بيع لناقلات حديثة من جانب ملاك يونانيين عند مستويات تراوحت بين 99 و100 مليون دولار.

كما أظهرت صفقات لعقود ما قبل التسليم من قبرص، عند 80 مليون دولار للوحدة، أن هناك رغبة واضحة في بناء مراكز مستقبلية مبكرة داخل هذا القطاع.

أما السفن الأقدم، المبنية بين 2005 و2006، فقد تم تداولها في نطاق سعري بين 25 و40 مليون دولار، مع استمرار نشاط ما يُعرف بـ “الأسطول الظل” ضمن هذه الفئة.

وفي قطاع Aframax/LR2، سُجلت 18 صفقة بمتوسط سعر بلغ 49.2 مليون دولار. بينما كانت أبرز الصفقات بيع 3 ناقلات LR2 مبنية بين 2023 و2024 بسعر 84 مليون دولار لكل ناقلة.

وأشار التقرير إلى محدودية المعروض من الوحدات الحديثة واستمرار الطلب القوي عليها، خصوصًا على الخطوط الرئيسة شرق السويس.

MR2 الأكثر نشاطًا بين الفئات المتوسطة

وبرز قطاع MR2 باعتباره الأكثر نشاطًا بين فئات الناقلات المتوسطة، مع تسجيل 38 صفقة خلال الربع الأول.

وكان اللافت أن متوسط الأسعار شهد قفزة واضحة من 19.1 مليون دولار في يناير إلى 30.3 مليون دولار في مارس. في إشارة إلى تحول تدريجي في الطلب نحو السفن الأحدث عمرًا والأكثر قدرة على المنافسة مع تقدم الربع.

ويعكس هذا الارتفاع تغيرًا واضحًا في تفضيلات المشترين، الذين باتوا يميلون إلى الوحدات الأكثر كفاءة ومرونة. خاصة في ظل بيئة تشغيلية تفرض ضغوطًا متزايدة على تكاليف الوقود والامتثال البيئي.

الملاك اليونانيون يتصدرون جانب البيع في سوق الناقلات

لفت تقرير Xclusiv إلى أن الملاك اليونانيين كانوا الأكثر نشاطًا على جانب البيع في مختلف فئات الناقلات، بإجمالي 32 صفقة. متقدمين على جهات من سنغافورة وبرمودا.

وأكد ذلك استمرار الدور التقليدي للملاك اليونانيين كمصدر رئيس للسيولة والأصول المعروضة في السوق. خاصة في الفترات التي تشهد إعادة تموضع واسعة داخل الأساطيل العالمية.

البضائع السائبة الجافة تسجل 187 صفقة

لم يكن نشاط سوق سفن البضائع السائبة الجافة أقل أهمية. إذ سجل القطاع 187 صفقة بإجمالي استثمارات بلغت نحو 3.7 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026.

ويعني ذلك أداء قوي يعكس استمرار الثقة في هذا القطاع. رغم حساسية أسعاره لتقلبات الطلب العالمي على المواد الخام والسلع الأساسية.

وكان شهر مارس هو الأقوى في هذا القطاع، مع تنفيذ 71 صفقة بقيمة وصلت إلى 1.39 مليار دولار. ما يشير إلى تحسن المعنويات وتجدد الثقة مع اقتراب نهاية الربع الأول.

الهاندي سايز والسوبرا ماكس في صدارة عدد الصفقات

وجاءت سفن Handysize في صدارة السوق من حيث عدد الصفقات، مع تنفيذ 40 صفقة بمتوسط سعر بلغ 14.2 مليون دولار للسفينة. تلتها مباشرة سفن Supramax بعدد 39 صفقة ومتوسط سعر بلغ 12.4 مليون دولار.

وفي هذا القطاع أيضًا، برزت هيمنة البائعين اليونانيين، خاصة عبر التخارج من سفن أقدم يبلغ متوسط عمرها نحو 17 عامًا. في خطوة تعكس توجهًا لإعادة تدوير رأس المال والخروج من وحدات أقل كفاءة لصالح استثمارات أكثر حداثة.

الألترا ماكس تتصدر من حيث القيمة

على مستوى القيمة، كان قطاع Ultramax هو الأبرز داخل سوق البضائع السائبة الجافة. بعدما تم تداول 27 سفينة بمتوسط سعر بلغ 29.3 مليون دولار. مع متوسط عمر لا يتجاوز 5.9 سنوات.

ويعكس هذا النمط تفضيلًا واضحًا لدى المشترين للسفن الحديثة في الفئات المتوسطة. خصوصًا تلك التي توفر كفاءة أفضل في استهلاك الوقود وتتمتع بمرونة تشغيلية أعلى.

الكامسارماكس والكيب سايز.. اهتمام انتقائي وحذر سعري

في قطاع Kamsarmax، تم تسجيل 28 صفقة بمتوسط سعر بلغ 21.2 مليون دولار. مع استمرار السفن الحديثة، المبنية بين 2018 و2020. في تحقيق أسعار تتجاوز 30 مليون دولار بشكل منتظم.

أما قطاع Capesize، فقد شهد 19 صفقة بمتوسط سعر بلغ 28.7 مليون دولار، لسفن يبلغ متوسط عمرها نحو 17 عامًا.

ورغم هذا النشاط، لا يزال المشترون يتعاملون بحذر مع هذا القطاع. في ظل عدم وصول معدلات الشحن حتى الآن إلى مستويات تدعم اندفاعًا أكبر نحو شراء الأصول بأسعار أعلى.

تفاوت كبير في نيوكاسل ماكس

في قطاع Newcastlemax، اقتصر النشاط على 4 صفقات فقط، إلا أن الفوارق السعرية كانت حادة وملفتة. إذ تراوح السعر بين 26 مليون دولار لسفينة مبنية في 2006 و76.3 مليون دولار لسفينة مبنية في 2021.

ويبرز هذا الفارق الكبير مدى تأثير العمر الفني والمواصفات التشغيلية والبيئية في تحديد القيمة السوقية. خاصة في القطاعات التي تشهد طلبًا انتقائيًا ومحدودية نسبية في عدد الوحدات المتداولة.

اليونانيون يواصلون الهيمنة

كما هو الحال في سوق الناقلات، أكد التقرير أن الملاك اليونانيين تصدروا أيضًا جانب البيع في قطاع البضائع السائبة الجافة، بإجمالي 44 صفقة خلال الربع الأول.

ويعزز مكانتهم المستمرة باعتبارهم أحد أكبر مزودي السيولة في السوق الثانوية، سواء في قطاع الناقلات أو سفن البضائع السائبة.

إعادة التموضع الاستثماري

يعكس الأداء القوي لسوق السفن المستعملة خلال الربع الأول من عام 2026 أن السوق الثانوية لا تزال تمثل ساحة رئيسية لإعادة التموضع بالنسبة لملاك السفن.

ويستهدف الملاك اقتناص فرص شراء جذابة، أو إعادة هيكلة المحافظ التشغيلية، أو التحول نحو فئات أحدث وأكثر كفاءة من حيث التشغيل والامتثال البيئي.

كما يؤكد هذا النشاط أن العامل الجيوسياسي، رغم ما يفرضه من ضغوط على قرارات الاستثمار، لم ينجح في كبح شهية المستثمرين. بل ربما دفع بعضهم إلى التحرك بشكل أسرع لإعادة ترتيب مواقعهم.