تشهد أسعار ورسوم الشحن للسفن المتجهة إلى أوروبا مؤشرات واضحة على الارتفاع خلال الفترة القريبة.
ويأتي هذا في ظل بدء دول الاتحاد الأوروبي منذ مطلع يناير الجاري تطبيق المرحلة النهائية من القواعد البيئية الجديدة الخاصة بخفض الانبعاثات الناتجة عن نشاط السفن في موانئها.
وتمثل هذه الخطوة استكمالًا لمسار تدريجي بدأ خلال العام الماضي؛ حيث كانت شركات الشحن مطالبة آنذاك بتغطية 70 % من الانبعاثات فقط.
بينما أصبحت الشركات ملزمة هذا العام بتغطية 100 % من الانبعاثات بالكامل. ما يضاعف الأعباء التشغيلية والتكلفة على الخطوط الملاحية.
رسوم ETS تضغط على شركات الشحن وأسعار النوالين
وبحسب أحدث تقرير صادر عن شركة ألفالاينر المتخصصة في تحليلات النقل البحري، بدأت عدة خطوط ملاحية كبرى، من بينها ميرسك وONE وهاباج لويد وهيونداي، في تمرير هذه التكاليف المتزايدة إلى العملاء.
وتنفذ الشركات ذلك عبر فرض رسوم إضافية تحت مسميات مثل “رسوم المناخ” أو “رسوم نظام تداول الانبعاثات ETS”.
وأشار التقرير إلى أن شركة هاباج لويد رفعت قيمة هذه الرسوم الإضافية بنسبة وصلت إلى 45 % خلال شهر يناير الجاري، في انعكاس مباشر لتصاعد تكاليف الامتثال البيئي داخل موانئ الاتحاد الأوروبي.
وتشكل هذه الرسوم الإضافية عادة ما بين 10 % و15 % من إجمالي أسعار النوالين، مع قابلية تعديلها صعودًا أو هبوطًا. وفقًا لمستويات الطلب الموسمية على النقل البحري.
وكذلك تبعًا لتقلبات أسعار الوقود في الأسواق العالمية. ما يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة.
طريق بحر الشمال يعود إلى الواجهة بخطط كورية جديدة
في سياق موازٍ، أعلنت كوريا الجنوبية عن خطط لتنفيذ عملية نشر أولية لسفينة حاويات بسعة 3000 حاوية نمطية.
وتربط هذه الخطط بين ميناء بوسان الكوري وميناء روتردام الهولندي. وذلك ضمن خطة تهدف إلى اختبار جدوى طريق بحر الشمال خلال عام 2026.
ووفقًا لما أعلنته الجهات الرسمية، من المقرر أن تنطلق الرحلة الأولى خلال صيف العام المقبل باستخدام سفينة مسجلة في كوريا الجنوبية. في خطوة تعكس اهتمامًا متزايدًا بهذا الممر الملاحي البديل.
وأكدت وزارة المحيطات والثروة السمكية في كوريا الجنوبية أنها تعمل بالتوازي على تعزيز القدرات الوطنية في مجالات تقنيات تحسين الإبحار في الجليد.
إلى جانب تطوير أسطول كاسحات الجليد. بما يدعم قدرة البلاد على العمل بكفاءة في البيئات القطبية والممرات الشمالية.
هيمنة روسية وصينية وأرقام قياسية لعبور الحاويات
حتى الآن، ظلت عمليات النقل البحري عبر طريق بحر الشمال مقتصرة إلى حد كبير على الشركات الروسية والصينية. إلا أن الأرقام المسجلة في عام 2025 تعكس نموًا ملحوظًا في حركة العبور.
فقد تم تسجيل مرور نحو 15 سفينة حاويات عبر هذا الطريق خلال العام. وهو أعلى رقم يتم تحقيقه حتى الآن، مقارنة بعبور 11 سفينة فقط في عام 2024.
وفي سبتمبر الماضي، لفتت الأنظار رحلة سفينة الحاويات “جسر إسطنبول”، التي تبلغ سعتها 4890 حاوية. بعد أن أنجزت عبورًا استثنائيًا بين ميناء نينغبو الصيني وميناء فيليكسستو البريطاني.
وساهمت زيادة سهولة الوصول إلى ممر بحر الشمال خلال أشهر الصيف، نتيجة التغيرات المناخية وتراجع كثافة الجليد في تيسير. مثل هذه الرحلات وتعزيز جاذبية الطريق أمام الخطوط الملاحية.
مجمع بحري جديد لتعزيز موقع كوريا اللوجستي
وفي إطار سعيها لتعزيز موقعها الاستراتيجي في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية، تخطط كوريا الجنوبية لإنشاء مجمع بحري متكامل في المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد خلال النصف الأول من عام 2026.
وسيضم هذا المجمع شركات عاملة في القطاع البحري، ومؤسسات عامة، إلى جانب محكمة بحرية. في خطوة تهدف إلى توحيد المنظومة البحرية وتعزيز تنافسية كوريا الجنوبية على المستويين الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع الشحن العالمي تحولات متسارعة. تجمع بين تشديد القواعد البيئية، وارتفاع التكاليف، والبحث عن ممرات بحرية بديلة.
ويضع هذا أوروبا في قلب موجة جديدة من الضغوط السعرية على الشحن البحري خلال المرحلة المقبلة. بحسب التقرير.













