غرب أفريقيا تعود بقوة إلى سوق النفط الخام في 2025

ملاك السفن

شهد عام 2025 تحولًا لافتًا في تجارة النفط الخام العالمية، مع بروز غرب أفريقيا كإحدى المناطق التي استعادت زخمها التصديري بعد سنوات من التراجع.

فبينما اتسمت حركة تجارة الخام عالميًا بالتذبذب في النصف الأول من العام، فإن الأشهر الأخيرة حملت تسارعًا واضحًا في الشحنات.

ويتحقق ذلك من خلال تغيرات في أنماط الطلب العالمية واتساع مسافات الرحلات، وهو ما انعكس مباشرة على سوق ناقلات النفط، لا سيما ناقلات الرحلات الطويلة.

نمو تجارة النفط الخام عالميًا رغم بداية بطيئة

وفقًا لبيانات تتبع السفن الصادرة عن LSEG، اليوم، أشار تقرير بانكيرو كوستا إلى أن شحنات النفط الخام المنقولة بحرًا عالميًا ارتفعت بنسبة 1.9 % على أساس سنوي خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025.

ووصلت شحنات النفط الخام إلى نحو 2.04 مليار طن، بعد بداية بطيئة للنشاط في النصف الأول من العام.

ويأتي هذا النمو امتدادًا لتحسن طفيف في 2024، لكنه يعكس تسارعًا أوضح في الأشهر الأخيرة من 2025 مع تحسن الطلب على الرحلات الطويلة.

الخليج العربي وأمريكا الجنوبية في صدارة النمو

حافظ الخليج العربي على موقعه كأكبر مصدر للنفط الخام المنقول بحرًا، مع ارتفاع صادراته بنسبة 2.0 % على أساس سنوي لتصل إلى 810.5 مليون طن، مستحوذًا على نحو 39.8 % من التجارة العالمية.

وفي المقابل، برزت أمريكا الجنوبية كأحد أبرز محركات النمو، مسجلة قفزة قوية بلغت 11.1 % لتصل صادراتها إلى 202.0 مليون طن.
أما الموانئ الروسية، بما في ذلك الشحنات ذات المنشأ الكازاخي، فقد سجلت نموًا محدودًا بنسبة 1.0 %، في حين تراجعت صادرات الولايات المتحدة بنسبة 8.3 % على أساس سنوي.

غرب أفريقيا: عودة قوية بعد سنوات من التراجع

جاءت المفاجأة الإيجابية من غرب أفريقيا، حيث ارتفعت صادرات النفط الخام بنسبة 3.3 % على أساس سنوي خلال يناير–نوفمبر 2025 لتصل إلى 161.2 مليون طن، مقارنة بـ156.1 مليون طن في الفترة نفسها من 2024.

ويعد هذا أعلى مستوى للصادرات منذ عام 2020، ويعكس انعكاسًا واضحًا لاتجاه سلبي استمر لعدة سنوات.

وبذلك ترسخ غرب أفريقيا موقعه كخامس أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، بحصة تقارب 7.9 % من الصادرات العالمية.

أداء متباين بين الدول المصدرة في المنطقة

على مستوى الدول، تصدرت نيجيريا قائمة المصدرين في غرب أفريقيا، مع ارتفاع صادراتها بنسبة 7.6 % لتصل إلى 62.1 مليون طن خلال الفترة المذكورة.

في المقابل، شهدت أنغولا تراجعًا ملحوظًا بنسبة 10.6 % إلى 46.3 مليون طن، بحسب التقرير.

وسجلت دول أخرى أداءً متباينًا، إذ ارتفعت صادرات الكونغو–برازافيل وغانا والسنغال وكوت ديفوار وبنين بنسب قوية.

في حين تراجعت صادرات الغابون والكاميرون وغينيا الاستوائية، ما يعكس اختلافات في مستويات الإنتاج والاستثمارات الجديدة داخل المنطقة.

أنماط الطلب: آسيا في الصدارة وأوروبا تحت الضغط

من حيث الطلب، ظل البر الرئيسي للصين أكبر مستورد للنفط الخام المنقول بحرًا عالميًا، مستحوذًا على 22.8 % من التجارة، رغم تراجع وارداته بنسبة 1.4 % على أساس سنوي.

كما انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي بنسبة 2.8 %، في حين سجلت رابطة آسيان والهند نموًا ملحوظًا في الواردات.

وعلى مستوى صادرات غرب أفريقيا تحديدًا، استحوذت الصين وحدها على 31.5 % من الشحنات، مع نمو الصادرات إليها بنسبة 9.2 % لتصل إلى 50.8 مليون طن.

بينما جاءت أوروبا في المرتبة الثانية بحصة 27.1 % رغم تراجع الشحنات إليها بشكل طفيف، وفقًا للتقرير.

انعكاسات مباشرة على سوق ناقلات النفط

تتسم تجارة النفط الخام من غرب أفريقيا بطابع الرحلات الطويلة، وهو ما يعزز الطلب على ناقلات النفط العملاقة.

وتشير بيانات بانكيرو كوستا إلى أن 53 % من صادرات المنطقة في 2025 نُقلت على ناقلات VLCC، مقابل 45 % على ناقلات سويس ماكس، ونسبة محدودة على ناقلات أفراماكس.

ويعني ذلك أن تعافي صادرات غرب أفريقيا لا يدعم فقط أحجام الشحن، بل يعزز أيضًا الطلب على الحمولة في فئات السفن الأكبر. ما يشكل عنصر دعم مهم لسوق الناقلات في ظل التحديات الجيوسياسية وتقلبات الإمدادات العالمية.

غرب أفريقيا كلاعب متجدد في تجارة الخام

في المحصلة، يمثل عام 2025 نقطة تحول لافتة لصادرات النفط الخام من غرب أفريقيا، مع عودة النمو بعد سنوات من التراجع، وتزايد أهمية المنطقة في تلبية الطلب الآسيوي على الرحلات الطويلة.

ومن المتوقع أن يستمر هذا الدور في التأثير على توازنات سوق ناقلات النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا تواصلت الاستثمارات الإنتاجية في بعض دول المنطقة واستمرت آسيا في لعب دور المحرك الرئيسي للطلب العالمي.