ملاك السفن اليونانيون يعززون استثماراتهم في ناقلات النفط

أسواق النفط العالمية

كثف مالكو السفن اليونانيون استثماراتهم في سوق ناقلات النفط خلال عام 2025، مستفيدين من بيئة سوقية مواتية تتسم بقوة عوائد الشحن، وامتداد أنماط التجارة طويلة المسافة، واستمرار تأثير العقوبات المفروضة على الخام والمنتجات الروسية.

وأفادت شركة الوساطة البحرية Xclusiv في تقريرها الأسبوعي بأن سوق بيع وشراء ناقلات النفط لا يزال نشطًا بشكل استثنائي منذ بداية العام، مدعومًا بتدفقات سيولة قوية وقناعة استثمارية واضحة لدى المشترين ذوي الرؤية طويلة الأجل.

خريطة الصفقات تكشف مراكز الثقل في السوق

بحسب Xclusiv، يتصدر المشترون «غير المعلنين» المشهد بعدد 152 ناقلة، في مؤشر على تدفق مستمر لرؤوس أموال خاصة ومتداولي سلع وكيانات مرتبطة بأساطيل الظل التي تعمل بعيدًا عن الأضواء.

وعلى مستوى الأطراف المعلنة، جاءت اليونان في المرتبة الأولى بعدد 64 ناقلة تم شراؤها منذ بداية 2025، تلتها الصين بـ61 ناقلة، بينما سجلت الإمارات 19 عملية شراء، ما يعكس تنامي حضور المنطقة في تجارة الخام والمنتجات النفطية.

وأسهم باقي العالم بنحو 101 ناقلة، في تأكيد على أن السيولة لا تزال عميقة وعالمية النطاق، بحسب التقرير.

وعلى جانب البائعين، احتلت اليونان أيضًا الصدارة بـ74 عملية بيع، متقدمة على الصين بـ40 عملية وسنغافورة بـ36 عملية.

وتعكس مبيعات كوريا الجنوبية البالغة 19 ناقلة استراتيجيتها التقليدية في تدوير الأسطول، في حين تشير السفن الـ228 المباعة من بقية الأسواق إلى عملية إعادة توازن أوسع، مع استغلال الملاك للقيم المرتفعة للسفن الأقدم.

استراتيجية يونانية انتقائية في الاستحواذ

أشار التقرير إلى أن تركيز الاستثمارات اليونانية يعكس نهجًا انتقائيًا دقيقًا، حيث تصدرت ناقلات MR2 قائمة المشتريات بعدد 31 سفينة، أي ما يقرب من نصف إجمالي الاستحواذات.

ويعكس ذلك الأساسيات القوية لسوق المنتجات النظيفة، المدفوعة بإعادة تموضع المصافي، ونمو صادرات الشرق الأوسط والهند، وامتداد الأميال الطنية.

وجاءت ناقلات أفرا ماكس وLR2 في المرتبة الثانية بـ12 سفينة، تلتها ناقلات السويس ماكس بـ11 سفينة، مستفيدة من توسع صادرات خليج الولايات المتحدة.

إلى جانب تحول البراميل الروسية إلى مسارات أقل كفاءة، واستمرار اختلالات التوازن بين حوضي الأطلسي والهادئ.

كما استحوذ المالكون اليونانيون على 3 ناقلات VLCC فقط، وهو عدد محدود لكنه يعكس دخولًا محسوبًا إلى فئة تتطلب استثمارات رأسمالية مرتفعة في ظل شح الوحدات الحديثة المعروضة.

توزيع الأعمار يعكس توازنًا محسوبًا للمخاطر

أوضح توزيع أعمار السفن المشتراة دقة الاستراتيجية اليونانية؛ حيث تركزت مشتريات ناقلات MR2 في الفئة العمرية بين 6 و15 عامًا، بما يحقق توازنًا بين السعر والعمر التشغيلي المتبقي.

وفي فئة أفرا ماكس وLR2، انصب التركيز على السفن التي تتراوح أعمارها بين 0 و10 أعوام، في إشارة إلى ثقة واضحة بآفاق هذا القطاع على المدى المتوسط.

أما ناقلات السويس ماكس، فامتدت المشتريات إلى الفئة العمرية 16–20 عامًا، ما يعكس استمرار الجدوى الاقتصادية للوحدات الأقدم في ظل العوائد المرتفعة وديناميكيات الرحلات الطويلة.

وحتى ناقلات VLCC التي تم شراؤها جاءت في نطاق أعمار 6–15 عامًا، ما يؤكد أنها استثمارات مدروسة وليست أصولًا متعثرة، بحسب التقرير.

التخارج: تدوير أسطول لا انسحاب من السوق

في المقابل، أظهرت مبيعات اليونانيين البالغة 74 ناقلة نمطًا واضحًا لتجديد الأسطول وليس تقليصه.

وتصدرت ناقلات أفرا ماكس وLR2 عمليات البيع بـ26 سفينة، تلتها ناقلات MR2 والسويس ماكس بـ14 سفينة لكل فئة، وهي القطاعات التي لا تزال تتمتع بسيولة مرتفعة وقيم قوية.

ويؤكد توزيع الأعمار هذا التوجه، إذ تركزت مبيعات أفرا ماكس في الفئة العمرية 11–25 عامًا، والسويس ماكس في نطاق 16–25 عامًا، وناقلات MR2 بين 11 و20 عامًا.

وحتى ناقلات VLCC الإحدى عشرة التي تم بيعها جاءت في الغالب ضمن الفئة العمرية 16–25 عامًا، ما أتاح الاستفادة من القيم المرتفعة للوحدات المتقادمة في سوق يعاني من شح هيكلي في المعروض.

أساسيات قوية تدعم استمرار النشاط

خلصت Xclusiv إلى أن أساسيات سوق ناقلات النفط لا تزال قوية، مع اقتراب الأميال الطنية للخام من مستويات قياسية نتيجة تحول التدفقات الروسية شرقًا، وارتفاع صادرات خليج الولايات المتحدة، وزيادة الطلب طويل المسافة من المصافي الآسيوية.

وفي الوقت نفسه، تظل أسواق المنتجات مشدودة بفعل إعادة هيكلة المصافي ونمو الطاقة التكريرية في الشرق الأوسط. ومع بقاء دفاتر الطلبيات دون مستوى 10 %، يستمر الانضباط في جانب العرض، ما يوفر بيئة داعمة للاستثمار.

وفي هذا السياق، يتبنى المالكون اليونانيون استراتيجية إعادة تشكيل مدروسة لأساطيلهم، وفقًا للتقرير.

بينما تواصل الصين توسعها التدريجي، وتستوعب أطراف أساطيل الظل الحمولة الأقدم، في سوق تحافظ فيه السيولة المرتفعة على ديناميكية تجديد مستمرة للأساطيل.