سوق ناقلات الغاز «VLGC».. تعافٍ مؤقت وسط ضغوط هيكلية مستمرة

ناقلات الغاز VLGC
تكنولوجيا الرياح على متن سفن الغاز المسال.. مستقبل الشحن الأخضر يبدأ

شهد سوق ناقلات الغاز VLGC خلال عام 2025 درجة عالية من التقلب؛ حيث طغت موجات الارتفاع القصيرة على أساسيات سوقية ضعيفة، ما جعل الاتجاه العام يميل إلى الهبوط أكثر من الصعود.

وأسهم فائض المعروض من السفن، وهشاشة الطلب، إلى جانب اضطرابات التحميل في الولايات المتحدة، وتقلب فرص المراجحة.

بالإضافة إلى تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية، في تراجع معدلات الإيجار الزمني بنحو 22 % على أساس سنوي.

جاء ذلك بحسب أحدث تقرير لشركة دروري، وهي شركة متخصصة في تقديم خدمات استشارات سلاسل الإمداد واللوجستيات.

ورغم تعافي المعدلات نسبيًا خلال الربع الثالث بدعم من وفرة الإمدادات وقوة الطلب الآسيوي، فإن السوق ظل عرضة لمخاطر السياسات التجارية وضعف هوامش البتروكيماويات.

فضلًا عن إعادة تموضع السفن في ظل إجراءات مكتب الممثل التجاري الأمريكي، وهو ما عزز المسار الهبوطي العام.

بداية فاترة للعام مع اضطرابات الطقس والتجارة

دخل سوق ناقلات VLGC عام 2025 وسط حالة من عدم الاستقرار، حيث شهد الربع الأول اضطرابات حادة نتيجة الظروف الجوية القاسية في الولايات المتحدة، التي شملت موجات برد كثيفة تلتها فترات ضباب.

إلى جانب تأخيرات الإرشاد الملاحي والازدحام في محطات التحميل، بحسب التقرير.

وأدى ذلك إلى تعطل عمليات تحميل غاز البترول المسال، مع تأجيل أكثر من اثني عشر تحميلًا وتأخر بعض السفن ما بين خمسة وسبعة أيام، ما انعكس بارتفاع مؤشر البلطيق لخط هيوستن–تشيبا بنسبة تراوحت بين 15 و20 %.

وفي الوقت نفسه، أسهم ارتفاع أسعار غاز البترول المسال في الولايات المتحدة نتيجة زيادة الطلب المحلي في إغلاق نافذة المراجحة مع آسيا، ما دفع المشترين الآسيويين إلى البحث عن شحنات فورية من الشرق الأوسط.

غير أن دخول طاقات تصدير أمريكية جديدة حيز التشغيل منتصف العام، وعلى رأسها محطة Nederland التابعة لشركة Energy Transfer.

إلى جانب موسم أعاصير أكثر اعتدالًا، ساعد في الحفاظ على تدفقات الصادرات الأمريكية خلال النصف الثاني من العام، محققة نموًا سنويًا بنحو 6 %.

الرسوم الجمركية تشعل حالة عدم اليقين

أدى اندلاع الجولة الثانية من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في فبراير 2025 إلى زيادة حالة القلق في السوق، رغم أن غاز البترول المسال كان معفيًا من الرسوم في المراحل الأولى.

ودفع هذا الغموض المشترين الصينيين إلى تكثيف الواردات من الولايات المتحدة في مارس تحسبًا لأي تغير محتمل، ما ساهم في تشديد السوق مؤقتًا.

غير أن تصاعد التوترات التجارية أدى لاحقًا إلى فرض الصين رسومًا بنسبة 84 % على غاز البترول المسال الأمريكي في أبريل، قبل رفعها إلى 125 % خلال الشهر نفسه، وهو ما أحدث تحولًا حادًا في أنماط التجارة.

وسارعت الشركات إلى تحميل السفن قبل موعد سريان الرسوم، ما أدى إلى نشاط استثنائي قصير الأجل أعقبه تراجع واضح في التدفقات.

الربع الثاني: إعادة رسم خريطة التدفقات التجارية

مع إغلاق نافذة التحميل قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ، شهد الربع الثاني إعادة توجيه واسعة للتجارة العالمية.

وكثفت الصين وارداتها من الشرق الأوسط بأسعار أعلى، في حين لعبت أرامكو دورًا محوريًا في تسهيل عمليات تبادل الشحنات، مع إعادة توجيه الشحنات الأمريكية إلى الهند.

كما أعادت اليابان توجيه شحنات كندية إلى الصين مقابل تعويضها بشحنات أمريكية، وفقًا لتقرير دروري.

وأدت هذه التحولات إلى إطالة مسافات الرحلات البحرية وزيادة الطلب القائم على الأميال، ما دعم معدلات ناقلات VLGC خلال هذه الفترة.

ورغم التوصل إلى اتفاق تجاري مؤقت في مايو الماضي ثم تعليق إضافي للرسوم في يوليو الماضي، فإن حالة عدم اليقين التي سبقت ذلك كانت كافية لإبقاء السوق مشدودًا حتى يونيو الماضي.

الشرق الأوسط كمصدر دائم للتقلب

في يونيو 2025، أعادت التوترات بين إيران وإسرائيل مضيق هرمز إلى صدارة المخاطر الجيوسياسية.

ورغم بقاء المضيق مفتوحًا، فإن التهديدات المتبادلة خلقت حالة من القلق في السوق، خاصة أن المضيق يمثل شريانًا رئيسيًا لصادرات سوائل الغاز الطبيعي من الشرق الأوسط إلى آسيا.

وأدى مجرد احتمال التعطيل، إلى جانب تكدس السفن في خليج عمان، إلى رفع معدلات الشحن الفورية بنسبة تقارب 20% قبل أن تتراجع مع خفض التصعيد.

كما استمر تجنب العبور عبر البحر الأحمر رغم إعلان وقف إطلاق النار في غزة، ما أجبر معظم السفن على استخدام طريق رأس الرجاء الصالح الأطول، وهو ما عزز الطلب على الأميال البحرية وأبقى معدلات VLGC مدعومة.

وفي الوقت نفسه، أدى تشديد الرقابة على الإمدادات الإيرانية إلى تقليص نشاط الأسطول غير النظامي، وتحويل الطلب نحو السفن الملتزمة باللوائح، ما ضيق المعروض المتاح.

انتعاش حذر في الربع الثالث

شهد الربع الثالث من 2025 تحسنًا ملحوظًا في شحنات غاز البترول المسال، مدفوعًا بوفرة الإمدادات من الولايات المتحدة والشرق الأوسط، وتحسن الطلب الآسيوي من قطاع البتروكيماويات، إلى جانب التخزين المسبق قبل المواسم الاحتفالية.

وأسهمت هذه العوامل في رفع معدلات الشحن عبر مختلف أحجام السفن.

إلا أن هذا التعافي ظل هشًا، إذ استمرت حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، فضلًا عن ضعف هوامش البتروكيماويات وإعادة تموضع السفن قبيل تطبيق لوائح USTR.

كما أسهمت فترات التأخير في التفريغ بالموانئ الهندية وزيادة زمن انتظار العبور عبر قناة بنما في تضييق المعروض مؤقتًا.

تقلب المراجحة ومسارات الإبحار كعوامل ضغط خفية

طوال عام 2025، لعبت تقلبات المراجحة دورًا محوريًا في عدم استقرار السوق. ففي بداية العام، قللت الرسوم المرتفعة والتوترات الجمركية من جدوى التجارة بين الولايات المتحدة وآسيا.

ومع تصاعد التوترات في الربع الثاني، خلقت التغيرات المتكررة في أنماط التجارة طفرات سعرية قصيرة الأجل، دون أن توفر دعمًا مستدامًا للمعدلات.

وفي الربع الثالث، أدت تخفيضات أسعار العقود التي أعلنتها أرامكو إلى جعل شحنات الشرق الأوسط أكثر تنافسية، ما حفز تدفقات قصيرة الأجل نحو آسيا.

وفي الوقت نفسه قللت الشحنات الطلب القائم على الأميال البحرية، وهو ما ضغط على أرباح ناقلات VLGC على المدى الأطول.

قناة بنما بين التراجع والتعافي

شهدت حركة ناقلات الغاز VLGC عبر قناة بنما تراجعًا في الربع الثاني مع تزايد الاعتماد على طريق رأس الرجاء الصالح، نتيجة تحولات التجارة وضعف التدفقات بين الولايات المتحدة والصين.

غير أن تخفيف التوترات الجمركية في يوليو، إلى جانب انخفاض الطلب من سفن الحاويات والغاز الطبيعي المسال، أتاح فتحات عبور إضافية في القناة، ما زاد المعروض الفعلي من الأسطول وأسهم في تراجع المعدلات بنهاية الربع الثالث.

تباطؤ نمو الأسطول عامل دعم نسبي

رغم الضغوط، استفاد السوق من تباطؤ نمو أسطول ناقلات غاز البترول المسال إلى نحو 4% في 2025 مقارنة بـ6% في العام السابق، نتيجة محدودية التسليمات وتأجيل بعض المشروعات مع عمل أحواض بناء السفن بالقرب من طاقتها القصوى.

وأسهم هذا التباطؤ في الحد من فائض المعروض، خاصة في فئة VLGC، ما ساعد على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وإطالة مسارات الإبحار، وأبقى معدلات الشحن عند مستويات مدعومة نسبيًا طوال العام.