«فيتش» تكشف عن نظرتها المستقبلية لقطاع الشحن العالمي عام 2026

النقل البحري

تواصل وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني تأكيد رؤيتها المتدهورة لآفاق قطاع الشحن العالمي خلال عام 2026. في ظل مزيج معقد من المخاطر الجيوسياسية والسياساتية وتباطؤ متوقع في نمو الناتج المحلي الإجمالي عبر معظم الاقتصادات الكبرى.

وأوضح التقرير، الصادر اليوم الأربعاء، أن القطاع يقف أمام مرحلة تتسم بتحديات كبيرة قد تتفاقم إذا شهدت الأسواق المالية أي تصحيح يزيد من الضغوط القائمة أصلًا.

مخاطر جيوسياسية تضغط على الصناعة

أشارت “فيتش” إلى أن أحد أبرز مخاطر الأحداث خلال العام المقبل 2026، يتمثل في احتمال استئناف العبور عبر البحر الأحمر، وهو تطور قد يؤدي إلى تراجع الطلب على أميال-الطن التي ارتفعت نتيجة اضطرابات الممرات البحرية.

وأكدت الوكالة أن الرؤية المتعلقة بهذا السيناريو ما تزال محدودة؛ ما يضيف مزيدًا من عدم اليقين إلى الصورة العامة للقطاع، بحسب التقرير.

وفي الوقت ذاته، تستمر التوترات الجيوسياسية الأوسع. إلى جانب التغيرات في السياسات التجارية، في تشكيل الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية ومسارات التجارة البحرية.

النزاعات الجمركية تقوض نمو الأحجام

أوضحت “فيتش” أن النزاعات الجمركية المتصاعدة بين عدة اقتصادات كبرى أدت إلى تخفيف توقعات نمو أحجام الشحن. خصوصًا في قطاع الحاويات، خلال عامي 2025 و2026.

ولا يزال من الصعب تقييم التأثير متوسط المدى للإجراءات الحمائية الجديدة، لكنها تميل إلى أن تكون سلبية بشكل عام على حركة التجارة العالمية.

وقد تسهم زيادة الحمائية في تغيير هيكل المسارات التجارية التقليدية وتقييد الطلب على بعض السلع ذات الهامش المرتفع أو الأهمية الاستراتيجية.

ورغم ذلك، نوهت الوكالة إلى احتمال أن تزداد قوة بعض الخطوط التجارية البديلة لتعويض التأثيرات السلبية على الخطوط الأكثر تضررًا من الرسوم الجمركية.

تراجع متوقع في أداء شحن الحاويات واستمرار قوة قطاع الناقلات

تتوقع “فيتش” أن يزداد ضعف أداء شحن الحاويات في عام 2026، نتيجة استمرار انخفاض أسعار الشحن المتأثرة باختلال ميزان العرض والطلب، وهو ما سيقود إلى تراجع الأرباح في القطاع.

وفي المقابل، ترجح الوكالة أن يواصل قطاع الناقلات. خصوصًا ناقلات الخام، أداءه القوي، مدفوعًا بنمو الطلب النهائي وبزيادة أميال-الطن.

أما قطاع البضائع الجافة السائبة فيبدو أنه سيظل ضعيفًا ولكن مستقرًا على أساس سنوي. بينما تتجه القطاعات الأخرى مثل شحن الغاز الطبيعي المسال وناقلات السيارات إلى الحفاظ على أداء مستقر نسبيًا خلال الفترة المقبلة.

زيادة تدريجية في السعة العالمية

أشارت البيانات التي تستند إليها “فيتش” إلى ارتفاع معتدل في دفاتر طلبات السفن عبر معظم القطاعات. في الوقت نفسه الذي تشهد فيه معدلات تفكيك السفن انخفاضًا واضحًا.

ويؤدي هذا التباين إلى زيادة متوسطة في السعة العالمية. وهو عامل آخر يضغط على أسعار الشحن وعلى ربحية الشركات العاملة في القطاع، خصوصًا الأسواق التي تعاني أصلًا من تخمة في القدرة الاستيعابية.

إطار “صافي الصفر” يزيد أعباء التكلفة

تلفت “فيتش” إلى أن إطار صافي الصفر الذي تعمل المنظمة البحرية الدولية على صياغته. والذي لم يتم اعتماده نهائيًا بعد، من المرجح أن يفرض ضغوطًا إضافية على هياكل تكاليف شركات الشحن خلال المدى المتوسط.

ويظل من غير الواضح حتى الآن مدى قدرة الشركات على تمرير هذه التكاليف الإضافية إلى العملاء. ما يثير تساؤلات حول هامش الربحية والاستدامة المالية لعدد من المشغلين خلال مرحلة التحول البيئي المقبلة.

بينما تعد هذه النقطة محورًا أساسيًا في تقييم الوكالة للمخاطر المستقبلية. خصوصًا في ظل التزامات متزايدة بضرورة خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الطاقة.