يواصل مشغلو ناقلات النفط العاملون في التجارة الخاضعة للعقوبات “أسطول الظل” شراء سفن متقادمة من سوق السفن المستعملة هذا العام لتجديد أساطيلهم.
يأتي ذلك بالتوازي مع إرسال بعض أقدم سفنهم إلى محطات التفكيك. وفقًا لعدد من محللي القطاع والمشاركين في الصناعة وبيانات تتبع السفن في تقرير S&P Global Energy CERA، اليوم.
وخلال السنوات الأخيرة تعاونت روسيا وإيران وفنزويلا مع مشغلين غير معروفين لتجميع أسطول ضخم من “سفن الظل”. بهدف الحفاظ على مبيعات النفط الخارجية رغم تشديد العقوبات الغربية.
نشاط عدد من السفن والناقلات خلال 2025
قال سماسرة ناقلات ومحللون إن سوق البيع والشراء للناقلات التي يتراوح عمرها بين 15 و20 عامًا ظلت نشطة هذا العام.
وأشار التقرير إلى حاجة الدول الخاضعة للعقوبات إلى سفن مناسبة للرحلات الطويلة إلى المشترين في آسيا ولعمليات النقل من سفينة إلى أخرى.
وقال نيكش شوكلا؛ المحلل في S&P Global Energy CERA. إنه من المتوقع أن يواصل المصدرون الروس والفنزويليون والإيرانيون ومشغلو أسطول الظل شراء المزيد من السفن.
وأضاف أن هذه السفن سيتم استخدامها في التجارة والتخزين والعمليات اللوجستية مثل النقل من سفينة إلى أخرى (STS)، وفقًا للتقرير.
وتابع أن المصدرين والمستوردين للنفط الخاضع للعقوبات يفضلون حماية أنفسهم من أي تأثير سلبي للعقوبات.

بيع 262 ناقلة
في مذكرة حديثة أشارت شركة BRS إلى بيع 262 ناقلة يزيد عمرها على 15 عامًا خلال الأشهر العشرة الأولى من هذا العام، كان من بينها 130 سفينة خاضعة للعقوبات.
وقالت الشركة إن الناقلات القديمة تواصل قيادة نشاط البيع والشراء. ما يعكس الشهية المستمرة للسفن القديمة القادرة على العمل داخل التجارة الخاضعة للعقوبات أو على أطرافها.
وبحسب أبحاث كل من Breakwaves Advisors وBraemar باع ملاك السفن التقليديون 28 ناقلة عملاقة من فئة VLCC إلى أسطول الظل هذا العام. وتحتاج الدول الخاضعة للعقوبات إلى المزيد من هذه الناقلات الكبيرة مستقبلًا.
في حين فرضت الولايات المتحدة عقوبات على كبار مصدري النفط الروس “روسنفت” و”لوك أويل” في أكتوبر الماضي. بعد أن أدرجت في الأشهر الأخيرة عشرات السفن المرتبطة بالتجارة الإيرانية ضمن القوائم السوداء.
وقال Breakwaves Advisors وBraemar إن روسيا وإيران وفنزويلا تحتاج إلى اتباع نهج أكثر عدوانية في البحث عن سفن متوافقة. حيث يتجه جميعها إلى ناقلات VLCC باعتبارها ركيزة التجارة طويلة المدى والتخزين العائم.
ودعمت القوة الشرائية القوية أسعار الناقلات القديمة في السوق الثانوية؛ إذ قدرت XClusiv Shipbrokers سعر ناقلة VLCC عمرها 15 عامًا بـ 59 مليون دولار حتى نهاية نوفمبر، بزيادة 7% مقارنة بالعام الماضي.
تفكيك 20 ناقلة من أسطول الظل
من ناحية أخرى كشف تحليل لبيانات S&P Global Commodities at Sea عن إرسال 20 ناقلة تابعة لأسطول الظل إلى ساحات التفكيك خلال الأشهر العشرة الماضية.
وبلغت السعة الإجمالية لهذه السفن 1.8 مليون طن ساكن. مع متوسط عمر بلغ 24 عامًا، وفقًا للتقرير.
وقال شوكلا إن عمليات البيع والشراء لدى مشغلي أسطول الظل تعتمد على اعتبارات تشغيلية، فالسفن التي تم بيعها للتفكيك كانت قديمة جدًا، وبالتالي غير اقتصادية للتشغيل.
أما أنشطة الشراء الأخيرة فكانت موجهة لتجديد الأسطول، وضمان سير العمليات بسلاسة.
وذكرت شركتان تعملان في إعادة تدوير السفن أن بعض معامل التفكيك ربما حصلت على ناقلات من أسطول الظل بأسعار أقل.
ورغم أن التعامل مع تلك السفن يحمل مخاطر مرتبطة بالعقوبات، فإن السلطات الغربية لم تستهدف بعد منشآت التفكيك في هذه التجارة.
خروج 940 ناقلة من الخدمة
كشفت دراسة سابقة لـ S&P Global Energy and Market Intelligence عن أن نحو 940 ناقلة نفط ضمن أسطول الظل. يزيد حجم كل منها عن 27 ألف طن ساكن، كانت في الخدمة حتى مايو الماضي.
وتابعت أن 60% من السفن يزيد عمرها على 20 عامًا. بينما تفتقر نسبة كبيرة منها إلى التأمين أو الإدارة الرسمية للعلم.
ويرى العديد من العاملين في الشحن أنه يجب إخراج هذه السفن من الخدمة للحد من المخاطر البيئية والسلامة.
فيما قال كيران ثورات؛ تاجر لدى شركة GMS المختصة بشراء السفن للخردة. إن تفكيك سفن أسطول الظل يمنح ساحات التفكيك فرص عمل بعد سنوات من ضعف النشاط، كما يقلص القدرة التشغيلية للدول الخاضعة للعقوبات.
بينما تستثمر ساحات التفكيك في تركيا والهند وبنجلاديش وباكستان -أكبر دول إعادة تدوير السفن- في منشآت صديقة للبيئة. للامتثال لمتطلبات اتفاقية هونج كونج الدولية لإعادة التدوير الآمن والسليم بيئيًا، التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 2025.
كما قال التقرير إنه من بين 110 ساحة تفكيك متوافقة مع اتفاقية هونغ كونغ في الهند. لا يعمل سوى أقل من 25% من طاقتها؛ فالجميع ينتظر وصول السفن.













