تتوقع شركة “سي إم إيه سي جي إم” (CMA CGM)، التي تعد ثالث أكبر شركة شحن حاويات في العالم. أن يواجه قطاع الشحن البحري تباطؤً حادًا وغير مسبوق خلال العام المقبل.
“CMA CGM” تتأهب لـ “عام صعب” في 2026
وتأتي هذه التوقعات المتشائمة وسط تضافر عدد من العوامل السلبية. أبرزها تراجع أسعار الشحن، الزيادة الكبيرة في الطاقة الاستيعابية للسفن الجديدة، وانخفاض أحجام التجارة العالمية.
وخلال عرض نتائج الربع الثالث من العام الحالي، صرح رامون فيرنانديز المدير المالي للشركة، بأن “2026 لن يكون عامًا جيدًا لقطاع الشحن”. وأضاف أن الشركة، التي تسيطر عليها عائلة الملياردير رودولف سعادة، ستعتمد بشكل كبير على الانضباط في التكاليف ورفع كفاءة العمليات التشغيلية من أجل الاستعداد لمواجهة فترة 12 شهرًا يتوقع أن تكون شديدة الصعوبة على القطاع.
نظرة متشائمة تختتم فترة اضطراب
تختتم هذه النظرة المتشائمة فترة مضطربة مر بها قطاع الشحن البحري، الذي وجد نفسه بين نيران سياسات التجارة المتقلبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. والتصعيد المستمر في الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر.
ورغم أن القطاع حقق أرباحًا قياسية غير مسبوقة خلال حقبة وباء كورونا. فإن تحذير الشركة الفرنسية قد يشير إلى تحول واسع في دورة السوق، والعودة إلى التقلبات التي ميزت القطاع قبل الجائحة. نقلًا عن “بلومبرج الشرق“.
وأكد فيرنانديز أن “سوق الشحن كانت دائمًا شديدة التقلب، ودوراتها حادة للغاية”. مشددًا على ضرورة الاستعداد لمواجهة سنوات صعبة بعد سنوات إيجابية جدًا استفاد فيها القطاع من ارتفاع أسعار الشحن بشكل غير مسبوق نتيجة للاختناقات اللوجستية العالمية.
وفي حين أشار الحوثيون إلى احتمال وقف هجماتهم البحرية في البحر الأحمر. ألمح فيرنانديز إلى توقعات بانكماش حجم التجارة العالمية في 2026. مؤكدًا أن أسعار الشحن من المرجح أن تتراجع بشكل أكبر في الفصول المقبلة.
وقال رودولف سعادة الرئيس التنفيذي للشركة، في بيان الأرباح الرسمي: “الأشهر المقبلة ستتسم على الأرجح بزيادة القدرة الاستيعابية في القطاع وتراجع الطلب عبر السوق”. مما يلخص التحدي المزدوج الذي يواجه شركات النقل.

تراجع حاد في الأرباح وتوقعات منافسة قوية
تأتي توقعات الشركة القاتمة مدعومة بأرقامها المالية الأخيرة. حيث سجلت “سي إم إيه سي جي إم” انخفاضًا حادًا في صافي أرباح الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 73% ليصل إلى 749 مليون دولار، على أساس سنوي.
كما هبطت أرباح التشغيل قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) إلى النصف. وانخفض هامش الأرباح بشكل ملحوظ إلى 25%، بعد أن كان قد بلغ 40% في الفترة المماثلة من العام الماضي.
وتتزامن توقعات الشركة الفرنسية القاتمة بعد خيبة أمل المستثمرين الأسبوع الماضي تجاه توقعات الأرباح السنوية لمنافستها الدنماركية “إيه بي مولر ميرسك”. مما يعكس مزاجًا عامًا يسود قطاع الشحن الدولي.
صراع على المركز الثاني وتوسعات استراتيجية
تدير الشركة الفرنسية، ومقرها مرسيليا، أسطولًا ضخمًا يضم أكثر من 650 سفينة. وقد عززت أنشطتها مؤخرًا بالتوسع في الخدمات اللوجستية والشحن الجوي. في محاولة لتنويع مصادر إيراداتها وتقليل اعتمادها على التقلبات الحادة في أسعار شحن الحاويات.
وفي سياق المنافسة المحتدمة في القطاع. أشار فيرنانديز إلى أن تقديرات السفن قيد الطلب تظهر أن “سي إم إيه سي جي إم” قد تتجاوز منافستها “ميرسك” بحلول نهاية عام 2027. لتصبح بذلك ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم بعد شركة “إم إس سي ميديتيرينيان شيبنج” (MSC Mediterranean Shipping) السويسرية.
هذا التوسع الطموح في الأسطول. رغم التوقعات بالتباطؤ، يؤكد استراتيجية الشركة طويلة الأمد لتعزيز حصتها السوقية.
ثروة العائلة هدف محتمل للضرائب
من جانب آخر، تقدر ثروة عائلة سعادة، المسيطرة على الشركة، بنحو 34 مليار دولار. وفق مؤشر “بلومبرج” للمليارديرات. هذه الثروة الكبيرة تجعل العائلة هدفًا محتملًا لضرائب الثروة والأرباح التي يرجح أن تتضمنها موازنة فرنسا لعام 2026. مما يضيف تحديًا آخر، وإن كان داخليًا، إلى قائمة التحديات التي تواجهها الشركة.
وتشير توقعات “سي إم إيه سي جي إم” إلى أن القطاع يتجه نحو دورة انكماشية بعد طفرة غير مسبوقة. مما يستدعي من الشركات العالمية تكثيف جهودها في إدارة التكاليف والكفاءة التشغيلية للبقاء في صدارة المنافسة.












