تمكنت الصين خلال السنوات العشر الأخيرة من بناء أكبر أسطول بحري في العالم، ويأتي هذا في تحول يصفه المراقبون بالمعجزة الصناعية.
وبهذا الإنجاز تكون الصين قد تفوقت، على جميع القوى البحرية الأخرى في إنتاج السفن الحربية والتجارية.
ووفق تقرير صادر عن موقع “ناشيونال سكيورتي” جورنال؛ فإن هذا الإنجاز جاء نتيجة خطة إستراتيجية محكمة وضعتها بكين قبل عقد من الزمن. تمحورت حول مبادرتين محوريتين هما: «صنع في الصين 2025» و«الاندماج العسكري المدني».
صنع في الصين 2025.. طريق القوة الصناعية والبحرية
وأطلق الرئيس الصيني؛ شي جين بينغ في عام 2015 مبادرة «صنع في الصين 2025». حيث استهدفت جعل بلاده رائدة عالميًا في عشرة قطاعات صناعية رئيسة بحلول عام 2025. كما كان قطاع بناء السفن أحد أعمدتها الأساسية.
وركزت المبادرة على تطوير خمس شركات كبرى قادرة على المنافسة الدولية، مع تحقيق استحواذ بنسبة 40 % من سوق المعدات البحرية. علاة على 50 % من تصميم وتصنيع السفن عالية التقنية. إضافة إلى توطين 80 % من مكونات السفن المتقدمة داخل الصين.
ولم تكن هذه الخطة اقتصادية فحسب؛ بل رؤية شاملة لبناء سلسلة توريد بحرية متكاملة تشمل التصميم، التجميع، والمعدات، والصيانة، والهندسة البحرية.
ونتيجة لذلك، شهدت أحواض بناء السفن الصينية قفزة نوعية غير مسبوقة.
تصنيع حاملات طائرات حديثة
وتمكنت الصين من تصنيع حاملات طائرات حديثة، وناقلات غاز طبيعي مسال، وسفن رحلات فاخرة. بالإضافة إلى سفن دحرجة تعمل بالوقود الأخضر؛ ما جعل الصين تتفوق على منافسيها الغربيين في القدرات الإنتاجية والتقنية.
ويشير التقرير إلى أن هذه المبادرة، رغم تركيزها المعلن على النمو الاقتصادي، أفرزت نتائج عسكرية إستراتيجية.
وقال التقرير: “إن هذه النتائج ساهمت في رفع إنتاج السفن الحربية التابعة لبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني”.
وبحلول عام 2010، أصبحت الصين أكبر مصنع للسفن في العالم، بحسب ما ورد في التقرير.
وفي عام 2015، استحوذت على 27.6 % من الطلبات العالمية للسفن الجديدة، مدعومة بتمويل حكومي ضخم بلغ 90 مليار دولار بحلول عام 2013.
الاندماج العسكري المدني.. المحرك السري للتفوق البحري
أما المبادرة الثانية، والمعروفة باسم «الاندماج العسكري المدني»؛ فهي الركيزة الأكثر سرية وتأثيرًا في إستراتيجية الصين البحرية.
وأطلقت المبادرة بالتوازي مع “صنع في الصين 2025”. كما تهدف إلى دمج الابتكارات والتقنيات المدنية مع القدرات الدفاعية.
ورغم أن المفهوم ذاته طُرح في الصين منذ عقود؛ إلا أن تنفيذه في عهد “شي جين بينغ” حقق نتائج ملموسة وغير مسبوقة. فقد نجحت بكين في دمج شركات بناء السفن التجارية العملاقة، مع مشروعات الإنتاج العسكري.
كما أشار التقرير إلى أن الدمج سمح بنقل التقنيات المتقدمة والخبرات الصناعية مباشرة إلى مصانع السفن الحربية.
وبفضل هذا الاندماج، أصبحت الصين قادرة على إنتاج السفن الحربية بوتيرة تفوق نظيرتها الأمريكية. كما استفادت من اقتصادها الموجه الذي يرفع جميع القطاعات معًا، على مبدأ أن «المدّ الصاعد يرفع كل القوارب».
هذا النهج جعل النمو الاقتصادي والتطور التكنولوجي محركين مزدوجين للقوة العسكرية الصينية.
نتائج ضخمة وتحديات عالمية جديدة
هذا النجاح المذهل لم يكن بلا تكلفة؛ إذ تطلّب استثمارات حكومية هائلة لا تستطيع معظم الدول تحملها. أسفر عن أسطول بحري يتفوق عددًا وقدرة على أي أسطول آخر في العالم، الأمر الذي يغير موازين القوى البحرية العالمية.
كما أنه يجعل من التحالفات العسكرية الغربية ضرورة إستراتيجية أكثر من أي وقت مضى في مواجهة هذا التمدد البحري الصيني المتسارع.













