أعلن ميناء فانكوفر. البوابة التجارية الأكبر والأكثر تنوعاً في كندا. عن تحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة في حركة التجارة الكندية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025. هذا الأداء الاستثنائي يؤكد الدور المحوري للميناء في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز نفاذ المنتجات الكندية إلى الأسواق العالمية في ظل ظروف جيوسياسية واقتصادية عالمية صعبة وغير مستقرة.
ميناء فانكوفر يحقق أرقامًا قياسية غير مسبوقة في حركة التجارة الكندية
وتظهر إحصاءات الشحن في منتصف العام الصادرة عن هيئة ميناء فانكوفر فريزر أن الميناء نقل كميات هائلة من الصادرات الكندية الأساسية. شملت الحبوب، والطاقة، والأسمدة، إلى شبكة واسعة من الاقتصادات العالمية. وقد بلغت الزيادة في إجمالي البضائع المنقولة بين شهري يناير ويونيو من عام 2025 نسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2024. وتجاوز الرقم القياسي الإجمالي للبضائع التي تمت مناولتها حاجز 85 مليون طن متري.
هذا الحجم القياسي من البضائع يؤكد مرونة التجارة الكندية وقدرتها على إيجاد مسارات وأسواق جديدة. خاصة مع تزايد سعي الشركات الكندية لزيادة مبيعات منتجاتها لعملاء خارج حدود الولايات المتحدة. ويلعب ميناء فانكوفر دورًا محوريًا في مواكبة هذه المرحلة. حيث يربط كندا بأكثر من 170 اقتصادًا عالميًا. وينقل بضائع تعادل ما تنقله أكبر خمسة موانئ كندية مجتمعة. نقلًا عن موقع “container-news“.
تجارة الحاويات تظهر قوة في مواجهة التحديات العالمية
في قلب هذا الأداء القياسي تأتي تجارة الحاويات. التي أظهرت قوة ومرونة ملحوظتين. نقلت محطات الحاويات الأربع في ميناء فانكوفر ما مجموعه 1.88 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا (TEU) في منتصف عام 2025. هذا الرقم يمثل نموًا في الحجم في منتصف العام بنسبة 6%. وهو نمو مدفوع بشكل كبير بتعزيز التجارة الكندية.
ويعد هذا الحجم ثاني أعلى حجم مناولة حاويات في منتصف العام يسجله الميناء في تاريخه. بعد الرقم القياسي المطلق المسجل في عام 2021 والذي بلغ 1.94 مليون حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا. وعلى الرغم من التباطؤ النسبي في أجزاء من الاقتصاد العالمي. فقد أظهرت تجارة الحاويات في فانكوفر استقرارًا. مما يدل على الطلب المستمر على الصادرات الكندية المعبأة.
وفي تعليق على هذا الأداء، صرح زوتا، الرئيس والمدير التنفيذي لهيئة ميناء فانكوفر فريزر: “إن التجارة المنقولة بالحاويات. شأنها شأن الاقتصاد الكندي الأوسع. أظهرت قوة ومرونة ملحوظتين حتى الآن هذا العام في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية وعدم اليقين العالمي”. ويؤكد هذا التصريح أن الشركات الكندية تتجه بشكل متزايد إلى الحاويات كوسيلة آمنة وفعالة لتداول البضائع مع الأسواق الدولية خارج شريكها التجاري التقليدي.

توجهات السوق.. التركيز على الأسواق غير الأمريكية والمخاطر الجيوسياسية
يشير التقرير بوضوح إلى تحول إستراتيجي في وجهة التجارة الكندية. حيث إن أكثر من 80% من التجارة المنقولة عبر ميناء فانكوفر هي تجارة كندية مع دول أخرى غير الولايات المتحدة. هذا الاعتماد المتزايد على الأسواق الخارجية يضع ميناء فانكوفر كحجر زاوية لإستراتيجية كندا لتنويع شركائها التجاريين والحد من المخاطر المرتبطة بأي تقلبات أو إجراءات حمائية في التجارة مع الولايات المتحدة.
لقد واجهت كندا، شأنها شأن العديد من الدول، ظروفًا جيوسياسية صعبة أثرت على سلاسل التوريد العالمية. ولكن قدرة الميناء على تسليم كميات قياسية من السلع الأساسية مثل الحبوب والطاقة والأسمدة. تؤكد على الكفاءة اللوجستية والجاهزية التشغيلية التي يتمتع بها الميناء.
وفيما يتعلق ببعض القطاعات، فقد شهدت التجارة المنقولة بالحاويات استقرارًا. في حين انخفضت أحجام الرحلات البحرية والسيارات بشكل طفيف. بعد أن حققت أداءً قياسيًا في عام 2024. ويعزى هذا الانخفاض الطفيف في قطاعات معينة إلى طبيعة دورات السوق والتأثيرات اللاحقة لفترات الذروة القياسية.
الاستثمار المستقبلي.. مشروع مبنى الركاب رقم 2 ورفع القدرة التجارية
إدراكًا للنمو المستمر والمتوقع على المدى الطويل في التجارة المنقولة بالحاويات. تستعد هيئة ميناء فانكوفر فريزر للاستثمار في مشاريع توسعة حيوية تهدف إلى تعزيز القدرة الاستيعابية للميناء بشكل كبير.
ويأتي على رأس هذه المشاريع مبنى الركاب رقم 2 التابع لبنك روبرتس. هذا المشروع الحيوي يهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على مناولة الحاويات، ووضعه الفريد يمكنه من تقديم خدمات متميزة لكندا. ومع تزايد توجه الشركات الكندية نحو استخدام الحاويات لتداول بضائعها. فإن المشروع يكتسب أهمية قصوى لضمان عدم وجود اختناقات في المستقبل قد تعيق النمو الاقتصادي الوطني.
بالإضافة إلى ذلك، تتقدم الهيئة نحو اتخاذ قرار استثماري نهائي قريبًا لمشروع “بناء الأمة” (Build Nation Project). وهو مشروع ضخم يهدف إلى إطلاق العنان لقدرة تجارية إضافية تقدر قيمتها بـ 100 مليار دولار أمريكي سنويًا على الساحل الغربي لكندا. ومن شأن هذا التوسع الكبير في البنية التحتية أن يمكن الشركات الكندية بشكل أكبر من الاستحواذ على حصة أكبر في الأسواق الخارجية وتعزيز تنافسيتها العالمية.
إن هذا الاستثمار المستقبلي يعكس رؤية الميناء في تأمين مستقبل التجارة الكندية من خلال توفير البنية التحتية اللازمة لدعم حركة البضائع المتنامية والتحول نحو التصدير غير الموجه للولايات المتحدة. وتشير أرقام النصف الأول من عام 2025 بوضوح إلى أن الطلب على هذه القدرة الإضافية موجود بالفعل، وأن الميناء يسير في مساره الصحيح لترسيخ مكانة كندا كقوة تجارية عالمية.












