شهد قطاع الشحن البحري العالمي خطوة تاريخية نحو تسريع عملية إزالة الكربون. وذلك بإعلان شركتي BAR Technologies وUnion Maritime عن حصولهما على موافقة اتفاقية سلامة الأرواح في البحار (SOLAS) من علم جزر مارشال لناقلتي غاز طبيعي مسال (LNG) جديدتين تعملان بـالوقود المزدوج.
وتتميز السفينتان بدمج نظام الدفع بمساعدة الرياح المبتكر، المعروف باسم WindWings®. يمثل هذا الاعتماد إنجازًا نوعيًا. حيث إنه يؤكد إمكانية دمج تقنيات الكفاءة المتقدمة في السفن الجديدة المعقدة دون أي مساس بـمعايير السلامة أو الامتثال للوائح الدولية الصارمة.
تسريع عملية إزالة الكربون
وتعد هذه الناقلات، التي تولت بناءها شركة Yangzjhiang Shipbuilding الصينية. والمقرر تسليمها في أوائل عام 2026، أول سفن تعمل بـ الغاز الطبيعي المسال ومزدوجة الوقود تحصل على موافقة SOLAS مع نظام الدفع بمساعدة الرياح. وتأتي هذه الموافقة بعد مراجعات تفصيلية وشاملة للمقترحات من قبل هيئة لويدز ريجستر (Lloyd’s Register) للتصنيف. والتي شملت تقييم جوانب حيوية تتعلق برؤية الجسر، وأضواء الملاحة، وخط رؤية الرادار. وقد كان نجاح هذه المراجعات دليلًا على أن تصميم النظام يلبي جميع المتطلبات التشغيلية والأمنية المطلوبة للملاحة الآمنة.
مشروع AeroPower يضع الإطار العالمي لاعتماد الرياح
لم تكن هذه الموافقة وليدة اللحظة. بل جاءت تتويجًا لجهد بحثي وتعاوني مكثف ضمن إطار مشروع AeroPower. ويعد هذا المشروع ثمرة تعاون إستراتيجي ومثمر بين شركة BAR Technologies وشركة Union Maritime وعدد من أصحاب المصلحة الرئيسيين في الصناعة البحرية. وقد نجح “AeroPower” في وضع الإطار العالمي اللازم لاعتماد أنظمة الدفع المساعدة بالرياح على نطاق واسع في الأساطيل التجارية. ممهدًا الطريق لدمج هذه التقنية في الجيل القادم من السفن منخفضة الانبعاثات. نقلًا عن موقع “container-news“.
وفي تعليقه على هذا التطور، أكد لوكاس برزوسكا، رئيس قسم السفن البحرية في شركة BAR Technologies. على العلاقة الوثيقة بين التقدم التكنولوجي والامتثال التنظيمي، قائلًا: “يسير الالتزام باللوائح التنظيمية واعتماد نظام WindWings® جنبًا إلى جنب. نحن الآن أقرب إلى إدخال هذه السفن إلى الخدمة”. ويشير تصريحه إلى أن الحصول على الموافقة الرسمية يمثل تجاوزًا لأحد العقبات الرئيسية التي تواجه تبني التقنيات الخضراء في القطاع البحري.
من جانبه، وصف لوران كادجي، المدير العام لشركة Union Maritime. هذا الاعتماد بأنه “إنجاز هام”، مضيفًا: “إنه يثبت أن نظام WindWings المزود بالغاز الطبيعي المسال ثنائي الوقود قابل للتطبيق تجاريًا. ويدعم أهداف الصناعة في مجال إزالة الكربون“. ويؤكد هذا على الجدوى الاقتصادية والبيئية للنظام. ما يجعله خيارًا جذابًا لشركات الشحن التي تسعى لتقليل بصمتها الكربونية.

توفير هائل في الوقود وتجنب الانبعاثات
يعتمد هذا الاعتماد التنظيمي على نجاح سابق ومثبت لتقنية “ويندوينجز” في الممارسة العملية. وقد جاء بناءً على الأداء المميز لناقلة “براندز هاتش” والتي كانت أول ناقلة في العالم تُزود بنظام “ويندوينجز”.
في رحلتها الأولى، سجلت الناقلة أرقامًا مذهلة. حيث ولدت أكثر من ثلث قدرتها الدافعة من الرياح وحدها. وقد أدى هذا الأداء إلى تحقيق وفورات كبيرة، تمثلت في توفير 12.8 طن من الوقود وتجنب انبعاث 40 طنًا من ثاني أكسيد الكربون في يوم واحد فقط. تظهر هذه الإحصائيات الفردية بوضوح الإمكانات الهائلة لنظام الدفع المساعد بالرياح في تقليل استهلاك الوقود والانبعاثات الضارة. ما يعزز من المردود الاقتصادي والبيئي للسفن.
الغاز الطبيعي المسال والرياح.. تسريع عملية التحول الأخضر
يظهر هذا المشروع الجديد أن الدمج بين استخدام الغاز الطبيعي المسال ثنائي الوقود كنظام دفع أساسي وتقنية “ويندوينجز” المساعدة يُمكن أن يُسهم بفاعلية في تسريع عملية إزالة الكربون في الشحن البحري. والأهم من ذلك، أن هذا الدمج يتم مع الالتزام التام بـمعايير السلامة الدولية التي وضعتها هيئات مثل SOLAS.
في الوقت الذي تبحث فيه صناعة الشحن عن حلول مستدامة لتلبية الأهداف المناخية العالمية وتقليل التأثير البيئي، تقدم هذه التقنيات المدمجة حلًا عمليًا وموثوقًا لخفض الانبعاثات. وتواصل شركة BAR Technologies العمل بشكل وثيق مع أحواض بناء السفن وجمعيات التصنيف وإدارات الأعلام العالمية، بهدف توسيع نطاق تبني تقنيات الكفاءة المُثبتة عبر مختلف الأساطيل البحرية في جميع أنحاء العالم. ما يضمن أن يكون مستقبل الشحن أكثر استدامة.
تحليل إستراتيجي.. أهمية الصفقة والمستقبل اللوجستي
يمثل حصول هذه الناقلات على موافقة SOLAS نقطة تحول حقيقية في قطاع الشحن. فهو لا يعزز فقط مكانة جزر مارشال كعلم رائد في دعم التقنيات الخضراء، بل يشجع أيضًا باقي الخطوط الملاحية والمالكين على الاستثمار في حلول الدفع المساعد بالرياح.
إن دمج هذه التكنولوجيا مع سفن الغاز الطبيعي المسال، الذي يعتبر وقودًا انتقاليًا أقل تلويثًا من الوقود التقليدي، يمثل إستراتيجية مزدوجة لتقليل الانبعاثات على المدى القريب والبعيد، ويتوقع أن يعزز هذا التطور من التنافسية التشغيلية للسفن الجديدة، ويقلل من تكاليف الوقود، ويدعم الامتثال للوائح البيئية المستقبلية الأكثر صرامة.
يظهر الإنجاز أن التعاون بين شركات التكنولوجيا (BAR Technologies)، ومالكي السفن (Union Maritime). والمصنعين (Yangzjhiang Shipbuilding). والجهات التنظيمية (جزر مارشال ولويدز ريجستر). هو المفتاح لتحقيق التحول الأخضر المنشود في الصناعة. ففي ظل الالتزام المتزايد بالاستدامة. يصبح الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح. ليس مجرد خيار بيئي، بل ضرورة اقتصادية وتشغيلية لا غنى عنها في عالم الشحن الحديث.













