تتجه سوق ناقلات النفط إلى مرحلة قد تشهد تحوّلًا تدريجيًا في مسارات تجارة الخام. مع توقعات بارتفاع صادرات النفط من مناطق الغرب إلى الأسواق الشرقية. بالتزامن مع خطط لزيادة الإنتاج الفنزويلي في أعقاب الصفقة المرتبطة باحتياطيات البلاد النفطية الضخمة.
وقالت شركة الوساطة البحرية Gibson Shipbrokers، في أحدث تقرير أسبوعي لها، إن إعلان دونالد ترامب،الرئيس الأمريكي، عن توصل الولايات المتحدة إلى اتفاق للسيطرة على جزء كبير من احتياطيات النفط الفنزويلية. بالشراكة مع شركة North American Blue Energy Partners (NABEP). قد يفتح الباب أمام زيادة كبيرة في الإنتاج خلال السنوات المقبلة.
وتدير NABEP حاليًا إنتاجًا يبلغ نحو 250 ألف برميل يوميًا، لتصبح ثاني أكبر منتج خاص للنفط في فنزويلا. كما حصلت على امتيازات تمتد لـ100 عام في 17 حقلًا نفطيًا، بإجمالي احتياطيات مؤكدة يصل إلى 65 مليار برميل.
شيفرون وإيني تضخان استثمارات جديدة
ولا تقتصر خطط زيادة الإنتاج على NABEP، إذ أعلنت شركة Chevron حصولها على مساحات إضافية في حزام أورينوكو بالقرب من عملياتها الحالية.
وتعتزم شيفرون استثمار أكثر من 7 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. بهدف مضاعفة إنتاجها في فنزويلا ليصل إلى نحو 600 ألف برميل يوميًا.
وفي تطور موازٍ، وقعت شركة Eni اتفاقًا للسيطرة على حقل Junín-5، الذي تقدر احتياطياته بنحو 35 مليار برميل. بينما يبلغ إنتاجه الحالي حوالي 12 ألف برميل يوميًا فقط.
وتخطط إيني لاستثمار 1.5 مليار دولار سنويًا في الحقل، مع استهداف رفع إنتاجه إلى نحو 400 ألف برميل يوميًا.
1.5 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف 2027
وتبرز الآن تساؤلات بشأن سرعة تنفيذ هذه الخطط وقدرتها على تحويل الاحتياطيات الضخمة إلى إنتاج فعلي خلال فترة قصيرة.
وترى إدارة ترامب أن زيادات ملموسة في الإنتاج يمكن أن تبدأ في الظهور خلال أوائل العام المقبل. بينما توقع كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، أن يصل إجمالي إنتاج النفط الفنزويلي إلى 1.5 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف 2027.
وترى Gibson أن رفع الإنتاج من نحو 1.1 مليون برميل يوميًا حاليًا إلى 1.5 مليون برميل يوميًا بحلول منتصف 2027 ليس هدفًا مستبعدًا. بالتزامن مع دخول شركات تمتلك خبرات تشغيلية واسعة، مثل شيفرون وإيني، إلى جانب المشروعات الجديدة.
لكن الشركة أشارت في المقابل إلى حالة من عدم اليقين بشأن مدى تنفيذ جميع الاستثمارات التي تعتزم NABEP ضخها، والمدة الزمنية اللازمة لذلك. فضلًا عن حجم مشاركة شركات النفط الدولية الأخرى في السوق الفنزويلية.
وبالتالي، فإن الاتجاه نحو زيادة الإنتاج يبدو واضحًا، لكن حجم الزيادة وتوقيتها النهائيين لا يزالان غير محسومين.
وكان بنك Goldman Sachs قد قدر مؤخرًا أن إنتاج فنزويلا لن يتجاوز مليوني برميل يوميًا خلال العامين المقبلين. في ضوء ضخامة الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية والإنتاج.
أين ستذهب البراميل الإضافية؟
وترى Gibson أن السؤال الأكثر أهمية بالنسبة إلى سوق النفط والناقلات لا يتعلق فقط بحجم الإنتاج الجديد. وإنما أيضًا بالوجهة التي ستتجه إليها هذه الكميات.
وبالنسبة إلى شيفرون وإيني، تبدو خيارات تسويق حصتيهما من الإنتاج واسعة، إذ يمكن للشركتين توجيه الخام إلى الوجهات التي تحقق لهما أفضل العوائد. مع توقع أن تكون مصافي التكرير التابعة لهما في الولايات المتحدة وأوروبا من أبرز المستفيدين.
أما إنتاج NABEP، فمن الناحية النظرية، فيمكن تسويقه إلى أي سوق، غير أن حصول الولايات المتحدة على 20 % من الإنتاج. إلى جانب امتلاكها حق الرفض الأول بشأن الـ80 % المتبقية، يجعل السوق الأمريكية مرشحة لتكون وجهة رئيسية للبراميل الإضافية.
وقال كريس رايت إن جزءًا من هذه الكميات يمكن استخدامه في إعادة ملء الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي (SPR). من خلال مبادلة الخام الفنزويلي ببراميل تتوافق بصورة أفضل مع متطلبات الاحتياطي.
في الوقت نفسه، لا تزال تداعيات الصفقة على العقود السابقة التي تم إبرامها مع كبار المتداولين في يناير الماضي لتسويق النفط الفنزويلي غير واضحة.
محدودية قدرة المصافي الأمريكية قد تدفع الخام شرقًا
واعتبرت Gibson أن تقييم تأثير هذه التطورات على سوق الناقلات خلال المدى القصير يظل معقدًا. في ظل حالة الاضطراب وعدم الكفاءة التي يشهدها سوق النفط العالمي حاليًا.
ومن المتوقع مبدئيًا أن تستحوذ الولايات المتحدة على الجزء الأكبر من الزيادة في الإنتاج الفنزويلي. في حين يمكن للشركات الأوروبية توجيه حصصها إلى مصافيها الخاصة.
لكن الصورة قد تتغير تدريجيًا مع مرور الوقت، إذ قد تتجه كميات متزايدة من الخام الفنزويلي إلى الأسواق الشرقية. مع اقتراب المصافي الأمريكية من الحد الأقصى لقدرتها على استيعاب الخام الثقيل عالي الكبريت.
وأشارت بيانات “Gibson” إلى أن واردات الولايات المتحدة من فنزويلا لم تتجاوز، منذ عام 2013، مستوى 650 ألف برميل يوميًا.
وفي الوقت نفسه، انخفضت واردات الولايات المتحدة من الخام الثقيل عالي الكبريت من مختلف المصادر من نحو 1.8 مليون برميل يوميًا في 2013 إلى حوالي 750 ألف برميل يوميًا العام الماضي.
ومن شأن زيادة الإمدادات الفنزويلية أن تحل محل جزء من الخام الثقيل عالي الكبريت الذي تحصل عليه الولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط. إلا أن حجم هذه التدفقات محدود نسبيًا. إذ لم تتجاوز واردات الولايات المتحدة من الخام الثقيل من الشرق الأوسط نحو 60 ألف برميل يوميًا العام الماضي.
وبالتالي، قد يكون تأثير إحلال الخام الفنزويلي محل هذه الكميات الشرق أوسطية على سوق الناقلات محدودًا.












