في خطوة استباقية تحسبًا للوائح الجديدة التي فرضها مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR). بدأت شركات الشحن في تقليل اعتمادها على السفن المصنعة في الصين في عملياتها التجارية عبر المحيط الهادئ.
تقليل الاعتماد على السفن المصنعة في الصين
من المقرر أن تدخل هذه اللوائح، حيز التنفيذ في 14 أكتوبر 2025. تفرض رسومًا على السفن الصينية الصنع التي ترسو في الموانئ الأمريكية. هذا التوجه الجديد كشفت عنه دراسة حديثة أجرتها شركة “سي إنتليجنس” الدنماركية المتخصصة في أبحاث وتحليلات سوق الشحن. والتي تتبعت حركة السفن لتحديد أي تغييرات في أنماط النشر.
اتجاه جديد في المحيط الهادئ
قامت شركة “سي إنتليجنس” بتحليل بيانات نشر السفن في العمليات التجارية عبر المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي لمعرفة ما إذا كانت شركات النقل قد بدأت بالفعل في تقليل استخدامها للسفن الصينية الصنع. تمحور التحليل حول تتبع السفن المنتشرة في المهمتين التجاريتين على أساس أسبوعي على مدار عام 2025. ورسم خريطة لكل سفينة حسب حوض بناء السفن الأصلي الذي تم تصنيعها فيه.
حساب حصة السفن الصينية الصنع
وفقًا لآلان مورفي، الرئيس التنفيذي للشركة، تم حساب حصة السفن الصينية الصنع بمتوسط متحرك لمدة ثلاثة أسابيع لتقليل التقلبات وتحديد أي اتجاهات أساسية مع اقتراب موعد تطبيق الرسوم الجديدة.
وأظهر التحليل أن التحول بدأ بالفعل يتجلى في عمليات النقل عبر المحيط الهادئ. بالنسبة لتجارة الساحل الغربي لآسيا وأمريكا الشمالية. اتجهت حصة السفن الصينية الصنع نحو الانخفاض من مستوى يتراوح بين 25-30% في النصف الأول من عام 2025 إلى نطاق يتراوح بين 20-25% في الأسابيع الأخيرة. كما لوحظ اتجاه مماثل، وإن كان أقل وضوحًا، في تجارة الساحل الشرقي لآسيا وأمريكا الشمالية. وفقًا لما ورد على موقع “shippingtelegraph“.

اللوائح الجديدة تستهدف السفن الكبيرة فقط
تنص اللوائح الجديدة على أن السفن الصينية الصنع التي ترسو في الموانئ الأمريكية ستفرض عليها رسوم. مع استثناء الرحلات التي يقل طولها عن 2000 ميل بحري والسفن التي يقل حجمها عن 4000 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا. هذا الاستثناء يعني أن الرسوم تستهدف بشكل أساسي السفن الكبيرة المستخدمة في التجارة العابرة للمحيطات. ما يفسر تركيز شركات الشحن على تغيير استراتيجياتها في المحيط الهادئ. حيث تنتشر عادةً سفن أكبر حجمًا.
تأثير محدود على عمليات النقل عبر المحيط الأطلسي
على النقيض من الوضع في المحيط الهادئ. لم يلاحظ أي تأثير مماثل على عمليات النقل عبر المحيط الأطلسي حتى الآن. تشير بيانات خدمات الخطوط الملاحية المنتظمة. من شمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط إلى أمريكا الشمالية، إلى عدم وجود سحب واسع النطاق للسفن الصينية الصنع من هذا المسار التجاري. يوضح آلان مورفي أن “على الرغم من حدوث عمليات إعادة نشر فردية للسفن. إلا أنها لم تصل بعد إلى مستوى يحدث تأثيرًا إحصائيًا ملموسًا على هذا المسار التجاري”.
قد يعزى هذا الاختلاف إلى عدة عوامل، منها طبيعة التجارة عبر الأطلسي التي قد لا تعتمد بنفس القدر على السفن الصينية الصنع. أو أن شركات الشحن قد لم تبدأ بعد في تطبيق استراتيجيات التغيير على هذا المسار.
آفاق مستقبلية وتحديات تواجه شركات الشحن
مع اقتراب موعد تطبيق الرسوم الجديدة، تزداد أهمية التخطيط الاستراتيجي لشركات الشحن. فبينما تحاول هذه الشركات تجنب الرسوم الإضافية. فإنها قد تواجه تحديات أخرى مثل زيادة التكاليف التشغيلية نتيجة لإعادة توجيه السفن أو استخدام سفن غير صينية الصنع قد تكون أكثر تكلفة. هذه التغييرات في أنماط النشر قد تؤثر أيضًا على كفاءة سلسلة التوريد العالمية. وتزيد من حالة عدم اليقين في قطاع الشحن البحري.
تسلط دراسة “سي إنتليجنس” الضوء على حقيقة أن اللوائح التجارية الجديدة يمكن أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة في سلوك شركات الشحن. وعلى الرغم من أن التأثير لم يظهر بشكل موحد في جميع المسارات التجارية. فإن الانخفاض الملحوظ في استخدام السفن الصينية الصنع عبر المحيط الهادئ هو مؤشر واضح على أن الشركات تتخذ خطوات فعلية للتكيف مع المشهد التجاري المتغير. ستبقى الأيام والأسابيع القادمة حاسمة في تحديد المدى الكامل لتأثير هذه الرسوم على حركة التجارة العالمية. وما إذا كانت التغييرات تتوسع لتشمل مسارات أخرى مثل المحيط الأطلسي.













