كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تأثر حركة تزويد السفن بالوقود في الموانئ العراقية الجنوبية. وذلك بسبب تحويل كميات كبيرة من الوقود المخصص للسفن لتشغيل محطات توليد الكهرباء في محافظة البصرة.
أين يذهب وقود السفن بالموانئ العراقية الجنوبية؟
كما يأتي هذا التطور ليسلط الضوء على الترابط المعقد بين قطاعي النفط والكهرباء في العراق. وكيف يمكن لاحتياجات أحدهما أن تؤثر مباشرة على الآخر.
استقرار نسبي يتأثر بضغوط تشغيلية
ويذكر أن الموانئ الجنوبية في العراق كانت قد شهدت استقرارًا نسبيًا في تزويد السفن بالوقود خلال الشهر الماضي. ووفقًا لِما ذكرته “وكالة الصحافة المستقلة” عن موقع “اس بي جلوبال”؛ فإن هذا الاستقرار كان مدفوعًا بارتفاع صادرات النفط الخام من البصرة. وزيادة الطلب على سفن الحاويات. واستقرار النشاط في ميناء أم قصر. وقد تراوح متوسط الطلب على الوقود البحري ما بين خمسة وعشرين وثلاثين ألف طن شهريًا.
لكن التقرير أوضح أن سحب الإمدادات المخصصة للوقود البحري لتشغيل محطات الكهرباء في مناطق حيوية مثل أم قصر وخور الزبير. قد خلق ضغطًا تشغيليًا كبيرًا أثر مباشرة على قدرة الموانئ على تزويد السفن بالوقود بالكميات المطلوبة.
هذه الخطوة، وإن كانت تهدف إلى معالجة نقص الطاقة الكهربائية؛ إلا أنها وضعت قطاع النقل البحري في مأزق.
تحديات إضافية وخيارات بديلة
كما لم تقتصر الضغوط على مسألة تحويل الوقود فقط؛ بل زادت من حدتها عوامل أخرى مثل ارتفاع درجات الحرارة والعواصف التي تؤثر على العمليات اللوجستية في الموانئ. كما أن اعتبارات السلامة المتعلقة بعملية مزج أنواع الوقود المختلفة أضافت المزيد من التعقيد إلى الوضع التشغيلي.
علاوة على ذلك فإن هذه التحديات مجتمعة، دفعت ببعض مالكي السفن إلى إعادة تقييم خياراتهم. وبدلًا من التزود بالوقود من موانئ البصرة. فضّل هؤلاء التوجه إلى ميناء الفجيرة الإماراتي الذي يعتبر مركزًا رئيسًا لتزويد السفن بالوقود في المنطقة. وذلك لضمان استمرارية عملياتهم دون تأخير.
توقعات بتراجع الضغط مع حلول جديدة
هناك بصيص من الأمل يلوح في الأفق لتخفيف هذه الأزمة. وتشير التوقعات إلى أن حدة الضغط على الوقود البحري قد تتراجع قريبًا مع انضمام وحدة جديدة لتخزين الغاز المسال إلى مرافق ميناء خور الزبير. هذه الوحدة ستكون قادرة على تغذية قطاع الكهرباء مباشرة بالغاز. ما سيقلل الاعتماد على الوقود السائل الذي يستخدم حاليًا في تزويد السفن.
كما إنه من المتوقع أن يخفف هذا الحل الجديد التوتر على الإمدادات البحرية. ما يضمن استقرار وقود السفن ويعزز من القدرة التنافسية للموانئ العراقية.
ويؤكد هذا التطور على ضرورة وجود تخطيط إستراتيجي شامل يوازن بين احتياجات قطاعي الطاقة والنقل البحري. لضمان استقرار العمليات الاقتصادية في البلاد.













