تشهد أسواق الوقود البحري في ميناء الفجيرة، ثالث أكبر مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود، حالة من عدم الاستقرار، مع استقرار الأسعار عند مستوياتها الأعلى خلال العام الحالي. وأفادت مصادر تجارية متعددة أن السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع هو تراجع إمدادات زيت الوقود بعد توقف دولة الإمارات عن استيراد النفط الخام من السودان.
واردات النفط السوداني إلى الإمارات خلال أغسطس
وفقًا لبيانات تتبع السفن الصادرة عن منصة “كبلر”، لم يتم تسجيل أي واردات من النفط الخام السوداني إلى الإمارات في شهر أغسطس، على الرغم من أن البلاد كانت تستقبل شحنة أو شحنتين شهريًا من خام النيل أو مزيج دار منذ بداية العام. وحتى الآن، لم تتضح الأسباب الكامنة وراء هذا التوقف المفاجئ في الواردات، والذي كان له تأثير مباشر على سوق الوقود البحري. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.
النفط الخام السوداني
يعد النفط الخام السوداني من المكونات الأساسية التي تعالج في مصافي الفجيرة. لإنتاج زيت الوقود منخفض الكبريت جدًا (VLSFO). وهو الوقود الأكثر استخدامًا في القطاع البحري. كما انعكس هذا النقص في الإمدادات بشكل فوري على علاوات الأسعار الفورية. التي ارتفعت لتصل إلى مستويات غير مسبوقة لهذا العام.
كما كشف تجار في الإمارات أن علاوات أسعار وقود السفن منخفض الكبريت جدًا (VLSFO) في الفجيرة. قد عرضت بنحو 15 دولارًا أمريكيًا للطن فوق أسعار سنغافورة القياسية، وذلك للشحنات التي تسلم قبل خمسة أيام من تاريخ الصفقة. بينما تراوحت عروض التسليم المتأخر بين 10 و13 دولارًا أمريكيًا للطن. وأكدت المصادر أن هذه العلاوات ارتفعت بشكل ملحوظ الأسبوع الماضي، بعد أن كانت تتراوح في وقت سابق من العام بين صفر و10% فقط.
حالة من الضغط على سلسلة الإمداد
وعلق أحد تجار وقود السفن في دبي على الوضع قائلًا: “العرض أقل، وهناك بعض التأخيرات في التحميل في الوقت الحالي”. ويعكس هذا التعليق حالة من الضغط على سلسلة الإمداد، مما أدى إلى تأخيرات في تسليم الوقود للسفن.
من جهة أخرى، أبدى بعض الخبراء تفاؤلًا بأن هذا الارتفاع قد يكون مؤقتًا. وأوضح تاجر آخر أن “هناك نقصًا في الإمدادات الفورية، لكن الوقود متوفر للتسليم بعد أسبوعين”، مما يشير إلى أن السوق قد يعود إلى حالة من الاستقرار بمجرد استيعاب النقص الحالي.
وفي هذا السياق، أوضح رسلان خصاونة، كبير محللي أبحاث زيت الوقود في “كبلر”. أن مصافي التكرير في الفجيرة ستحتاج إلى بعض الوقت لتأمين إمدادات خام بديلة. وأضاف أن المصافي قد تتجه لاستيراد أنواع أخرى من النفط الخام مثل خام دوبا من تشاد. ونفط إسكالانتي من الأرجنتين، وخام داليا من أنغولا، لسد الفجوة التي خلفها توقف واردات النفط السوداني.












