يشهد العالم تطورات متسارعة وغير مسبوقة في قطاع التكنولوجيا البحرية، حيث أصبحت الزوارق المسيرة والمأهولة عن بعد محور اهتمام الشركات الدفاعية والمدنية على حد سواء.
هذه التطورات لم تعد تقتصر على مجالات محددة، بل توسعت لتشمل نطاقاً واسعاً من التطبيقات. التي تتنوع ما بين المهام العسكرية والدفاعية المعقدة إلى المسوحات البحرية الدقيقة. والمراقبة البيئية، والبحث العلمي.
الزوارق المسيرة محور اهتمام الشركات الدفاعية والمدنية
كما أن هذه القفزة النوعية في التكنولوجيا تعكس مستقبلاً واعداً للعمليات البحرية. حيث تصبح الكفاءة والأمان والذكاء الاصطناعي هي العناصر الأساسية التي تشكل هذا المجال. وفيما يلي نظرة تحليلية على أبرز هذه المستجدات، فيما تعكس ملامح المستقبل. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.
تركيا تتقدم في مجال الأنظمة الدفاعية المسيرة
في خطوة تؤكد على القدرات المتنامية للصناعات الدفاعية التركية. أتمت شركة هافلسان بالتعاون مع البحرية التركية. بنجاح تجارب إطلاق نار حي على المركبة السطحية المسلحة غير المأهولة “سانجار”.
بينما أقيمت التجارب في بحر مرمرة. وأظهرت قدرة المركبة على إصابة الأهداف بدقة فائقة بفضل نظام تسليحها المتطور المزود بمدفع رشاش عيار 12.7 ملم. يعد هذا الإنجاز علامة فارقة في مسيرة تطوير الأنظمة البحرية التركية.
كما تأتي هذه الخطوة المهمة في سياق دمج هذه الأنظمة المبتكرة في أسطول البحرية التركية. لتعزيز قدراتها في المراقبة والدفاع. هذه القدرة على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية عن بعد تقلل من المخاطر التي يتعرض لها الأفراد. وتوفر مرونة تكتيكية كبيرة للقوات البحرية.
توسع أسطول المسح البحري في النرويج
في حين أنه في إطار التوسع في تطبيقات المسح البحري. أضافت شركة نورديك يو إس في النرويجية مركبتين ساحليتين جديدتين إلى أسطولها. هاتان المركبتان الهجينتان. اللتان تحملان اسمي “كولينج” و”ستورم”. صممتهما شركة هايدروسورف للمسح غير المأهولة في المملكة المتحدة. ستعمل السفينتان المصنوعتان من الألومنيوم على دعم عمليات المسح المستقلة على طول الساحل النرويجي.
بينما يعكس الطلب المتزايد على حلول المسح البحرية الفعالة والحديثة. هذا التوسع ليس مجرد إضافة عددية. بل هو استثمار في الكفاءة والسرعة. حيث يمكن لهذه الزوارق أن تصل إلى المناطق الصعبة والضحلة التي لا تستطيع السفن التقليدية الوصول إليها، مما يقلل من الوقت والتكاليف المرتبطة بمهام المسح.

ألمانيا تدخل سباق السفن المسيرة الكهربائية
كما أعلنت شركة Subsea Europe Services (SES) الألمانية، المتخصصة في التكنولوجيا البحرية، عن دخولها سوق السفن السطحية غير المأهولة (USV) بإطلاق أول منصة مطورة داخليًا تعمل بالكهرباء بشكل كامل. من المقرر أن تبدأ السفينة الجديدة، التي يبلغ طولها أربعة أمتار، خدمتها في مطلع عام 2026. تم تصميم هذه السفينة خصيصًا لتلبية احتياجات المسوحات الهيدروغرافية، ورصد البيئة، وتفتيش الأصول البحرية. تمثل هذه الخطوة توجهًا عالميًا نحو استخدام التكنولوجيا المستدامة في العمليات البحرية. إن استخدام الطاقة الكهربائية يقلل من التلوث الصوتي والبيئي، مما يجعل هذه الزوارق مثالية للعمل في المناطق الحساسة بيئيًا والمحميات البحرية، بالإضافة إلى تقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
تطوير حلول جديدة للحرب الإلكترونية بالطائرات المسيرة
في حين أنه بمجال الدفاع، أعلنت شركتا Thales الفرنسية و Autonomous Devices البريطانية عن شراكة لتطوير حل مشترك للحرب الإلكترونية يعتمد على الطائرات المسيرة. سيتم استخدام هذا الحل في العمليات البحرية والبرية. بموجب هذه الشراكة، ستعمل Thales على تطوير حمولة متقدمة قادرة على تقديم الدعم الإلكتروني، وكشف التهديدات، وتحديدها، بالإضافة إلى الهجوم الإلكتروني مثل التشويش. هذه الشراكة تفتح آفاقًا جديدة في مجال دمج الطائرات المسيرة مع أنظمة الدفاع المتقدمة، مما يتيح للقوات المسلحة شن هجمات إلكترونية دقيقة أو الدفاع عن نفسها ضد التهديدات المعادية دون تعريض الأفراد للخطر.
الذكاء الاصطناعي يقتحم الأسطول الأمريكي
كما كشفت شركة Huntington Ingalls Industries (HII)، إحدى أكبر شركات بناء السفن في الولايات المتحدة، عن عائلة جديدة من السفن السطحية ذاتية القيادة (USV) المزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. تعمل هذه السفن بنظام التحكم الذاتي الخاص بـ HII، وقد صُممت خصيصًا لتلبية المتطلبات الحالية والمستقبلية للبحرية الأمريكية وسلاح مشاة البحرية والقوات المتحالفة. يبرز هذا التطور حجم الاهتمام الكبير بالأنظمة البحرية ذاتية القيادة، والتي يتوقع أن تلعب دورًا حاسمًا في مستقبل العمليات الدفاعية. هذه الزوارق الذكية قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة، وتحديد مساراتها، وتجنب العقبات، مما يجعلها مثالية لمهام المراقبة والاستطلاع والعمليات الهجومية والدفاعية.
مستقبل بحري بلا حدود
وتظهر هذه التطورات أن الزوارق المسيرة ليست مجرد تقنية حديثة، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الاستراتيجيات البحرية. سواء كانت في مجال الدفاع أو الاستكشاف، فإن هذه المركبات تفتح آفاقًا جديدة للعمليات البحرية، وتُظهر أن التكنولوجيا ستواصل تغيير شكل وأسلوب العمل في البحار والمحيطات في السنوات القادمة. إن التنافس بين الشركات والدول على تطوير أنظمة أكثر تقدماً وذكاءً وفعالية سيؤدي بلا شك إلى تسارع وتيرة الابتكار، مما يجعل المستقبل البحري أكثر أماناً وكفاءة واستدامة.












