الشحن البحري يتبنى الذكاء الاصطناعي لمكافحة حرائق الشحنات

في خطوة استراتيجية غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز سلامة الشحن البحري. أعلن مجلس الشحن العالمي (WSC) عن إطلاق نظام جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي. مصمم خصيصًا لمكافحة الارتفاع الحاد في حوادث الحرائق على متن السفن. يأتي هذا الإعلان في إطار جهود عالمية لمواجهة مشكلة البضائع الخطرة المصرح عنها بشكل خاطئ. والتي تعد السبب الرئيسي وراء العديد من الكوارث البحرية التي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية فادحة.

الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لمواجهة حرائق الشحنات

لم تعد أساليب الفحص التقليدية كافية في ظل التوسع الهائل في حجم التجارة العالمية. لذلك، يمثل هذا الحل التكنولوجي المتقدم نقلة نوعية في كيفية إدارة المخاطر في هذا القطاع الحيوي. فالنظام الجديد يعمل على فحص ملايين حجوزات الشحنات في الوقت الفعلي. مستخدمًا تقنية التعرف على الأنماط للكشف عن أي “شذوذ” أو تناقضات قد تشير إلى محاولة إخفاء طبيعة البضائع الحقيقية. وبمجرد تحديد الشحنات المشبوهة، يمكن لـ شركات الشحن اتخاذ الإجراءات اللازمة لفحصها فعليًا قبل تحميلها على متن السفن. ما يقلل بشكل كبير من احتمالية وقوع الحوادث.

١

التزام دولي لمكافحة التهديد المتزايد

صرح جو كراميك، الرئيس التنفيذي لمجلس الشحن العالمي. بأن هذه المبادرة حظيت بدعم واسع النطاق من كبار اللاعبين في الصناعة. وقال كراميك خلال حفل الإطلاق في أسبوع لندن الدولي للشحن إن شركات النقل التي انضمت إلى البرنامج تمثل أكثر من 70% من إجمالي سعة شحن الحاويات العالمية. هذا الدعم الكبير يؤكد على إدراك الصناعة لحجم المشكلة وضرورة العمل الجماعي لإيجاد حلول فعالة. وذلك نقلًا عن موقع “infra“.

وأشار كراميك إلى أن الدافع وراء هذه المبادرة يأتي من الدروس القاسية التي تعلمتها الصناعة من حوادث مأساوية سابقة. وقال: “شهدنا العديد من الحوادث المأساوية التي أدت فيها بضائع غير مصرح بها إلى حرائق كارثية. بما في ذلك خسائر في الأرواح. هذا النظام يمثل خطوة أساسية لحماية الأرواح والممتلكات وضمان سلامة البحارة وموظفي الموانئ.”

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب حوادث مروعة هزت قطاع الشحن البحري مؤخراً. من أبرزها الحريق الذي اندلع على متن السفينة “وان هاي 503” المسجلة في سنغافورة. والذي أدى إلى وفاة أربعة من أفراد الطاقم. ويشتبه المحققون في أن الحريق ربما يكون قد بدأ بسبب بضائع غير مصرح عنها. على الرغم من سياسة مالك السفينة الصارمة بعدم تحميل أي مواد خطرة في عنابر الشحن. ويُذكر أيضاً الحريق الذي اندلع عام 2019 على متن السفينة “يانتيان إكسبريس” الألمانية. والذي وجد أنه نتج عن شحنة من فحم جوز الهند تم تصنيفها بشكل خاطئ على أنها “حبيبات جوز الهند”. هذه الحوادث ليست مجرد أرقام، بل هي تذكير مؤلم بالتداعيات الحقيقية للتصريح الخاطئ عن البضائع.

دعم قطاع التأمين

لاقى إطلاق النظام الجديد ترحيبًا حارًا من قطاع التأمين البحري، الذي يعد من أكثر القطاعات تضررًا من هذه الحوادث. فقد حثت المجموعة الدولية لنوادي الحماية والتعويض، التي تغطي المسؤولية عن 90% من الحمولة البحرية العالمية، على اعتماد هذا النظام على نطاق واسع في قطاع الحاويات. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة نقطة تحول نحو تقليل المخاطر التي تواجه شركات التأمين، والتي تضطر لدفع تعويضات ضخمة نتيجة للحوادث.

أظهر تقرير حديث لشركة أليانز لسلامة الشحن أن عام 2024 شهد أعلى عدد من حرائق السفن خلال عقد من الزمن. وأشار التقرير إلى أن التصريح الخاطئ عن البضائع هو السبب الرئيسي لهذه الظاهرة. وصرح راهول خانا، الرئيس العالمي لاستشارات المخاطر البحرية في أليانز كوميرشال، لصحيفة فاينانشيال تايمز بأن المخاطر قد تزايدت بالتزامن مع توسع سفن الحاويات التي أصبحت الآن تحمل أضعاف ما كانت تحمله قبل عقد من الزمان.

وأوضح خانا أن “أحدث مشكلة تكمن في بطاريات الليثيوم أيون”، مشيرًا إلى أن بعض الشاحنين يقومون بالإعلان عن هذه البطاريات على أنها “قطع غيار كمبيوتر” أو غيرها من المسميات غير الخطرة لتجنب التكاليف الإضافية المفروضة على المواد الخطرة. وأكد خانا أن نظام الذكاء الاصطناعي الجديد سيتحسن بمرور الوقت من خلال التعلم من الحوادث السابقة وأنماط التصريح الخاطئ. ما يزيد من فعاليته في الكشف عن المخاطر المحتملة.

قضايا أوسع في قطاع النقل البحري

بعيدًا عن قضايا السلامة، تشهد صناعة النقل البحري العالمية مناقشات حيوية حول قضايا أخرى ذات أهمية قصوى. ومن المتوقع أن تهيمن القضايا الجيوسياسية وسياسات الانبعاثات على أجندة مؤتمر لندن. ومن المقرر أن تصوت المنظمة البحرية الدولية (IMO) الشهر المقبل على خطة لإدخال آلية لتسعير الكربون في قطاع النقل البحري، وهي خطوة حاسمة في طريق تحقيق أهداف الاستدامة البيئية.

ومع أن مسودة الاتفاق حظيت بموافقة غالبية الأعضاء في أبريل الماضي، إلا أن المقترح يواجه معارضة قوية من بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة. حيث رفض بيان صادر عن إدارة ترامب الشهر الماضي هذا الإجراء، واصفًا إياه بـ “ضريبة عالمية” على الأمريكيين، وحذر من إجراءات انتقامية محتملة ضد الدول التي تدعم هذا الإطار. ويظهر هذا التباين في المواقف التحديات التي تواجه الجهود الدولية لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.