نزاع في ميناء مومباسا.. معركة بين حماية الزراعة وتسهيل التجارة

نزاع في قلب ميناء مومباسا.. معركة بين حماية الزراعة وتسهيل التجارة
نزاع في قلب ميناء مومباسا.. معركة بين حماية الزراعة وتسهيل التجارة

اندلعت أزمة حادة في ميناء مومباسا، الشريان الاقتصادي لكينيا، مع تصاعد حدة المواجهة بين هيئتين حكوميتين محوريتين: هيئة تفتيش صحة النبات الكينية (KEPHIS) وهيئة الملاحة البحرية الكينية (KMA).

نزاع على خلفية رسوم تفتيش الحاويات

هذا النزاع، الذي بدأ على خلفية رسوم تفتيش الحاويات، تحول إلى صراع حول الصلاحيات، مؤكدًا التوتر الكامن بين واجب حماية الزراعة الوطنية وضرورة تسهيل حركة التجارة. نقلًا عن موقع “eastleighvoice“.

في قلب النزاع، تقع رسوم تفتيش فرضتها هيئة KEPHIS على السفن والحاويات في الميناء، بهدف حماية البلاد من الآفات والأمراض النباتية الغازية.

هذه الرسوم، التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من مارس هذا العام، تشمل مبلغًا ثابتًا قدره 2000 شلن كيني لكل سفينة، و375 شلنًا لكل حاوية، بالإضافة إلى 2000 شلن كيني إضافية لعملية التنظيف.

كيبيس تصر على موقفها.. رسوم ضرورية لحماية كينيا

في تطور مفاجئ، أكدت هيئة KEPHIS تمسكها بفرض هذه الرسوم، متجاهلة توجيهًا صادرًا عن هيئة الملاحة البحرية الكينية بوقفها.

هذا الموقف القوي، الذي عبر عنه رئيس مجلس إدارة KEPHIS، جوزيف ميرواكي، خلال كلمة ألقاها في كلية كينيا للإدارة الحكومية بمومباسا، يؤكد أن الهيئة تعتبر هذه الرسوم جزءًا لا يتجزأ من واجباتها الدستورية.

وقال ميرواكي في خطابه: “لا توجد جهة حكومية متفوقة على الأخرى.. ولهذا السبب نتعاون مع الجهات المعنية الأخرى. فلتلتزم الجهات الأخرى بمسارها. فلتتعاون، فهذا ما سيحمي الزراعة”.

يؤمن “ميرواكي” بأن إلغاء هذه الرسوم من شأنه أن يهدد مباشرة الجهود الوطنية لحماية القطاع الزراعي والتجاري من الآفات والأمراض الغازية.

هذه الحماية، وفقًا للهيئة، ليست مجرد إجراء إداري، بل خط دفاع أساس عن الاقتصاد الكيني الذي يعتمد كثيرًا على الإنتاج الزراعي.

الهيئة ترى في هذه الرسوم وسيلة لتمويل عمليات التفتيش الدقيقة التي تضمن عدم دخول أي تهديدات بيولوجية إلى البلاد عبر الميناء، الذي يعد بوابة كينيا الرئيسة للعالم.

١

هيئة الملاحة البحرية: “لا تحتجزوا الصادرات”

في المقابل، أصدرت هيئة الملاحة البحرية الكينية توجيهات صارمة بوقف احتجاز أي حاوية تصدير بسبب عدم دفع رسوم التفتيش.

المدير العام للهيئة، أوماي نياراندي، وجه رسالة مباشرة إلى المدير العام لهيئة KEPHIS، البروفيسور ثيوفيلوس موتوي، بتاريخ 12 أغسطس، طالبه فيها بوقف هذه الإجراءات فورًا.

كما طلب “نياراندي” من KEPHIS تقديم دليل على المشاركة العامة الكافية قبل فرض رسوم تفتيش الحاويات والسفن، ما يلمح إلى أن هذه الرسوم فرضت دون التشاور الكافي مع الأطراف المعنية.

يؤكد “نياراندي” أن الصادرات هي شريان الحياة للاقتصاد الكيني، وأن أي إجراءات تعيق تدفقها السلس يجب أن يتم التعامل الفوري معها.

“الصادرات حيوية للاقتصاد الكيني، والجهات الحكومية ملزمة بالتدخل وإيجاد حلول لأي مشروع تشغيلي من شأنه أن يعيق التدفق السلس للصادرات في سلسلة اللوجستيات”، هذا ما صرح به “نياراندي”، مشددًا على أن دوره هو ضمان انسيابية التجارة دون عوائق بيروقراطية.

تداعيات النزاع على المزارعين والتجارة

لا يقتصر تأثير هذا النزاع في الهيئتين الحكوميتين فحسب، بل يمتد ليشمل المزارعين والشركات والمستهلكين. بينما ترى هيئة KEPHIS أن رسوم التفتيش هي ثمن ضروري للحفاظ على جودة المنتجات الزراعية الكينية، يرى المعارضون أنها تزيد من تكاليف التصدير وتثقل كاهل المصدرين.

في هذا السياق، تطرق جوزيف ميرواكي، رئيس مجلس إدارة KEPHIS، إلى قضية أخرى لا تقل أهمية، وهي تجارة البذور المزيفة، التي وصفها بأنها “شوكة في خاصرة المزارعين والحكومة”. وأكد “ميرواكي” أن الهيئة تبذل جهودًا حثيثة لإنهاء هذه التجارة غير القانونية، التي تسبب خسائر فادحة للمزارعين وتضر بالإنتاج الزراعي.

حلول لمواجهة البذور المزيفة

كجزء من جهودها لحماية القطاع الزراعي، حثت هيئة KEPHIS المزارعين على اتخاذ إجراءات وقائية عند شراء البذور. نصح ميرواكي المزارعين بالتعامل فقط مع المتاجر الزراعية المرخصة من قبل الهيئة، والتأكد من أن مواد التعبئة والتغليف تحمل الشعار الرسمي وملصق KEPHIS.

وأضاف “ميرواكي”: “يفترض أن يخدش المزارع الملصق ليكشف عن رمز، وعند إرساله إلى الرقم 1393، سيعطي ردًا يوضح ما إذا كانت البذور أصلية أم مزيفة”.

هذه المبادرة التكنولوجية تعد خطوة مهمة نحو تمكين المزارعين من حماية استثماراتهم ومحاصيلهم، وتؤكد أن الهيئة لا تكتفي بفرض الرسوم، بل تقدم حلولًا عملية لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع الزراعي.

المستقبل.. حماية أم انسيابية؟

ووفق موقع “eastleighvoice“. يبدو أن حل هذا النزاع يتطلب أكثر من مجرد اجتماع بين المسؤولين. فالمتأخرات المستحقة، التي أشار “نياراندي” إلى أنها ستناقش في اجتماع قادم، ليست سوى جزء من المشكلة.

ما أن الصراع الحقيقي يكمن في إيجاد التوازن الصحيح بين حماية الزراعة الوطنية من المخاطر البيولوجية، وضمان انسيابية حركة التجارة الدولية التي تعتمد عليها كينيا.

الأسئلة التي تفرض نفسها الآن هي: هل يمكن للهيئتين العمل معًا لوضع إطار تنظيمي يجمع بين الحماية والكفاءة؟ هل ستجدان حلًا يرضي جميع الأطراف، ويضمن استمرار العمليات بميناء مومباسا دون عوائق، وفي الوقت نفسه يحمي المزارعين والاقتصاد من تهديدات الخارج؟

علاوة على ذلك، يسلط هذا النزاع الضوء على الحاجة إلى تنسيق أكبر بين الجهات الحكومية في كينيا؛ لضمان أن السياسات والإجراءات لا تتعارض مع بعضها البعض، بل تعمل معًا لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة. فدون التعاون، قد تتحول حماية قطاع إلى عائق أمام قطاع آخر، وهو ما لا يستطيع الاقتصاد الكيني تحمله في هذه المرحلة الحرجة.