صدمة في صناعة بناء السفن الكورية.. العملاق HMM يتجه إلى الصين

صدمة في صناعة بناء السفن الكورية.. العملاق HMM يتجه إلى الصين
صدمة في صناعة بناء السفن الكورية.. العملاق HMM يتجه إلى الصين

في قرار هز أركان الصناعة البحرية في كوريا الجنوبية. أعلنت شركة الشحن العملاقة HMM (هيوداي مارشانت مارين)، التي تعتبر الركيزة الأساسية للشحن البحري في البلاد. عن خططها الأولية لطلب أسطول سفن صغيرة، من حوض بناء سفن صيني.

هذا القرار، الذي وصفته شركات بناء السفن المحلية بأنه “صفعة على الوجه”. يسلط الضوء على الأزمة المتزايدة التي تواجهها صناعة بناء السفن الكورية، المتوسطة والصغيرة. التي تكافح من أجل البقاء في وجه المنافسة الشرسة من العملاق الصيني.

العملاق HMM يتجه إلى الصين

ووفقًا للمعلومات التي تم الحصول عليها من مصادر حكومية وقطاعية. فقد قررت HMM بشكل مبدئي المضي قدمًا في خططها لطلب ما يقرب من 10 سفن صغيرة. سعة كل منها 1900 حاوية نمطية مكافئة لعشرين قدمًا (TEU)، و10 سفن أخرى بسعة 3000 حاوية نمطية. ومن المقرر أن يتم نشر هذه السفن تدريجيًا بحلول عام 2027 على مسارات تجارية متخصصة تربط بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. نقلا عن موقع “mk“.

لماذا الصين؟

لطالما اعتمدت شركة HMM بشكل أساسي على خطوط الشحن الرئيسية التي تربط آسيا بأمريكا الشمالية وأوروبا. ولكن في إطار استراتيجية جديدة لتنويع أعمالها وتأمين محركات نمو إضافية. أعلنت الشركة في يوليو الماضي عن نيتها الاستحواذ على سفن حاويات صغيرة. وقد شاركت شركات بناء السفن الكورية المحلية في المناقصة التي أطلقتها HMM. لكن القرار النهائي جاء لصالح حوض بناء سفن صيني. وذلك بشكل رئيسي بسبب القدرة التنافسية الهائلة في الأسعار.

تعتبر أحواض بناء السفن الصينية الآن القوة الدافعة في سوق بناء السفن العالمي. ليس فقط في فئة السفن العملاقة. ولكن أيضًا في قطاع السفن الصغيرة والمتوسطة. ويعتقد أن السفن الصينية الصنع أرخص بنسبة تصل إلى 20% مقارنة بنظيراتها الكورية. ويعود هذا الفارق الكبير في التكلفة إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية المواتية للصين، بما في ذلك:

  • تكاليف العمالة المنخفضة: حيث تتمتع الصين بتكاليف عمالة أقل بكثير مقارنة بكوريا الجنوبية. مما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة.
  • انخفاض أسعار المواد الخام: تتمكن الصين من تأمين المواد الخام الأساسية لبناء السفن بأسعار أقل. مما ينعكس بشكلصدمة ف
  • مباشر على التكلفة النهائية للمنتج.
  • أسعار الأراضي: تتوفر في الصين أراضٍ مخصصة لأحواض بناء السفن بأسعار أقل بكثير. مما يقلل من النفقات التشغيلية.

وفي تعليقها على الموضوع، أكدت HMM أن القرار لم يتم اتخاذه بعد بشكل نهائي. حيث صرح مسؤول بالشركة بأن “كل شيء قيد الدراسة حاليًا، بما في ذلك أسعار السفن، وجداول التسليم، وخيارات بناء السفن الجديدة أو المستعملة”. ومع ذلك، فإن الإعلان الأولي عن اختيار حوض بناء سفن صيني قد أثار بالفعل مخاوف كبيرة في الصناعة المحلية.

أزمة وجودية للشركات المحلية

تصف شركات بناء السفن الصغيرة والمتوسطة في كوريا قرار HMM بأنه “تحذير” من الواقع المرير الذي تواجهه الصناعة. ففي حين تهيمن الشركات الكبرى الثلاث، مثل هيونداي للصناعات الثقيلة ودايو لبناء السفن والهندسة البحرية، على سوق بناء السفن العملاقة والضخمة، فإن الشركات الأصغر حجمًا تواجه صعوبة بالغة في مواكبة المنافسة.

وفي هذا السياق، حذر البروفيسور شيم سانغ-موك، أستاذ بناء السفن والهندسة البحرية في جامعة بوكيونغ الوطنية، من أن “قطاع بناء السفن الصغيرة والمتوسطة في كوريا يشهد حاليًا انكماشًا حادًا، باستثناء الشركات الكبرى”. وأضاف أن “هذه الصناعات تعتبر أساسية في المنظومة البحرية في كوريا، ولذلك فإن الدعم الحكومي وجهود الإنقاذ الذاتي للقطاع أمران ضروريان”.

تعتبر أحواض بناء السفن الصغيرة والمتوسطة جزءًا لا يتجزأ من سلسلة التوريد البحرية، حيث إنها تبني سفن الدعم، وسفن الصيد، وسفن الشحن الصغيرة التي تعمل كـ “خطوط تغذية” للموانئ الكبرى. وإذا استمر هذا القطاع في التدهور، فإن ذلك سيؤثر سلبًا على البنية التحتية البحرية بأكملها في البلاد.

الفرص المتاحة رغم التحديات

وعلى الرغم من المنافسة الشديدة، يرى بعض الخبراء أن هناك مجالات يمكن أن تتفوق فيها الصناعة الكورية على نظيرتها الصينية، مثل بناء السفن المتخصصة ذات التكنولوجيا المتقدمة، وسفن الشحن التي تعمل بالطاقة النظيفة، مثل سفن الميثانول أو الهيدروجين، بالإضافة إلى سفن الحفر Offshore.

وفي هذا الإطار، ينظر إلى القرار الأخير لـ HMM على أنه دعوة ملحة للشركات الكورية للتركيز على الابتكار والتخصص، بدلاً من الدخول في حرب أسعار خاسرة أمام الصين. كما يطالب المراقبون الحكومة الكورية بتقديم المزيد من الدعم والتحفيز لشركات بناء السفن الصغيرة والمتوسطة لمساعدتها على تحديث تقنياتها وتحسين كفاءتها.

من الجدير بالذكر أن السفن الصغيرة التي تقل سعتها عن 4000 حاوية نمطية تُعتبر استثناءً من قيود مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR) على السفن الصينية، مما يعني أنها ستكون قادرة على العمل في خطوط التغذية داخل الولايات المتحدة. وهذا يعطي حوض بناء السفن الصيني ميزة إضافية، حيث يمكن لسفنه العمل في سوق استراتيجي مثل السوق الأمريكي.