أعلنت سلطات ميناء موتريل جنوب إسبانيا عن عودة قوية للخط البحري الحيوي الرابط مع ميناء طنجة المتوسط بالمغرب. وذلك عقب فترة من إعادة الهيكلة والتنظيم لشبكة الخطوط البحرية، التي تتولى إدارتها شركة “بالياريا”. ويأتي هذا القرار ليؤكد الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر التجاري الذي أثبت جدواه الاقتصادية الفائقة منذ انطلاقه. ليكون ركيزة أساسية في منظومة الربط بين أوروبا وإفريقيا.
عودة قوية للخط البحري الحيوي لميناء موتريل
وتعمل إدارة ميناء موتريل حالياً وبشكل مكثف على البحث عن مشغل بحري جديد ومستدام لهذا الخط. لضمان استمرار ديمومته وتطوير خدماته، خاصة بعد المؤشرات الإيجابية والنمو الهائل الذي سجله على مدار السنوات القليلة الماضية. ويعتبر الخط البحري طنجة المتوسط-موتريل أكثر من مجرد مسار لنقل البضائع؛ إنه جسر حيوي للتعاون الاقتصادي والتجاري بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا، ما يفسر حرص السلطات الإسبانية على صيانته وتأمين استمراريته.
مؤشرات النمو القياسية: البضائع تتجاوز 450 ألف طن
لقد سجل الخط البحري طنجة المتوسط-موتريل، منذ تدشينه في ديسمبر 2022، أرقاماً لافتة جعلت منه منصة لا غنى عنها لعبور البضائع بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. ويظهر تحليل حركة الرواج نمواً تصاعدياً مذهلاً، يعكس تزايد الاعتماد على هذا الممر اللوجستي. حسب موقع “albahr“.
في الشهر الأول من إطلاقه، وصل حجم الرواج إلى 10886 طناً فقط. لكن هذا الرقم قفز بشكل مذهل خلال العام التالي، حيث بلغ إجمالي البضائع المنقولة في عام 2023 نحو 444449 طناً. واستمر النمو القوي في عام 2024، حيث ارتفع حجم الرواج ليصل إلى 456031 طناً، مؤكداً جاذبية الخط وكفاءته.
أما في الفترة الأخيرة، فقد حافظ الخط على وتيرة أدائه العالية؛ فخلال الأشهر الثمانية الأولى فقط من عام 2025 (من يناير حتى نهاية أغسطس)، وصل حجم الرواج إلى 361632 طناً، وهو ما يؤكد أن الخط يسير نحو تسجيل رقم قياسي جديد بنهاية العام الجاري. هذه الأرقام تضع الخط ضمن أهم ممرات الشحن البحري في المنطقة وتبرز فعاليته في تسهيل حركة التجارة الدولية.
حركة شاحنات النقل الطرقي تتضاعف بشكل غير مسبوق
لم يقتصر التوسع الملحوظ على حركة البضائع فحسب، بل شمل أيضاً حركة شاحنات النقل الطرقي التي تعبر الخط، وهي مؤشر مباشر على زيادة التبادل التجاري البري-البحري. فمع بداية انطلاق الخط، لم يتجاوز عدد الشاحنات 380 شاحنة.
لكن خلال عام 2023، شهد هذا العدد قفزة نوعية ليصل إلى أكثر من 16000 شاحنة. وفي عام 2024، استمر الاتجاه الصاعد ليبلغ عدد الشاحنات 17511 شاحنة، مسجلاً أعلى مستوى له. وتشير البيانات الأخيرة إلى أن عدد الشاحنات التي عبرت الخط حتى نهاية شهر أغسطس 2025 قد بلغ 14636 شاحنة، مما يضع الخط على مسار تجاوز حاجز الـ 20 ألف شاحنة بحلول نهاية عام 2025 إذا استمرت معدلات النمو الحالية.
هذه الزيادة المطردة في أعداد شاحنات النقل الطرقي تكرس الدور المحوري الذي يلعبه ممر طنجة المتوسط-موتريل في تيسير وصول المنتجات والبضائع بين القارتين، ويؤكد على الحاجة الماسة إلى وجود مشغل بحري دائم لضمان استقرار هذا المرفق الاقتصادي الحيوي. إن إعادة فتح الخط بعد إعادة التنظيم الأخيرة تمثل خطوة هامة نحو ترسيخ مكانته كشريان استراتيجي للتجارة الدولية.













