تمكن ميناء أبابا، الذي يعرف بكونه الميناء الأكثر ازدحامًا في نيجيريا. من تحقيق قفزة هائلة في مساهمته بالإيرادات الحكومية، إلى جانب تعزيز دوره في مكافحة التهريب.
وذلك في إنجاز استثنائي يعد علامة فارقة في تاريخ نيجيريا الاقتصادي.
في حين أن هذا التحول الجذري لم يكن ليتحقق لولا القيادة الحازمة للعميد باباتوندي أولومو. مراقب منطقة الجمارك في قيادة أبابا التابعة لدائرة الجمارك النيجيرية. والذي استطاع خلال 16 شهرًا فقط أن يحول الميناء إلى مركز قوي لتوليد الإيرادات وإنفاذ القانون.
ميناء أبابا يحقق قفزة هائلة في مساهمته بالإيرادات الحكومية
يأتي هذا الإنجاز في وقت حساس. حيث أعلن الرئيس بولا تينوبو؛ يوم الثلاثاء 2 سبتمبر 2025، أن نيجيريا تجاوزت هدفها المتعلق بالإيرادات لعام 2025 قبل الموعد المحدد. ما يبشر بتحقيق الاكتفاء الذاتي المالي وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتمويل الميزانية.
كما كشفت تحقيقات صحيفة “نيجيريان تريبيون” عن أن المساهمة الكبيرة لهيئة الجمارك النيجيرية كانت العامل الحاسم في تحقيق هذا الإنجاز الوطني. نقلًا عن “zawya“.
تأثير أولومو على الاقتصاد النيجيري
منذ توليه قيادة جمارك أبابا في 5 مايو 2024. قاد العميد أولومو الميناء نحو تحقيق أرقام قياسية في الإيرادات. مساهمًا بمبلغ مذهل بلغ 3.7 تريليون نيرة في خزائن الحكومة خلال 16 شهرًا.
هذه الأرقام تتحدث عن نفسها: ففي مايو 2024 حققت القيادة إيرادات بلغت 175.139 مليار نيرة. لترتفع تدريجيًا وتصل إلى 252.530 مليار نيرة في ديسمبر من العام نفسه.
وفي عام 2025 استمر الأداء القوي ليحقق الميناء 269.323 مليار نيرة في يناير. ثم 214.509 مليار نيرة في يوليو. وصولًا إلى 215 مليار نيرة في أغسطس. ليبلغ إجمالي الإيرادات خلال فترة قيادة أولومو 3.709 تريليون نيرة نيجيرية.
هذا الأداء المالي المتميز لم يكن مصادفة. بل هو نتيجة مباشرة لإستراتيجيات أولومو التي ركزت على تحسين كفاءة العمليات الجمركية وتشديد الرقابة.
من ناحيته أشاد المراقب العام للجمارك بشير أدوالي أدينيي بجهود أولومو وفريقه في إحباط العديد من عمليات التهريب.
وأكد أن “قيادة أبابا تتولى أعلى حجم تجارة لهيئة الجمارك الوطنية. وتحقق أعلى الإيرادات، وبالتالي فهي مُثقلة بتوقعات أعلى”.

يقظة ضد التهريب وتعدد أشكال الجرائم
لم يقتصر نجاح أولومو على الجانب المالي فقط، بل امتد ليشمل جهودًا غير مسبوقة في مكافحة التهريب. فخلال 16 شهرًا أجرت قيادة أبابا 75 عملية ضبط ناجحة. شملت مجموعة واسعة من السلع المهربة، مثل: الأدوية منتهية الصلاحية والمزيفة. والمخدرات المحظورة كالكودايين والترامادول. بالإضافة إلى الأسلحة والذخيرة.
وكشف المسؤولون عن أساليب جديدة يستخدمها المهربون. مثل: تصنيف المنتجات الصيدلانية على أنها “بضائع عامة” أو “مستحضرات تجميل” في محاولة للتهرب من الرقابة.
كما أن تنويع شحنات المواد المهربة؛ حيث يخلط المهربون الأدوية والأغذية منتهية الصلاحية مع المنتجات التكنولوجية المحظورة في حاوية واحدة، يشير إلى تورط شبكات إجرامية متطورة وليس مجرد مهربين عاديين.
ومن أبرز عمليات الضبط التي تمت كانت مصادرة 60 وحدة من طائرات “وورنر” دون طيار و53 طائرة هليكوبتر دون طيار أخرى. والتي تم إخفاؤها في حاوية تحمل علامة CFAX3.
في حين تمت مصادرة عشرة أجهزة اتصال لاسلكي احترافية ومواد محظورة أخرى. وبلغت القيمة الإجمالية لهذه المضبوطات مليارات النيرة النيجيرية، وشملت 62 حاوية سعة 40 قدمًا و13 حاوية سعة 20 قدمًا. ما يدل على حجم الخسائر التي تم إحباطها وحماية البلاد منها.
التعاون بين الوكالات هو مفتاح النجاح
أكد المراقب العام للجمارك “أدينيي” أن هذه النجاحات لم تكن لتتحقق لولا التعاون الوثيق بين مختلف الجهات الحكومية.
ووصف هذا التعاون بأنه “تاريخي”، وسلط الضوء على المساهمات الحيوية للوكالة الوطنية لمكافحة المخدرات، وإدارة خدمات الدولة، ومكتب مستشار الأمن القومي.
فيما أضاف أن هذا التعاون يعكس قوة إستراتيجية الجهاز التي تركز على “الوحدة من خلال التعاون والتوحيد والابتكار”.
وفي تصريحاته أشار أدينيي إلى أن هذه الجهود سوف تستمر وتتوسع قائلًا: “سنعزز شبكاتنا الاستخباراتية. وتعاوننا بين وكالاتنا، ونضمن أن يواجه كل من يسعى للإضرار بوطننا عقاب القانون”.
ولفت إلى أن الجمارك النيجيرية ستظل قوة ضاربة في مكافحة التهريب والاستيراد غير المشروع للسلع الضارة.
نقطة تحول للاقتصاد النيجيري
يظهر الإنجاز المشترك المتمثل في تجاوز أهداف الإيرادات قبل الموعد المحدد واعتراض مليارات النيرة من البضائع المهربة. الدور المحوري لمصلحة الجمارك النيجيرية في استقرار اقتصاد البلاد وحماية أمنها.
ومع بروز قيادة أبابا بقيادة العميد باباتوندي أولومو كمركز قوي لتوليد الإيرادات وإنفاذ القانون. أثبتت الجمارك أن التكنولوجيا واليقظة والتعاون بين الوكالات هي العمود الفقري لمسيرة إيرادات نيجيريا غير النفطية.
وكما أشار الرئيس تينوبو فإن تحقيق هدف الإيرادات لعام 2025 قبل نهاية العام يعكس نقطة تحول في الاستقلال المالي لنيجيريا.
وفي هذا السياق تظل الجمارك، بفضل قياداتها المتميزة وجهودها المستمرة، حجر الزاوية الذي يمكن أن يُبنى عليه مستقبل نيجيريا الاقتصادي، ويضمن لها مكانًا آمنًا ومستقرًا في ظل بيئة دولية متقلبة.
هذا النجاح في ميناء أبابا لا يُعد مجرد قصة أرقام وإيرادات، بل هو نموذج يحتذى به في الحوكمة الرشيدة والإدارة الفعالة التي يمكن أن تغير وجه الاقتصاد الوطني.













