أكثر من 40 مفقودًا في حادث قارب مأساوي بنيجيريا

حادث بحري
حادث بحري

شهد أحد الممرات النهرية في نيجيريا حادثًا مأساويًا جديدًا؛ إذ انقلب قارب يقل أكثر من 50 راكبًا كانوا في طريقهم إلى سوق غورونيو الشهير بولاية سوكوتو شمال غرب البلاد. ما أسفر عن فقدان أكثر من 40 شخصًا وإنقاذ عشرة فقط حتى الآن، بحسب الوكالة الوطنية لإدارة الطوارئ “NEMA”.

وجهت الركاب بحادث نيجيريا المأساوي

وكان القارب المنكوب في طريقه إلى سوق غورونيو، وهو سوق معروف بتداول المنتجات الزراعية والمواد الغذائية في المنطقة.

وأفادت السلطات المحلية أن القارب كان مزدحمًا للغاية، في مشهد يتكرر في الكثير من المجتمعات النهرية التي تعتمد على القوارب كوسيلة تنقل أساسية.

وصرح زبيدار عمر؛ المدير العام لـ”NEMA”، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، أن عمليات الإنقاذ جارية بالتعاون مع السلطات المحلية، مؤكدًا إنقاذ عشرة أشخاص حتى الآن، فيما لا يزال مصير الباقين مجهولًا.

جهود إنقاذ متواصلة وسط التحديات الميدانية

دفعت السلطات المحلية بفِرق طوارئ وغواصين محترفين إلى موقع الحادث على الفور، في محاولة للعثور على المفقودين.

ورغم الجهود المكثفة؛ إلا أن عمليات البحث والإنقاذ تواجه صعوبات عديدة من أبرزها ضعف الرؤية تحت الماء، وقلة الإمكانات التقنية، وسرعة التيارات المائية في النهر.

وذكرت الوكالة أن الأولوية الآن هي لتحديد مواقع المفقودين بأسرع وقت. وسط مخاوف متزايدة من أن تكون فرص نجاتهم تقل مع مرور الساعات.

 13 قتيلًا و100 مفقود قبل أسابيع في ولاية النيجر

هذا الحادث ليس الأول من نوعه، فقد شهدت نيجيريا حوادث مماثلة في الأسابيع الماضية، أبرزها في ولاية النيجر شمال البلاد.

حيث لقي 13 شخصًا حتفهم بعد انقلاب قارب يحمل نحو 100 راكب في نهر النيجر، ولا يزال العشرات في عداد المفقودين حتى اليوم.

وتشير الأرقام الرسمية والتقارير الصحفية إلى أن مئات الأرواح تزهق سنويًا بسبب حوادث القوارب في نيجيريا.

لا سيما في مناطق الشمال والمناطق النهرية ذات البنية التحتية الضعيفة.

ما أسباب تكرار هذه الحوادث؟ هل حمولة زائدة أم افتقار لوسائل السلامة؟

تشير التحقيقات الأولية وشهادات بعض الناجين إلى أن القارب المنكوب كان يحمل عددًا يفوق سعته المقررة بكثير.

الحمولة الزائدة تعد أحد أبرز أسباب حوادث الغرق في نيجيريا؛ حيث لا تفرض في كثير من الأحيان الرقابة الكافية على المشغلين أو المسافرين.

كما تفتقر هذه القوارب في أغلب الحالات إلى سترات نجاة أو وسائل إنقاذ كافية، الأمر الذي يقلل كثيرًا من فرص نجاة الركاب عند وقوع حوادث.

أرقام مفزعة لحوادث القوارب في نيجيريا

وتشير الإحصاءات إلى تزايد مقلق في عدد ضحايا حوادث القوارب في نيجيريا خلال السنوات الأخيرة.

حيث قدر عدد الوفيات الناتجة عن هذه الحوادث بأكثر من 300 حالة في العام الماضي وحده.

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، لقي أكثر من 800 شخص حتفهم نتيجة لانقلاب القوارب أو غرقها في الأنهار والبحيرات المنتشرة في مختلف أنحاء البلاد.

وتعد مأساة يونيو 2023 من أكثر الحوادث دموية، حين لقي أكثر من 100 شخص مصرعهم في ولاية كوارا.

وذلك بعد انقلاب قارب كان يقل مدعوين لحفل زفاف؛ ما سلط الضوء على الخطر المتزايد الذي تمثله هذه الحوادث على أرواح المدنيين.

المشكلات الهيكلية التي تساهم و تساعد في تكرار المآسي

يرى خبراء أن هذه الحوادث لا تعود فقط لعوامل مباشرة مثل الحمولة الزائدة.

بل هناك أزمة أعمق تتعلق بضعف البنية التحتية، وسوء صيانة القوارب، وغياب الأنظمة الصارمة لتنظيم النقل النهري.

ويشير تقرير لمنظمة “ويكي تايمز” إلى أن العديد من القوارب المستخدمة اليوم تجاوزت عمرها التشغيلي بسنوات.

وتعمل دون صيانة أو فحص دوري، ما يجعلها قنابل موقوتة على سطح الماء.

دعوات للتحرك الحكومي العاجل

في أعقاب الحادث، تصاعدت الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن إهمال الرقابة على سلامة الركاب.

وتطبيق قوانين أكثر صرامة على مشغلي القوارب، إلى جانب توفير وسائل السلامة مثل سترات النجاة وتدريب الركاب على إجراءات الطوارئ.

كما طالبت منظمات حقوقية بضرورة زيادة ميزانية الطوارئ والإنقاذ، وتأسيس مراكز طوارئ قريبة من نقاط الانطلاق النهرية في المناطق الريفية.

ما الإجراءات الوقائية المقترحة؟

ضمن الحلول المطروحة لتقليل تكرار هذه المآسي:

  • إلزام القوارب بتسجيل الحمولة وتحديد العدد المسموح به لكل رحلة.
  • توفير سترات نجاة إجبارية لكل راكب.
  • تأهيل وتدريب مشغلي القوارب على إجراءات السلامة.
  • تشديد الرقابة من السلطات البحرية على نقاط الانطلاق والهبوط.
  • زيادة التوعية المجتمعية بخطورة الإهمال والحمولات الزائدة.

الحادث الأخير في ولاية سوكوتو ليس مجرد واقعة معزولة؛ بل هو جزء من سلسلة مؤلمة ومتكررة من الحوادث.

التي تحصد أرواح النيجيريين الأبرياء الذين يعتمدون على القوارب كوسيلة أساسية للتنقل.

وبينما تواصل فرق الإنقاذ عملها بحثًا عن المفقودين، تبقى الحقيقة الصارخة أن حياة المواطنين ستظل مهددة ما لم يتم تنفيذ إصلاحات جذرية تشمل البنية التحتية، وإجراءات السلامة، ومحاسبة المقصرين.