سادت حالة من الحزن والذعر في جنوب غرب كوت ديفوار. عقب حادث انقلاب مأساوي لقارب ركاب نهري. أسفر عن وفاة 11 شخصًا وفقدان 17 آخرين. وذلك إثر اصطدامه بفرس النهر في حادث نادر من نوعه وقع يوم الجمعة 5 سبتمبر. وتجري فرق الإنقاذ حاليًا عملية بحث مكثفة للعثور على المفقودين. بينهم أطفال صغار، وسط تصاعد المخاوف من عدم العثور عليهم أحياء.
ظهور فرس النهر بشكل مفاجئ من المياه
وقع الحادث في الصباح الباكر على نهر ساساندرا. وهو أحد الأنهار الرئيسية في البلاد. وبحسب شهود عيان وبعض الناجين. كان القارب الضيق المكتظ بالركاب في طريقه لعبور النهر في مقاطعة باس ساندرا. عندما ظهر فجأة فرس النهر من المياه، واصطدم بقوة ببدن القارب الهش، مما أدى إلى انقلابه بالكامل وغرق جميع من كانوا على متنه. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.
في بيان رسمي، أكدت وزيرة التضامن الوطني ومكافحة الفقر، السيدة بلموند دوجو، وقوع الحادث المأساوي، مشيرة إلى أن عمليات البحث والإنقاذ جارية على قدم وساق. وأفادت الوزيرة عبر حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي أن ثلاثة أشخاص فقط تم إنقاذهم حتى الآن، فيما لا يزال مصير العشرات مجهولًا. وأضافت أن الحكومة تبذل كل ما في وسعها لتقديم الدعم اللازم للناجين وعائلات الضحايا، مؤكدةً على ضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات لضمان سلامة الملاحة النهرية في البلاد.
حادث غريب ونادر الحدوث في كوت ديفوار
يعد هذا الحادث غريبًا ونادر الحدوث في كوت ديفوار، حيث تشير دراسة محلية أجراها باحثون في عام 2022 إلى أن أفراس النهر لا تشكل غالبًا سببًا رئيسيًا في التفاعلات العنيفة أو القاتلة مع البشر. ومع ذلك، تبقى هذه الحيوانات التي تعيش في الأنهار والبحيرات الأفريقية من أخطر الكائنات في القارة، ويعود ذلك إلى طبيعتها العدوانية في الدفاع عن مناطقها.
تضم كوت ديفوار ما يقدر بنحو 500 فرس النهر، وتتركز هذه الحيوانات بشكل خاص في المناطق الجنوبية من البلاد، بما في ذلك الأنهار والمستنقعات في المنطقة التي وقع فيها الحادث. ويأتي هذا الحادث بمثابة جرس إنذار للسلطات المحلية، بضرورة التوعية بمخاطر الملاحة في المناطق التي تتواجد فيها أفراس النهر بكثافة، وتوفير وسائل نقل أكثر أمانًا للمواطنين الذين يعتمدون على القوارب كوسيلة رئيسية للتنقل.
حوادث سابقة تسبب فيها فرس النهر
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتسبب فيها أفراس النهر في حوادث مأساوية في أفريقيا. ففي عام 2023، شهدت ملاوي حادثًا مشابهًا عندما انقلب قارب كان يقل 37 شخصًا بسبب هجوم من فرس النهر، ما أسفر عن مصرع سبعة أشخاص على الأقل، فيما لم يتم العثور على 17 شخصًا حتى الآن. تؤكد هذه الحوادث على الخطورة الكبيرة التي تشكلها هذه الحيوانات، والتي غالبًا ما يستخف بها، وتبرز الحاجة الماسة إلى اتخاذ تدابير وقائية للحد من حوادث الاصطدام بين القوارب وأفراس النهر، لضمان سلامة المواطنين.











