ازدهار قطاع الشحن البحري.. ناقلات سيارات متطورة وسفن متخصصة

ازدهار قطاع الشحن البحري.. ناقلات سيارات متطورة وسفن متخصصة تعزز أساطيل الشحن العالمية
ازدهار قطاع الشحن البحري.. ناقلات سيارات متطورة وسفن متخصصة تعزز أساطيل الشحن العالمية

شهد قطاع الشحن البحري الجاف خلال الفترة الأخيرة نشاطًا ملحوظًا تمثل في تسليم سفن جديدة وتوقيع عقود بناء مبتكرة.

في حين يؤكد ذلك استمرار الاستثمار في تحديث الأساطيل وتلبية الطلب المتزايد على نقل البضائع المختلفة.

بينما يأتي هذا الحراك في ظل سعي الشركات العالمية لتبني حلول أكثر كفاءة واستدامة. لمواكبة التحديات البيئية والتشغيلية.

لذا نوضح أبرز التطورات التي شهدها القطاع. من إطلاق ناقلات سيارات عملاقة إلى بناء سفن متخصصة ذاتية التفريغ.

“هوغ أوتولاينر” تطلق عملاقة جديدة لأسطولها

في خطوة تؤكد ريادتها في مجال نقل المركبات. احتفلت شركة الشحن النرويجية “هوغ أوتولاينر” رسميًا بإطلاق أحدث إضافة لأسطولها. وهي ناقلة السيارات والشاحنات (PCTC) التي أُطلق عليها اسم “هوغ مونلايت”.

تم تنظيم الحفل في ميناء جوتنبرج بالسويد. ويمثل هذا الحدث علامة فارقة في استراتيجية الشركة التوسعية. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.

فيما تعتبر سفينة “هوغ مونلايت” جزءًا من سلسلة طموحة تضم 12 ناقلة عملاقة. صممت لتلبية أعلى معايير الكفاءة والقدرة.

كما يبلغ طول السفينة 199 مترًا، وصممتها شركة الهندسة المعمارية البحرية الفنلندية “دلتامارين”. وفقًا لقواعد تصنيف DNV الصارمة.

ويعكس هذا الالتزام بالمعايير العالمية حرص الشركة على تقديم خدمات نقل آمنة وموثوقة.

جدير بالذكر أن أول سفينتين من هذه السلسلة، وهما “هوغ أورورا” و”هوغ بورياليس”، تم تسليمهما في عام 2024. ما يبرهن على التقدم السريع في تنفيذ هذا المشروع الضخم.

وتعد هذه السفن حلقة مهمة في سلسلة التوريد العالمية للسيارات. حيث توفر سعات هائلة لنقل المركبات بين القارات.

الإبداع الياباني في تصميم سفن متخصصة

في اليابان تواصل شركات بناء السفن إثبات تفوقها في تصميم وتصنيع السفن المتخصصة التي تلبي متطلبات محددة للأسواق المحلية والإقليمية.

وفي هذا السياق أعلنت مجموعة إيماباري لبناء السفن تسليم سفينتين جديدتين. كل منهما مصممة لغرض معين.

“جيه إف إي هيكيريو”.. سفينة “رو-رو” لعمليات الشحن المتخصص

سلمت شركة “آي-إس لبناء السفن”، التابعة لمجموعة إيماباري، سفينة شحن “رو-رو” الجديدة “جيه إف إي هيكيريو” في 21 أغسطس.

صممت هذه السفينة لتكون سفينة ساحلية متخصصة في عمليات شحن محددة داخل اليابان.

كما تتميز “جيه إف إي هيكيريو”، التي ترفع العلم الياباني، بكونها مجهزة لحمل 33 منصة نقالة. كل منها محملة بما يصل إلى 100 طن من لفائف الفولاذ. ما يبرز قدرتها على التعامل مع البضائع الثقيلة والمصممة خصيصًا.

ويبلغ طول السفينة 115 مترًا، وعرضها 18 مترًا، ويصل وزنها الساكن إلى 3676 طنًا. كما أنها مصنفة من قبل شركة نيبون كايجي كيوكاي (NK).

فيما تبلغ سرعتها الإبحارية حوالي 15 عقدة. ومن أبرز ميزاتها: قدرتها على تنفيذ عمليات تحميل وموازنة آلية؛ ما يقلل من الوقت والجهد اللازمين للعمليات اللوجستية، ويزيد من كفاءة الشحن بشكل كبير.

“كين فورست”.. إضافة قوية لأسطول سفن البضائع السائبة

في تطور آخر أعلنت شركة “شيمانامي لبناء السفن”، وهي أيضًا جزء من مجموعة إيماباري، تسليم سفينة الشحن الجديدة “كين فورست” في 2 سبتمبر.

هذه السفينة، التي تصنف ضمن فئة سفن البضائع السائبة، ترفع علم بنما وتعد إضافة مهمة لأسطول الشحن الدولي.

ويبلغ وزن “كين فورست” الساكن 40,099 طنًا، وهي بطول 182.9 متر وعرض 31 مترًا. وتتميز السفينة بمحرك رئيسي واحد من طراز J-ENG 6UEC42LSH-Eco-D. وهذا يمكنها من الوصول إلى سرعة تشغيلية تبلغ 14 عقدة.

وتظهر هذه المواصفات التزام الشركة بتقديم سفن ذات قدرة حمولة عالية وكفاءة تشغيلية ممتازة. ما يجعلها خيارًا جذابًا لنقل المواد السائبة مثل: الحبوب والمعادن.

مفاهيم جديدة لتصميم سفن “رو-رو”

في خطوة نحو الابتكار وتطوير الجيل القادم من سفن الشحن كشفت كل من شركة “والينيوس مارين” السويدية وشركة “كنود إي. هانسن” الدنماركية عن مفهوم جديد لسفينة “رو-رو”.

يستند هذا التصميم الثوري إلى مفهوم نقل السيارات والشاحنات (PCTC) الخاص بشركة والينيوس مارين، بالإضافة إلى البيانات التشغيلية المستفادة من السفينتين “فيوتشر واي” و”واي فورورد”.

ويتميز التصميم الجديد، الذي يبلغ طوله 170 مترًا، بابتكار هندسي فريد يتمثل في نقل غرفة المحركات إلى مقدمة السفينة.

هذا التغيير الجذري يتيح سرعة أكبر في عمليات التحميل والتفريغ عبر المنحدر الخلفي للسفينة، ويسمح بوجود سطح رئيسي يمتد على كامل عرضها.

كذلك يوفر سعة شحن كبيرة تبلغ 2720 مترًا؛ أي ما يعادل قدرة استيعاب 181 مقطورة، وذلك يعزز من كفاءة النقل ويقلل من الوقت اللازم للعمليات في الموانئ.

ويعد هذا الابتكار بمثابة نموذج يحتذى به في تطوير سفن الشحن المستقبلية. حيث يركز على تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة القدرة الاستيعابية.

سفن ذاتية التفريغ صديقة للبيئة في الأفق

في سياق التزامها بتحديث أسطولها وتلبية المعايير البيئية المتطورة أعلنت شركة الشحن الدنماركية “ميباو ستيما” طلبها لبناء سفينتين جديدتين ذاتيتي التفريغ. ويعد هذا الطلب جزءًا من سلسلة عقود تهدف إلى تعزيز قدرات الشركة في مجال الشحن.

ومن المقرر أن يتم تسليم السفينتين الجديدتين اعتبارًا من سبتمبر 2028. وتتميزان بتحسينات تصميمية كبيرة تهدف إلى تلبية متطلبات العملاء المتزايدة والمعايير البيئية الأكثر صرامة.

يأتي هذا الاستثمار في شراكة إستراتيجية مع عائلة هارتمان، المساهم المشارك في “ميباو ستيما”، وشركة الشحن الكندية “CSL”.

وسيتم بناء السفينتين في شركة “CSSC Chengxi” لبناء السفن في الصين. ما يبرهن على التعاون الدولي في تنفيذ المشاريع الكبرى.

وتعد السفن ذاتية التفريغ حلًا مثاليًا لنقل المواد السائبة مثل: الفحم، والرمل، والمعادن. حيث تقلل من الحاجة إلى المعدات الثقيلة في الموانئ وتزيد من سرعة وكفاءة التفريغ.

ويعكس قرار “ميباو ستيما” الاستثمار في هذا النوع من السفن توجهًا عالميًا نحو تبني تقنيات أكثر تطورًا واستدامة في قطاع الشحن البحري.