بقلم: د. محمد فؤاد؛ الخبير الدولي لسلاسل الإمداد واللوچيستيات
تطوير التعليم البحري بقطاع الموانئ أو الذهب الأزرق “آليات ووثبات”
ما الفائدة لميناء تجاري مهم بموقع جغرافي مميز دون كوادر بشرية محترفة؟
قبل البدأ في حديثنا عن الضرورة المُلحة لتطوير منظومة التعليم والتدريب بقطاع النقل البحرى وإجابته، سيكون محور المُخطط الفعال لآليات هذا التطوير وترتيب أهدافه وكيفية تحقيقة بشكل عملي وليس أكاديمي فقط.
والسؤال الأول هو: ما الفائدة لميناء تجاري مُهم بموقع جغرافي مُميز دون كوادر بشرية مؤهلة ومحترفة؟ الإجابة من السؤال ذاتة فإن تميز الموقع الجغرافي وتوفر الأدوات والدعم. دون كوادر بشرية مميزة لا قيمة له وسيفقد الموقع الجغرافي تميزه.
أيضًا في إجابة هذا السؤال، تكمن أهمية تطوير التعليم بقطاع النقل البحري، لأننا في أمس الحاجة لتعزيز مواردنا وتعظيم موارد الدخل القومي. والذي يرتبط بهذا القطاع بشكل وثيق لتأثيرة في معظم نواحي الصناعة والتجارة والاستثمار والإنتاج. وكل القطاعات الإستراتيجية والحيوية للدول والمؤسسات الصناعية والإنتاجية والخدمية.
الموانئ البحرية منجم الذهب الأزرق للدول والشعوب
بداية دعونا نستعرض أهمية قطاع الموانئ البحرىة وانعكاساتة على الاقتصاد والصناعة والاستثمار وشتى المجالات.
• أولًا تحقيق التكامل مع المخططات الصناعية والإنتاجية العملاقة والتي تسهم في توفير جاذبية للاستثمار وتعزيز أهمية الموقع الجغرافي للموانئ على خريطة المراكز اللوجستية العالمية.
• تطوير الموانئ البحرية، يعزز عملية الربط مع شبكة السكك الحديدية والنقل الجوي والبري؛ ما يوفر ربطًا متكاملًا داخل البلاد لشحن البضائع والمنتجات بتكلفة اقتصادية منخفضة وفي أوقات سريعة وبانتظام.
• زيادة أعداد الخطوط الملاحية وجذب خطوط جديدة؛ ما يعزز من ربطها بموانئ إقليمية ودولية لجذب العديد من الاستثمارات ودعم التجارة الدولية.
• تطوير قطاع الموانئ يلعب دورًا أساسيًا في نمو قطاع السياحة. واليوم نشاهد سياحة اليخوت والسياحة الشاطئية وسفن الركاب “الكروز العملاقة”.
• تنافسية السلع والخدمات عبر خفض تكلفة النقل والتصدير والاستيراد.
• دون تطوير التعليم البحري قد تفقد الموانئ البحرية العديد من مزاياها كالموقع الجغرافي والطاقة الاستيعابية للتخزين وعدد الأرصفة.
والآن نتحدث عن أهمية تطوير التعليم البحرى لقطاع النقل البحري
• طموح الدول اليوم هو زيادة أعداد الموانئ الذكية، والتي تعتمد على تكنولوجيا المعلومات في إدارة عملياتها من خلال التطبيقات الذكية، وآليات التشغيل الحديثة لجذب العديد من الخطوط الملاحية والاستثمارات؛ لتعزيز حصتها من نسبة التداول التجاري الدولي، وذلك لن يتم إلا بكوادر بشرية مؤهلة ومدربة على أحدث هذه التقنيات.
• التحول الرقمي والتخلص من الدورة المستندية التقليدية، هي الخطوة الأولى والأهم لبناء موانئ ذكية. وللوصول إلى هذا يجب توافر جيل محترف لقيادة إدارات النظم والمعلومات وكوادر مؤهلة للعمل ببرامج التشغيل الحديثة.
• فرق كبير بين سياسة النافذة الواحدة وبين الميناء الذكي الذي يستخدم العنصر البشري على نطاق محدود جدًا “كوماندوز إستراتيجي”. ولكن هذا يتطلب توافر كوادر محترفة جدًا؛ لدعم استخدام البرامج الحديثة لقيادة عملية التشغيل بالموانئ.
• لن يتم تطوير التعليم البحري إلا بمشاركة القطاع الخاص والاستثمار؛ لتغيير نمط التعليم من الشكل التقليدي والأكاديمي إلى أسس عملية مرتبطة باحتياجات سوق العمل البحري ومتطلبات التشغيل.
• المشاركة يجب أن تتم مع قطاع الموانئ وشركات البرمجيات كشركة “مايكروسوفت” و”أوراكل” والجهات الحكومية المشتركة في آليات التشغيل.
ونستعرض بشكل مُبسط بعض الركائز الإدارية بهذا القطاع العظيم.
الإدارة التجارية كوادر بِفكر رجال الأعمال
التفاوض مع الخطوط الملاحية والمستثمرين والمستوردين والمصدرين والمصنعين، يحتاح إلى كادر بشري غير تقليدى وليس فقط له دور وظيفي.
إن إنهاء التعاقد مع خط ملاحي جديد أو عميل جديد يحتاج لخبرات قوية وفهم دقيق للسوق الدولية والمحلية، مع الاطلاع على القوانين البحرية والاتفاقات المنظمة لهذا الشأن.
لذا؛ فهم حقًا رجال الأعمال بالموانئ لاستطاعتهم تسويق ما يقدمونه من سلع وخدمات بشكل قيم.
وفي ظل متغيرات السوق من حالات الركود والكساد والظروف الطارئة التي تؤثر في تكلفة عمليات التشغيل، فإن الحصول على دولار واحد فقط كربح عند التفاوض مع خط ملاحي ليس بالأمر الهين.
كومندوز إدارة العمليات والتشغيل
عضلات الموانئ للتعريف عن قوتها وجاهزيتها نستطيع أن نقيمها من خلال أداء وآليات إدارة العمليات والتشغيل، من خلال فريق التخطيط الذكي؛ لترتيب العمل على السفن وساحات التخزين والمخازن.
تستطيع الموانئ إنجاز المهام باحترافية شديدة وبمعدلات قياسية وتكلفة اقتصادية منخفضة.
كذلك مهمة الإشراف على عمليات التشغيل خلال اليوم بالكامل لمتابعة وتقييم كل صغيرة وكبيرة بالميناء والتعامل مع الأزمات والتنسيق مع الإدارات الداخلية. إلى جانب العملاء للوصول لنتائج مرضية لكل الأطراف.
لا ننسى أهمية دقة وسرعة الإجراءات على بوابات الموانئ والموازين؛ لتجنب حدوث تكدس أو حوادث أيضًا؛ لتقليل المدة الزمنية لبقاء سيارات النقل داخل الموانئ، يما يؤدي لتقليل تكاليف النقل ومساهمة ذلك في الحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن احتراق الوقود لتشغيل السيارات، وبالطبع دور الرقمنة من خلال بعض التطبيقات Vehicle Booking System VBS.
كتيبة مُشاة الموانئ للعمل على البواخر والشحن والتفريغ في أشد ظروف التشغيل من طقس بارد أو حار، ليلًا ونهارًا، مع وجود رياح أو عواصف ترابية. هذا الفريق لا بد من إعداده جيدًا لهذه المهام مع التدريب على أعلى مستويات الأمان والسرعة في التنفيذ.
إذا تحدثنا عن طائرات الـ F16 ، F35 ، وحاملات الطائرات فإن هذا سيذكرك بسائقي معدات التداول العملاقة بالموانئ للعمل على الأرصفة وفي ساحات التخزين ولعمليات التراكي.
عند مشاهدة معدات الـتشغيل العملاقة QC, MHC, RTG, RMG, RS , etc حينها ستتذكر مثالنا عن الطائرات، مُشغلى هذه المعدات يتم إعدادهم وتهيأتهم بدنيًا ونفسيًا وذهنيًا وفنيًا؛ للوصول إلى أعلى مستويات الأداء الاحترافية.
ثورة وثروة تكنولوجيا النظم والمعلومات
اليوم نتحدث عن البلوك تشين والديجيتيليزيشين والأتوميشن وبرامج التشغيل الذكية وأنظمة الدعم الأمني لمواجهة القرصنة الإلكترونية والمراقبة بالكاميرات وأجهزة مكافحة الحرائق.
بالإضاقة إلى برامج تنسيق العمل الإدارى والمحاسبي والأنظمة الإلكترونية الخاصة بالإدارات المختلفة.
كل هذا يؤكد على أمر مهم، وهو أن فريق العمل بإدارات النظم والمعلومات ودعم التكنولوجيا ورقمنة الإجراءات، هم بمثابة العقل المُدبر والمُخطِط للموانئ. ومدى قوتهم هو مؤشر لمستوى تقدم الموانئ، ودونهم لن تكون هناك موانئ ذكية وستتعدد النوافذ. ولا حديث عن سياسة النافذه الواحدة لتطوير الإجراءات.
الكوكبة الهندسية لشرايين المعدات والماكينات
الموانئ شهدت قفزة كبيرة خلال الثلاثة عقود الماضية. وذلك انعكس بطبيعة الحال لنوعية ومواصفات المعدات اللازمة لعمليات المناولة والتشغيل والشحن والتفريغ على الأرصفة وساحات تخزين الحاويات والمخازن.
المعدات تمثل الأعصاب والشرايين بالجسم البشري وبدونها أو انخفاض مستوى أدائها يؤدي مباشرة لتخفيض معدلات الإنتاج عامة، على السفن والأرصفة والساحات؛ ما يفقد الموانئ عنصر الكفاءة. وهو مؤشر مهم لجذب العديد من الخطوط الملاحية والمستثمرين والمتعاملين مع الموانئ لتقديم الخدمات أو نقل السلع والبضائع.
الإدارة الهندسية تلتزم باحترافية طبيب القلب الذي يجري العمليات الجراحية مع الحفاظ على حياة المريض وعدم تأثره.
إعداد فريق من أمهر المهندسين والفنيين أمر مهم جدًا. لأنه فريق لن يتوقف عن التعلم والتطوير ومواكبة كل ما هو جديد بقطاع معدات النقل البحري والموانئ.
فنيو صيانة الميكانيكا والكهرباء والتبريد والتكييف والإطارات. يجب إعدادهم وتدريبهم بشكل عملي مع التعامل المباشر بالمعدات والماكينات والأجهزة.
هؤلاء تفكيرهم دائمًا خارج الصندوق للتعامل مع المشاكل الفنية. لحلها أولًا وعدم تكراراها والاستغلال الأمثل، لكل الموارد لتفعيل التخطيط الجيد لمتطلبات الصيانة والإصلاحات من قطع غيار وخامات وخدمات فنية. وذلك لتقليل تكاليف الصيانة وتجنب الأعطال.
أبطال سلاسل الإمداد (السبلاي تشين)
العالم كله اليوم يتحدث عن أهمية السبلاي تشين، ويحضرني قبل الحديث عن هذا الأمر حوار نبي الله “سليمان”، عندما اجتمع مع قادته لتدبير أمر قصر بلقيس. وهم المسؤلون عن تنفيذ هذا الطلب.
هنا يأتي أهمية تشاور القادة مع فريق العمل الكفؤ ذو الخبرات والمكانة العلمية للتخطيط الجيد والتنفيذ السريع لإتمام هذه المهمه. ونجد أن الاختيار قد وقع على أكثرهم علمًا وأسرعهم قدرة وأوفرهم دقة.
كذلك الأمر في قطاع السبلاي تشين، التفوق والتميز دائمًا للأكثر علمًا وقدرة وجودة، الذي يعتمد على التكنولوجيا وبرامج التشغيل الدقيقة والحديثة في إدارة عمليات التخطيط. والمشتريات واللوجيستيات والنقل والمناقصات والمماراسات والمزيادات. وإدارة العقود وإتفاقيات الخدمات. رقمنة قطاع السبلاي تشين، أصبح واقعًا يشهده العالم كله لما له من إيجابيات وتأثير في نجاح الموانئ والشركات.
كونسلتو الموارد البشرية
بأيديهم يكتبون روشتة بناء مستقبل أمهر العاملين بهذا القطاع وعليهم دور كبير في النهوض به. من حيث إعداد. وتنظيم البرامج التدريبية الفعاله. والمرتبطة باحتياجات سوق العمل والمشاركة المجتمعية الفعالة لمساعدة القطاع الحكومي والقطاع العام للنهوض. هو أيضًا بكوادره البشرية.
فهم شركاء في منظومة العمل. وسيكون لنا وقفة أخرى. تشمل باقي التخصصات بكل ميادين هذا القطاع العظيم.
كل التحية والتقدير لجميع العاملين والموظفين في شتى القطاعات والصناعات. بكل أنحاء العالم. وأخص بالشكر جميع العاملين بقطاع النقل البحري. على ما يقدمونه للعالم كله من خدمات.













