أطلقت شركة “مجموعة لونغيوان الصينية للطاقة” سفينة رائدة دون طيار. تدشن حقبة جديدة في عمليات صيانة مزارع الرياح البحرية.
وذلك في خطوة جريئة نحو مستقبل الطاقة النظيفة.
سفينة “الاختبار البحري الوطني للطاقة رقم 1”
هذه السفينة التي تحمل اسم “الاختبار البحري الوطني للطاقة رقم 1” (Guoneng Haisi No. 1). ليست مجرد قارب آلي. بل هي بمثابة “سفينة أمّ” مصممة خصيصًا لتكون منصة متنقلة لاحتضان وإطلاق مركبات تعمل عن بعد (ROVs).
في حين يحدث ذلك ثورة حقيقية في الكشف عن الكابلات البحرية وصيانة البنية التحتية للطاقة المتجددة في المياه الصينية.
استجابة لتحديات متزايدة تواجهها صناعة طاقة الرياح البحرية
يشار إلى أن هذا الابتكار يعد استجابة مباشرة للتحديات المتزايدة التي تواجهها صناعة طاقة الرياح البحرية. والتي تتطلب حلولًا أكثر كفاءة وأمانًا وفاعلية من حيث التكلفة.
زمع تزايد عدد مزارع الرياح وحجمها تصبح صيانة الكابلات البحرية أمرًا حيويًا لضمان استمرارية إمداد الطاقة. ولذلك تقدم هذه السفينة دون طيار نموذجًا جديدًا يجمع بين التكنولوجيا المتطورة والقدرة على العمل في أصعب الظروف البيئية. ما يقلل من المخاطر التي يتعرض لها العنصر البشري.
تكنولوجيا متقدمة لتحسين الكفاءة التشغيلية
كما تتميز سفينة “الاختبار البحري الوطني للطاقة رقم 1” بتصميمها المدمج وقدراتها التقنية الفائقة.
كما يبلغ طول السفينة 18 مترًا وعرضها 4.1 متر. مع غاطس منخفض يبلغ 0.76 مترً؛ ما يسمح لها بالعمل في المياه الضحلة بسهولة.
بينما تصل قدرتها على الإبحار إلى 460 كيلو مترًا، وهذا يمنحها مرونة كبيرة في تغطية مساحات واسعة. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.
وكذلك تكمن القيمة الحقيقية للسفينة في قدرتها على العمل بشكل آلي بالكامل أو عن بعد. مع خيار الإبحار اليدوي في حالات الطوارئ، وتستخدم السفينة بشكل أساسي كقاعدة متنقلة لنشر المركبات التي تعمل عن بُعد (ROVs)، والتي تؤدي مهامًت دقيقة وحاسمة مثل:
فحص الكابلات البحرية: تجري المركبات فحصًا شاملًا باستخدام تقنيات صوتية وبصرية وكهرومغناطيسية. ما يسمح بالكشف الدقيق عن أي تلف أو تآكل.
تحديد أعطال الكابلات: كما تقلل السفينة بشكل جذري من الوقت اللازم لتحديد نقاط أعطال الكابلات.
بينما أظهرت التجارب العملية أن الوقت اللازم للكشف عن العطل يمكن أن ينخفض من 22 يومًا إلى يومين أو ثلاثة أيام فقط.
مسح قاع البحر: كذلك تمسح المركبات التي تعمل عن بعد قاع البحر وتضاريسه بدقة عالية. وتنشئ نماذج ثلاثية الأبعاد تساهم في عمليات الصيانة.
فحص معدات الأساسات: تمكّن السفينة من إجراء مسح شامل لمعدات أساسات الركائز. ما يعزز من سلامة واستقرار التوربينات.

تجاوز القيود التقليدية وتحقيق أمان أكبر
في السابق كانت عمليات الكشف عن الكابلات تجرى باستخدام سفن كبيرة ومأهولة بطاقم يصل إلى تسعة أفراد. هذه الطريقة التقليدية لم تكن فقط مكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا. بل كانت أيضًا تعرض العاملين للمخاطر، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية.
وبحسب رين شاويي؛ المهندس في معهد أنظمة الجهد العالي التابع لتكنولوجيا هندسة الطاقة في لونغيوان. فإن السفينة الجديدة دون طيار تقدم حلًا فعالًا لهذه المشكلات.
فيما صرح شاويي بأن “استخدام سفينة دون طيار يضمن دقة أكبر في اكتشاف أعطال الكابلات البحرية. فالدقة التي كانت توفرها السفن المأهولة كانت أقل بكثير من المتطلبات التشغيلية”.
علاوة على ذلك فإن القدرة على العمل في ظل ظروف جوية قاسية. مثل: الرياح القوية والأمواج العاتية، دون تعريض أي طاقم للخطر، تعد ميزة تنافسية كبرى.
كما أن السفينة دون طيار تمكن من إجراء المراقبة لفترات أطول. ما يجعلها مثالية للكابلات التي يزيد طولها على 300 متر.
دقة غير مسبوقة وكفاءة لا مثيل لها
تتميز السفينة بأنظمة ملاحة متطورة تعزز من دقتها التشغيلية. فهي مُجهزة بنظام تحديد المواقع الديناميكي (DP). الذي يتيح لها البقاء في موقع ثابت بدقة تصل إلى ثلاثة أمتار. حتى في ظل ارتفاع أمواج يصل إلى 2.5 متر.
هذا النظام يمكن السفينة من العمل كمنصة مستقرة. بينما تتولى المركبة التي تعمل عن بعد (ROV) مهمة الكشف الفعلية بدقة فائقة.
وكذلك تعتمد المركبة التي تعمل عن بعد على تقنيات ملاحة متعددة. مثل: الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية. وتحديد المواقع الصوتية المائية، والملاحة بالقصور الذاتي. وذلك يضمن دقة عالية في تحديد مواقعها تحت الماء.
وتكمل هذه التقنيات أجهزة إلكترونية متطورة على متن السفينة. مثل: الرادار، والليفارد، والكاميرات التي تُوفر رؤية آنية بزاوية 360 درجة.
وتتكون دورة تشغيل السفينة من أربع مراحل مُحكمة: تخطيط المهمة، والملاحة وتجنب الاصطدام، ونشر المركبة عن بعد، ومعالجة البيانات وتحليلها. ترسل السفينة البيانات التي تجمعها آنيًا إلى محطة تحكم برية؛ ما يتيح إعداد تقارير كشف مفصلة وسريعة.
توفير هائل في التكلفة والوقت
كما تظهر نتائج التجارب العملية أن استخدام القارب غير المأهول لا يُحسن الدقة فحسب. بل يقدم أيضًا توفيرًا هائلًا في التكلفة والوقت. حيث أفاد فريق المشروع بأن دقة الكشف تحسنت بأكثر من عشرة أضعاف. بينما انخفضت التكلفة الإجمالية إلى حوالي العُشر مقارنةً بأساليب الكشف التقليدية المستخدمة في الخارج.
يشار إلى أن هذا الإنجاز يعد علامة فارقة في قطاع طاقة الرياح البحرية. ويبشر بمستقبل يمكن فيه صيانة البنية التحتية للطاقة المتجددة بشكل أكثر كفاءة، وأمانًا، وفعالية من حيث التكلفة.
وتؤكد هذه المبادرة دور الصين المتزايد كقوة رائدة في مجال التكنولوجيا البحرية وحلول الطاقة المستدامة.













