دخل سوق سفن البضائع السائبة عام 2026 بأداء قوي مدعوم بارتفاع قيم الأصول ونشاط ملحوظ في سوق السفن المستعملة. إلا أن هذا الزخم بدأ يتراجع تدريجيًا مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز.
وقد انعكس هذا التصعيد مباشرة على ثقة المستثمرين وقرارات التوسع، ليدخل القطاع مرحلة من الحذر والترقب مع تعمق الأزمة.
وجاء ذلك بحسب أحدث تقرير لـ Veson Nautical، اليوم، وهي شركة تكنولوجية متخصصة في تقديم حلول رقمية لقطاع الشحن البحري والتجارة العالمية.
تعطل الأسطول يقلص المعروض العالمي
لا تزال تداعيات الأزمة واضحة على حركة الأسطول العالمي. حيث تقبع 192 سفينة بضائع سائبة، بإجمالي حمولة تصل إلى 11.7 مليون طن ساكن. ضمن نحو 1005 سفن عالقة في المنطقة، بما في ذلك وحدات مملوكة لإيران.
وقد أدى هذا التعطل إلى تقليص المعروض الفعلي من السفن على مستوى العالم. ما انعكس بشكل متفاوت على أداء فئات السفن المختلفة.
استفادة السفن الكبيرة مقابل ضغوط على الفئات الأصغر
برزت سفن الكابسايز كأكبر المستفيدين من هذا الوضع، في ظل انخفاض المعروض وارتفاع الطلب النسبي عليها، بحسب التقرير.
بينما تعرضت السفن الأصغر لضغوط مباشرة نتيجة اضطراب تدفقات السلع من منطقة الخليج، خاصة الحبوب والأسمدة. ما أثر على معدلات تشغيلها وربحيتها.
تباطؤ سوق بناء السفن رغم استقرار الأسعار
شهدت سوق بناء السفن الجديدة تباطؤًا ملحوظًا بعد بداية قوية للعام. حيث تراجعت التعاقدات من 45 عقدًا في يناير و40 في فبراير إلى 25 فقط في مارس الماضي. مع غياب شبه كامل للطلبات خلال أبريل حتى الآن، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
ويعكس هذا التراجع حالة عدم اليقين المرتبطة بالأزمة، رغم استمرار استقرار الأسعار نسبيًا. بل وارتفاع أسعار سفن الكابسايز بنسبة 1.27 % منذ بداية العام لتصل إلى نحو 76.87 مليون دولار.
تحول في توجهات المستثمرين نحو السفن الأكبر
وأظهر السوق تحولًا واضحًا في تفضيلات المستثمرين، حيث استحوذت سفن الكابسايز وNewcastlemax على نحو 40 % من إجمالي الطلبات خلال 2026. مقارنة بنسبة 13 % فقط في العام السابق.
ويعكس هذا الاتجاه رغبة المستثمرين في التركيز على السفن الأكبر والأكثر قدرة على التكيف مع اضطرابات طرق التجارة العالمية، بحسب التقرير.
أداء تشغيلي قوي للكابسايز مدفوع بالأزمة
على الصعيد التشغيلي، سجلت سفن الكابسايز أداءً قويًا، حيث بلغت معدلاتها الفورية ذروتها بنهاية مارس الماضي، وبداية أبريل الجاري. مدفوعة بانخفاض المعروض نتيجة احتجاز عدد كبير من السفن داخل الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود.
كما ساهمت التوقعات الإيجابية المرتبطة بإمكانية التوصل إلى وقف إطلاق النار في دعم معنويات السوق. ما انعكس أيضًا على عقود الشحن الآجلة، في حين ظلت العقود طويلة الأجل أكثر تحفظًا.
ضغوط متزايدة على السفن الصغيرة
في المقابل، واجهت سفن Panamax وSupramax وHandysize تحديات أكبر، نتيجة تأثرها المباشر بانخفاض شحنات السلع الأساسية وتراجع النشاط في موانئ الخليج.
فضلًا عن احتجاز بعض السفن؛ ما أدى إلى انخفاض معدلات التشغيل وزيادة الضغوط التشغيلية على هذه الفئات.
تراجع نشاط سوق السفن المستعملة رغم صمود الأسعار
وشهدت سوق بيع وشراء السفن المستعملة تراجعًا ملحوظًا في حجم الصفقات مع تصاعد الأزمة. حيث انخفضت العمليات من نحو 95 صفقة في فبراير إلى 60 صفقة في مارس، ثم إلى 15 صفقة فقط خلال أبريل حتى الآن.
وعلى الرغم من هذا التراجع، ظلت الأسعار مستقرة نسبيًا، بل سجلت بعض الفئات مكاسب. حيث ارتفعت قيمة سفن Supramax بنسبة 14.85 % منذ بداية العام، مدعومة بمرونتها التشغيلية وتعدد استخداماتها.
سوق في حالة “انتظار” وسط ضبابية المشهد
وتعكس هذه التطورات حالة من الترقب تسيطر على سوق سفن البضائع السائبة؛ حيث لم تتراجع الثقة بشكل كامل. لكنها أصبحت مرتبطة بتطورات المشهد الجيوسياسي.
وبينما تستمر الضغوط قصيرة الأجل، يراهن ملاك السفن على تعافي تدفقات التجارة العالمية بمجرد استقرار الأوضاع في مضيق هرمز. ما يدعم بقاء الأسعار عند مستويات قوية نسبيًا ويؤكد قدرة السوق على التكيف دون فقدان توازنه بالكامل.













