شهدت أسعار النفط تراجعًا طفيفًا اليوم الجمعة، إذ تأرجحت السوق بين عوامل متضاربة أثرت على معنويات المستثمرين. فمن ناحية، تزايدت المخاوف بشأن تراجع الطلب على الوقود مع اقتراب نهاية موسم الصيف في الولايات المتحدة، والذي يعتبر تقليديًا ذروة استهلاك البنزين. ومن ناحية أخرى، لا تزال المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات الروسية تلقي بظلالها على السوق، مما يحد من أي انخفاض حاد في الأسعار. كما ساهمت وفرة المعروض في الأسواق الآسيوية في الضغط على الأسعار.
تباين في أداء الخامات
انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر أكتوبر المقبل بنسبة 0.36%، لتسجل 64.38 دولارًا للبرميل. وفي الوقت نفسه، تراجعت العقود الآجلة للخام العالمي “برنت” للشهر نفسه بنسبة 0.34%، لتصل إلى 68.37 دولارًا للبرميل. نقلا عن صحيفة “السوسنة” الأردنية.
توقعات بمكاسب أسبوعية
على الرغم من التراجع اليومي، من المتوقع أن ينهي النفط الأسبوع على مكاسب طفيفة. وتشير التوقعات إلى أن خام برنت سيحقق مكاسب أسبوعية بنسبة 0.6%، بينما من المنتظر أن يرتفع الخام الأمريكي بنسبة 0.8%. هذه المكاسب تعكس حالة من التفاؤل الحذر في السوق، وسط توقعات بأن عوامل العرض والطلب ستحقق توازنًا خلال الفترة المقبلة.

عقوبات دولية على النفط الروسي والإيراني
يذكر أنه في مطلع أغسطس الجاري كشف تقرير صادر عن شركة “دروري” المتخصصة في دراسات سوق الشحن عن تطورات بارزة في سوق ناقلات النفط العالمية، وذلك في أعقاب تصاعد العقوبات الدولية على النفط الروسي والإيراني. التقرير سلط الضوء على التداعيات المباشرة لهذه العقوبات، التي بدأت تعيد رسم خريطة تجارة النفط العالمية.
عقوبات أمريكية وأوروبية متزايدة
كما أنه في يوليو الماضي، كثفت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضغوطهما على قطاعي النفط الروسي والإيراني. ففي 30 يوليو، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على أكثر من 100 كيان، من بينهم شركات وسفن متهمة بتصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية. وتزامن ذلك مع تحذيرات أمريكية للهند من استمرار شراء النفط الروسي، مع تلويح بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الصادرات الهندية في حال استمرار هذا التوجه.
كما اعتمد الاتحاد الأوروبي حزمة العقوبات الثامنة عشرة على روسيا في 18 يوليو، والتي تضمنت خفض سقف سعر النفط الروسي من 60 إلى 47.6 دولار للبرميل، وهو قرار من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 3 سبتمبر المقبل. هذه العقوبات الأوروبية، التي لم تحظ بدعم أمريكي رسمي، شملت أيضًا حظر استيراد المنتجات النفطية المكررة من النفط الروسي حتى لو تمت معالجتها في دول ثالثة.
“أسطول الظل” يتحدى العقوبات
على الرغم من توسيع نطاق العقوبات وزيادة عدد السفن المدرجة في القائمة السوداء، أشار تقرير “دروري” إلى أن شحنات النفط الروسي والإيراني لا تزال تصل إلى الأسواق عبر ما يعرف بـ “أسطول الظل”. يضم هذا الأسطول ناقلات تستخدم أساليب ملتوية مثل تغيير الأعلام وشركات الواجهة للتحايل على القيود، مما يثير تساؤلات حول فعالية العقوبات.
تداعيات مباشرة على سوق الناقلات
أوضح التقرير أن هذه التطورات أدت إلى عدة تداعيات رئيسية على سوق ناقلات النفط:
- تحول في الطلب على الناقلات: توقع التقرير أن يؤدي تراجع واردات الهند من النفط الروسي إلى زيادة الطلب على ناقلات VLCC القادمة من الخليج العربي، مقابل انخفاض الحاجة إلى ناقلات Aframax وSuezmax.
- اضطراب سلاسل الإمداد الإيرانية: بالرغم من استمرار العقوبات الأمريكية منذ عام 2019، فإن الحزمة الجديدة قد تتسبب في تعطيل مؤقت للصادرات الإيرانية.
- دخول سفن قانونية إلى السوق الرمادية: أشار التقرير إلى أن تزايد الطلب على نقل النفط المعاقب قد يدفع بعض الناقلات النظامية إلى العمل في السوق الموازية، مما يقلل من العرض المتاح ويرفع أسعار الشحن.
- تأثير خفض سقف سعر النفط الروسي: انخفاض السعر إلى 47.6 دولارًا للبرميل يقلل من جاذبية نقل النفط الروسي للشركات التقليدية مثل الأسطول اليوناني، مما يدفع موسكو للاعتماد أكثر على “أسطول الظل” ويزيد الضغط على الطاقة الاستيعابية للأسطول القانوني، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الشحن.
زيادة شراء الناقلات القديمة
أكد تقرير “دروري” أن السوق تشهد منذ عام 2022 زيادة ملحوظة في شراء الناقلات القديمة من قبل مشغلين غير معروفين. يهدف هؤلاء المشغلون إلى تلبية الطلب على نقل النفط الروسي خارج النظام الرسمي، وهو اتجاه مرشح للاستمرار في ظل العقوبات الجديدة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السفن المستعملة. هذه التطورات تعكس الضغوط المتزايدة على قطاع النقل البحري، وتؤكد أن العقوبات أصبحت أداة فعالة لإعادة رسم ملامح تجارة النفط العالمية.













