يشهد الطلب العالمي على وقود السفن ارتفاعًا ملحوظًا، في ظل تجنّب السفن التجارية الإبحار عبر البحر الأحمر.
وقد سجّلت موانئ رئيسية مثل سنغافورة، الفجيرة، وروتردام زيادات واضحة في مبيعات الوقود البحري.
بينما تؤدي الرحلات البحرية الأطول إلى زيادة الانبعاثات والضغط على سلاسل الإمداد العالمية.
جاء ذلك وفقًا لأحدث تقارير “Platts”، وهي مجموعة متخصصة في البيانات والتحليلات بمجالات الطاقة والسلع الأساسية.
اللجوء إلى رأس الرجاء الصالح
دفعت التهديدات المستمرة للملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب العديد من السفن إلى اختيار طرق أطول وأكثر أمانًا حول رأس الرجاء الصالح.
وأشار التقرير إلى أن هذه التحويلات تُضيف ما بين 10 إلى 14 يومًا إلى مدة الرحلات المعتادة، ما يزيد استهلاك الوقود بشكل كبير، ويعيد تشكيل أنماط التجارة العالمية.
وقال إن السفن الأكثر تأثرًا هي سفن الحاويات وناقلات النفط؛ ما أجبر الشركات على تعديل خطط الإبحار وجداول التسليم.
ارتفاع الطلب على الوقود في موانئ رئيسية
وأشار التقرير إلى أن الرحلات الأطول أدت إلى زيادة كبيرة في الطلب على وقود السفن في عدة موانئ عالمية.
وأضاف أن سنغافورة سجلت مبيعات قياسية للوقود البحري في 2024، كما شهدت الفجيرة أول زيادة سنوية في حجم التزويد بالوقود بعد سنوات من التراجع.
وتابع أن ميناء روتردام حقق نموًا مزدوج الرقم في مبيعات الوقود خلال أوائل 2024، خاصة في زيت الوقود عالي الكبريت.
كما سجلت موانئ في إفريقيا وحوض البحر المتوسط، مثل ديربان، بورت لويس، جبل طارق، وجزر الكناري، نموًا غير مسبوق في الطلب، وصل في بعض الحالات إلى زيادات بين 30 % و60 %.
وتسبب هذا في ضغط كبير على سلاسل الإمداد المحلية والبنية التحتية للتخزين، ما أجبر الموانئ على التكيف بسرعة مع أنماط الحركة الجديدة، بحسب التقرير.
الانبعاثات والتأثير الاقتصادي
تساهم الطرق البحرية الأطول في زيادة الانبعاثات الكربونية، مع تقديرات بارتفاع الطلب العالمي على وقود السفن بنحو 140 ألف برميل يوميًا في 2024.
ويأتي هذا الاستهلاك الإضافي بتكلفة عالية — ليس فقط في فاتورة الوقود، بل أيضًا في ارتفاع أسعار الشحن.
بالإضافة إلى ارتفاع أقساط التأمين، وتأخير مواعيد التسليم، بسحب ما ورد في التقرير.
كما أدى شح الحاويات المتاحة إلى زيادات في الأسعار ضمن الشبكات اللوجستية العالمية، وفقًا لـ “Platts”.
توقعات حذرة باستمرار ارتفاع المبيعات
وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من الارتفاع الحالي في مبيعات وقود السفن، فإن التوقعات طويلة المدى تبقى حذرة.
وتوقع تباطؤ اللوائح البيئية الجديدة، مثل تسعير الكربون ومعايير كفاءة الوقود، نمو الطلب على الوقود البحري في السنوات المقبلة.
كما رجح أن تعيد هذه الإجراءات تشكيل طرق وأساليب تزويد السفن بالوقود، مع تركيز أكبر على الاستدامة.













