“AXSMarine”: اضطرابات حادة في مضيق هرمز تربك أسواق الشحن البحري

الشحن البحري
الشحن البحري

دخلت حركة الشحن البحري في منطقة مضيق هرمز مرحلة شديدة الحساسية. مع تصاعد التوترات الأمنية التي انعكست بصورة مباشرة على مختلف قطاعات النقل البحري. لتخلق واحدة من أوسع حالات الاضطراب التي شهدتها التجارة البحرية خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت البيانات المستندة إلى نظام AIS، والمستخرجة من شركة AXSMarine، أمس، إلى جانب قواعد بيانات تجارية داعمة، تراجعًا واضحًا في وتيرة العبور. بالإضافة إلى التكدس المتزايد للسفن والحمولات داخل الخليج العربي. ذلك في وقت تتعقد فيه البيئة التشغيلية يومًا بعد يوم.

ورغم استمرار عبور عدد محدود من السفن عبر المضيق، فإن الحركة لم تعد منتظمة كما كانت في الظروف الطبيعية، بل أصبحت انتقائية للغاية.

كما أنها أصبحت مختلفة من قطاع إلى آخر وفقًا لطبيعة الحمولة ومستوى المخاطر الذي يقبل به كل مشغل بحري.

أكثر من ألف سفينة عالقة غرب المضيق

وقال التقرير إن منظومة الشحن تعمل تحت ضغط بالغ. إذ تجاوز عدد السفن التجارية المتمركزة غرب مضيق هرمز ألف سفينة بحلول منتصف مارس الماضي.

ويعكس هذا المؤشر بشكل واضح حجم التكدس الذي أصاب الأسطول التجاري بمختلف فئاته داخل الخليج العربي.

وخلال عدة أيام متتالية، اقتصر العبور عبر هذا الممر الحيوي على عدد محدود جدًا من السفن. بحسب التقرير.

ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين الوضع التشغيلي الراهن والمعدلات الطبيعية المعتادة لحركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

اضطرابات AIS ترفع مستوى الغموض التشغيلي

وزاد المشهد تعقيدًا مع اتساع نطاق الاضطرابات في إشارات التتبع AIS. حيث توقفت أعداد كبيرة من السفن عن بث إشاراتها بالكامل، أو بدأت في إرسال بيانات متقطعة وغير متسقة؛ بل إن بعض المواقع بدت وكأنها عُدّلت أو جرى تضليلها عمدًا.

هذا النمط جعل تتبع الحركة الفعلية في الوقت الحقيقي أكثر صعوبة. كما فرض على المتابعين الاعتماد على أدوات تحليل متقدمة وبيانات معززة لفهم الصورة الحقيقية لحركة التجارة في المنطقة، بدلًا من الاكتفاء بالقراءة المباشرة للإشارات الظاهرة.

البضائع السائبة الجافة: خروج أكبر من الدخول

وفي قطاع سفن البضائع السائبة الجافة، استحوذت هذه الفئة على نسبة كبيرة من السفن العالقة داخل الخليج.

ويتزامن ذلك مع حضور واضح لسفن Panamax وSupramax وHandysize. ما يعكس اتساع تأثير الاضطراب على سلاسل الإمداد المرتبطة بالسلع الأساسية والمواد الخام.

وأظهر هذا القطاع اختلالًا واضحًا في التوازن التشغيلي، إذ إن حركة السفن المغادرة من الخليج، وغالبًا ما تكون سفنًا أنهت عمليات التفريغ، ظلت أعلى بكثير من حركة السفن الداخلة إلى المنطقة.

كما أنه يعكس حرص المشغلين على تقليص تعرضهم للمخاطر عبر إعطاء الأولوية للخروج من الخليج، مع الحد من الالتزامات التشغيلية الجديدة داخله.

تدفقات محدودة للبضائع السائبة رغم القيود المشددة

ورغم حدة الاضطراب، لم تتوقف حركة البضائع السائبة الجافة بشكل كامل. إذ استمرت بعض السفن المختارة في عبور المضيق، بحسب التقرير.

لكن هذه التحركات ارتبطت في كثير من الأحيان بسلوك غير طبيعي في إشارات التتبع، مثل انقطاع الإشارة أو التشويش والتضليل (spoofing).

ويؤكد ذلك أن هذا القطاع لا يزال يعمل جزئيًا، لكن في ظل قيود صارمة للغاية ودرجة مرتفعة من عدم اليقين، تجعل أي عبور عملية محسوبة بدقة أكثر من كونه حركة تشغيلية اعتيادية.

الناقلات النفطية تحت الضغط

وكان قطاع الناقلات من أكثر القطاعات تعرضًا للتأثر، نظرًا لوجود مئات السفن داخل الخليج في أي وقت، مع نسبة كبيرة من هذه السفن محملة بالكامل.

وتتصدر شحنات النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة المشهد داخل هذا القطاع. ما يعكس الثقل الاستراتيجي للمنطقة بالنسبة إلى أسواق الطاقة العالمية.

“الأسطول الظل” يلعب دورًا أكبر في استمرار التدفقات النفطية

ومن أبرز السمات التي برزت خلال الفترة الأخيرة، اتساع دور المشغلين الخاضعين للعقوبات أو غير التقليديين، المعروفين عادة باسم “الأسطول الظل”. حيث بدت هذه السفن أكثر استعدادًا لتحمل المخاطر التشغيلية مقارنة بغيرها.

وتشير المعطيات إلى أن جزءًا من التدفقات الخارجة من الخليج استمر بفضل هذا النوع من المشغلين، الذين يتحركون بهوامش مرونة أعلى في بيئات المخاطر المرتفعة. ما ساهم في الحفاظ على حد أدنى من انسياب شحنات الطاقة.

فقدان الإشارة في الناقلات يتجاوز ذروات أزمات سابقة

ازدادت حدة اضطرابات AIS داخل قطاع الناقلات على نحو لافت. إذ تجاوزت معدلات فقدان الإشارة المستويات القصوى التي سجلت خلال فترات نزاع سابقة في المنطقة.

ويعكس ذلك مدى صعوبة مراقبة الحركة الحقيقية للناقلات في الزمن الفعلي. كما يزيد من تعقيد تقييم المخاطر والأسعار والقدرة الفعلية على تدفق الشحنات.

ناقلات الغاز الطبيعي المسال شبه متوقفة

وفي قطاع ناقلات الغاز، وتحديدًا الغاز الطبيعي المسال LNG، بدت الصورة أكثر حساسية مقارنة بالناقلات النفطية. إذ إن غالبية السفن الموجودة داخل الخليج ما زالت محملة.

أما ناقلات غاز البترول المسال LPG، فقد أظهرت قدرًا أكبر نسبيًا من المرونة، إلا أن النشاط العام ظل محدودًا للغاية، مع تسجيل حالات عبور متفرقة فقط على مدى فترات ممتدة.

ويعكس هذا الواقع مستوى منخفضًا جدًا من تقبل المخاطر داخل قطاع الغاز. مقارنة بقطاعات أخرى لا تزال تتحرك بشكل انتقائي.

ويعود ذلك إلى ارتفاع قيمة الشحنات، وحساسية طبيعة النقل، والتخصص العالي المطلوب في تشغيل هذه السفن، وهي عوامل تجعل المشغلين أقل استعدادًا للمغامرة في بيئة شديدة التوتر.

ناقلات الكيماويات تواجه شللًا شبه كامل

وفي قطاع ناقلات الكيماويات، تبدو الاضطرابات أكثر تعقيدًا من الناحية التشغيلية، نظرًا لأن هذه السفن تنقل عادةً شحنات متعددة في آن واحد، موزعة على خزانات منفصلة. ما يرفع من مستوى التعقيد سواء في العمليات أو في تحليل نوعية الحمولات.

وأشار التقرير إلى طأن معظم ناقلات الكيماويات داخل الخليج لا تزال محملة، مع شحنات تشمل الصودا الكاوية والميثانول والمنتجات البترولية النظيفة، إلا أن قدرتها على الحركة بقيت محدودة للغاية.

ولم تسجل تقريبًا أي حركة دخول جديدة لهذه الفئة خلال فترات ممتدة. في حين ظلت حركة الخروج ضعيفة جدًا. ما يشير إلى حالة قريبة من الجمود التشغيلي.

كما زادت الإشارات غير المنتظمة في AIS من صعوبة تقييم وضع السفن بدقة. في وقت يعمل فيه جزء من الأسطول تحت مستوى منخفض من الرؤية التشغيلية.

الحاويات وناقلات السيارات ضمن دائرة التأثر

لا يقتصر الاضطراب على الناقلات وسفن البضائع السائبة فقط، بل يمتد أيضًا إلى أنواع أخرى من السفن لا تزال متمركزة داخل المنطقة المتأثرة. من بينها سفن الحاويات وناقلات السيارات، إلى جانب بعض القطاعات البحرية المتخصصة الأصغر.

ورغم أن هذه الفئات لا تضاهي قطاعات الطاقة والبضائع السائبة من حيث الحجم أو التأثير المباشر، فإن وجودها داخل منطقة التكدس يؤكد أن الاضطراب في مضيق هرمز واسع النطاق.

سلوكيات تشغيلية جديدة تفرضها بيئة المخاطر

بدأت خلال الأزمة الحالية ملامح سلوك تشغيلي جديد في الظهور عبر مختلف فئات الأسطول، كان أبرزها الاعتماد المتزايد على فقدان الإشارة أو التضليل في بيانات AIS كجزء من البيئة التشغيلية القائمة.

وبالتوازي، لوحظ أن بعض السفن لجأت إلى تعديل بيانات وجهتها داخل نظام التتبع، في محاولة لتقليل الانكشاف أو التأثير على التصورات المرتبطة بتحركاتها الفعلية.

كما ظل الاتجاه العام يميل إلى أن حركة الخروج تفوق حركة الدخول. وهو ما يعكس استراتيجية واضحة لدى المشغلين تقوم على خفض المخاطر وتجنب التزامات تشغيلية جديدة داخل الخليج.

تفاوت كبير بين القطاعات في القدرة على التكيف

أظهرت الأزمة، بحسب التقرير، أن استجابة القطاعات البحرية ليست موحدة، بل تختلف بشكل حاد بحسب طبيعة السفينة والحمولة والمشغل.

ولا تزال الناقلات النفطية تحافظ على حد أدنى من الحركة، مدعومة جزئيًا بمشغلين أكثر استعدادًا لتحمل المخاطر. في حين تبدو قطاعات الغاز والكيماويات أكثر تقييدًا وتقترب في بعض الفترات من حالة شلل شبه كامل.

أما البضائع السائبة، فتواصل التحرك بصورة انتقائية، لكنها تظل خاضعة لمستويات مرتفعة من الحذر، مع تفضيل واضح للخروج على الدخول.