انخفاض غير مسبوق بمنسوب نهر الدانوب يهدد حركة الشحن في أوروبا

نهر الدانوب

تشهد المجر وعدة دول أوروبية أزمة بيئية واقتصادية متصاعدة بسبب انخفاض غير معتاد في منسوب نهر الدانوب، ثاني أطول نهر في أوروبا.

ويعد النهر شريانًا حيويًا للنقل والتجارة في القارة ويؤثر هذا الانخفاض بشكل مباشر على حركة الشحن النهري، بحسب تقرير وكالة رويترز، اليوم، عن أزمة انخفاض منسوب النهر.

بالإضافة إلى ذلك الأنشطة الزراعية، والنظم البيئية المحلية. ما يزيد من المخاوف بشأن تداعيات التغير المناخي.

تقليص حمولة سفن الشحن

ووفقًا لـ “أتيلا بينتشيك”؛ نائب رئيس جمعية الشحن المجرية، فإن انخفاض منسوب المياه أجبر سفن الشحن على تقليص حمولتها إلى ما بين 30 % و40 % فقط من طاقتها الاستيعابية.

وقال “بعض السفن تضطر إلى ترك أكثر من نصف حمولتها، وهو ما يتسبب في خسائر كبيرة، ويؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل”.

وأضاف أن أسعار الشحن قد ترتفع بنسبة تصل إلى 100 %، نظرًا لإضافة رسوم إضافية عندما لا تتمكن السفينة من الإبحار بحمولة كاملة.

موجة حر قياسية وجفاف غير مسبوق

بلغت درجات الحرارة بودابست، عاصمة المجر، هذا الأسبوع 35 درجة مئوية.

ويأتي ذلك في إطار موجة حر صيفية مبكرة اجتاحت معظم أنحاء القارة الأوروبية، وأُرجِعت مسؤوليتها إلى التغير المناخي.

قلق من انخفاض المنسوب مبكرًا

من جهته، صرح “أتيلا سيغي”؛ المتحدث باسم مديرية المياه العامة المجرية، أن مثل هذه المستويات المنخفضة من المياه تسجل عادةً في شهر أغسطس.

وأعرب “سيغي” عن قلقه من المستويات المنخفضة، لافتًا إلى أن “تسجيلها في يوليو يعد أمرًا نادرًا ومثيرًا للقلق”.

وأضاف أن تساقط الأمطار في يونيو لم يتجاوز 17 % من المعدلات الطبيعية؛ ما جعله أكثر شهور يونيو جفافًا منذ عام 1901.

وفي بلدة “سوب” شمال بودابست، التقطت طائرة بدون طيار صورًا لضفاف رملية بارزة من مياه النهر، بحسب التقرير.

وقال “جورجي ماتافوفسكي”؛ أحد سكان المنطقة، إن “رؤية النهر بهذه الحالة فيها شيء من الجمال بسبب صفاء الماء وسهولة التجديف، لكنها تدعو للقلق”.

انخفاض جديدة في بولندا

ولم يقتصر تأثير الجفاف على المجر فحسب، بل امتد إلى نهر فيستولا في بولندا. حيث سجل منسوب المياه في وارسو انخفاضًا قياسيًا بلغ 19 سنتيمترًا فقط، وفقًا للتقرير.

ومن المتوقع أن ينخفض أكثر ليصل إلى ما دون 15 سنتيمترًا خلال الأيام المقبلة.

جاء ذلك وفقًا لما أفاد به ميخاو سيكورا، خبير الأرصاد والهيدرولوجيا في معهد IMGW البولندي.

انخفاض نهر الراين

كما سجل منسوب نهر الراين في ألمانيا انخفاض غير معتاد، ما يزيد من حدة الأزمة الإقليمية.

ورغم التوقعات بتساقط أمطار خفيفة خلال الأسبوع المقبل في منطقة تجمع مياه نهر الدانوب. فإن الخبراء يرون أن الحلول قصيرة الأجل قد لا تكون كافية.

وشدد الخبراء، في التقرير، على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة على المستوى الإقليمي لمواجهة آثار التغير المناخي.