أشاد الدكتور مصطفى محمد الجمال؛ رئيس قسم الهندسة البحرية وعمارة السفن السابق بهندسة الإسكندرية، بما حققته المملكة من إنجازات في مجال الموانئ البحرية.
وضرب “الجمال” في حواره مع “عالم الموانئ”، المثل بتصنيف 3 من أهم موانئ المملكة ضمن أفضل 100 ميناء عالمي، أو على مستوى قطاع اللوجستيات الذي يشهد طفرة غير مسبوقة.
بالإضافة إلى مجال صناعة بناء السفن التي تمثل إرثًا تاريخيًا للمملكة، مؤكدًا أن القطاع البحري في السعودية شهد تطورات ملحوظة رصدها هذا الحوار.
كيف ترى مستقبل صناعة النقل البحري في ظل تعريفات” ترامب” الجمركية؟
اهتزت صناعة النقل البحري في العالم؛ نتيجة قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ إذ أضرت بمصالح الدول الأخرى، وتأثر بها حجم الواردات والصادرات لمعظم دول العالم.
وأثر ذلك بالسلب في صناعة النقل البحري؛ لذا منح مهلة لدول العالم، فيما عدا الصين والمكسيك وكندا، مدتها ثلاثة أشهر قبل تطبيق تلك القرارات الجمركية.
ووفقًا لـ”CNN” فإن قطاع الشحن البحري العالمي يشهد حالة من الترقب والقلق بسبب خطط “ترامب” لفرض رسوم جمركية متبادلة؛ ما يزيد من اضطرابات سلاسل التوريد العالمية ويضع الشركات أمام تحديات غير مسبوقة.
تواجه العمالة البحرية من الخريجين الجدد في عالمنا العربي تحديات لعدم وجود داعم لهم.. ما رأيك؟
بالطبع الخبرة البحرية لا يمكن بناؤها أو الحصول عليها دون ارتكاب أخطاء تؤدي إلى فقد المال والأرواح.
يجب تقديم المساعدة للفرد البحري الجديد ومنحه الرأي السليم في الوقت المطلوب، وعدم انتظار حدوث كارثة يضع مسؤوليتها على كاهله، بل ينبغي تصحيح الوضع بشرح بسيط وعميق للمشكلة؛ منعًا لتكرار حدوثها.
لذلك يواجه الخريجون الجدد في بداية حياتهم العملية بعض المشاكل التي تعوق عملهم ، إذا لم يكن معهم ذو خبرة؛ ما قد يأتي بنتائج عكسية على المجتمع.
ما أسباب تطور الموانئ السعودية؟
حظيت الموانئ البحرية في المملكة بدعم سخي منذ تأسيسها وتوحيدها على يد الملك عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- الذي أولى اهتمامًا خاصًا بهذا القطاع.
وسار من بعده ملوك السعودية حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله-؛ إدراكًا لدور الموانئ في دعم عجلة النمو الاقتصادي وتنمية الصادرات والواردات وإيرادات الدولة غير النفطية.
وكذلك دورها الاستثنائي في تطوير أعمال التجارة الإقليمية والدولية، التي تعتمد عليها المملكة لإنجاز خططها التنموية المتعاقبة، كونها العامل الرئيس في العملية التبادلية التجارية والصناعية بين المملكة ودول العالم.
ولذلك قدمت القيادة الرشيدة مختلف وسائل الدعم والمساندة لتطوير وتعزيز دور الموانئ السعودية، بما يسهم في رفع مكانتها الإقليمية والدولية، ومواكبتها صناعة النقل البحري العالمي.
ميناء رأس التنورة
وكان الملك عبد العزيز -رحمه الله- قد افتتح ميناء “رأس تنورة” في عام 1939م؛ كأول منشأة متخصصة لتصدير النفط.
أصبح فيما بعد من أكبر الموانئ البترولية في العالم، إذ يستقبل أكثر من 2200 سفينة نويًا ويصدّر ما يزيد على 20 % من مبيعات النفط بالعالم.
وجاءت رؤية 2030 لتؤكد الدور الريادى للموانئ السعودية؛ إذ حصلت في السنوات الأخيرة على تصنيف عالمي ضمن أفضل 100 ميناء وفق تصنيف العديد من الجهات الدولية.
الدعم اللوجستي
ما دور الدعم اللوجستي في هذا النمو؟
تؤكد مستهدفات رؤية 2030 على أن تصبح المملكة أكبر مركز لوجستى في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجيوإستراتيجي كممر لوجستى لقارات آسيا وإفريقيا وأوروبا.
والدعم اللوجستي هو المسؤول عن التخطيط وإدارة الخدمات اللوجستية والمستودعات والنقل وخدمات العملاء.
يأتي ذلك مع توجيه وتحسين وتنسيق دورة النظام الكامل والاتصال والتفاوض مع المورّدين والمصنعين وتجار التجزئة والمستهلكين، كما أنه المسؤول بشكل كامل عن التوريدات وتنظيم ومراقبة التخزين.
لذلك حرصت المملكة على إطلاق الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية؛ لإحداث تكامل وموثوقية لكل أنماط النقل متعدد الوسائط.
وكان لهذه الاستراتيجية أثر إيجابي في تسريع نمو كل قطاعات الموانئ البحرية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030؛ لتصبح السعودية أكبر مركز لوجستى بالمنطقة.
ويدعم اعتماد المملكة على اللوجستيات والتقنيات الحديثة، الصناعات الثقيلة، ويعمل على زيادة رؤوس الأموال المستخدمة في هذه المشروعات الضخمة.
بناء السفن
“بناء السفن” من الصناعات اللوجستية المتقدمة في المملكة.. ما الأسباب؟
برزت المملكة كمركز ديناميكي للابتكار والتطوير في مختلف القطاعات، وأحد هذه القطاعات التي شهدت نموًا وتحولًا كبيرًا هو بناء السفن.
وبفضل موقعها الإستراتيجي وقوتها العاملة الماهرة ورؤيتها الطموح، أحدثت السعودية ضجة في المشهد البحري العالمي بمحطات الحاويات ومخازن النفط والغاز وموانئها.
وتتمتع المملكة بتراث بحري غني؛ إذ كانت شواطئها بمثابة طرق تجارية حيوية لعدة قرون.
في حين عرفت صناعة السفن قديمًا في المملكة باسم “القلاف” أو “الجلافة” وهي صناعة القوارب والسفن القديمة، والتي تطورت اليوم إلى صناعة بناء السفن الحديثة والمزدهرة؛ مدفوعة بالتقدم في التقنية والبنية التحتية والشراكات الإستراتيجية.
مجمع الملك سلمان العالمي
ما الخطط المستقبلية لصناعة السفن بالمملكة؟
كشفت المملكة عن خططها لجذب أكبر اللاعبين في العالم بمجال بناء السفن ونقل البضائع إلى منطقة اقتصادية خاصة وجديدة على ساحل الخليج العربي، في رأس الخير شمال الجبيل.
والمقصود هو “مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية”، الذي ستبلغ مساحته 12 مليون متر مربع عند اكتماله؛ ما يجعله الأكبر في المنطقة.
ووقّعت شركة “أرامكو السعودية” عقودًا لشراء 20 منصة بحرية، كما شغّلت شركة “البحري” 52 سفينة جديدة، إضافة إلى أسطولها المكون من 100 سفينة.
هل تلتزم المملكة بالمعايير البيئية في صناعة السفن؟
يبرز التزام المملكة بالاستدامة والحفاظ على البيئة في ممارسات بناء السفن، ومن خلال تبني تقنيات صديقة للبيئة والالتزام بالأنظمة البيئية الصارمة.
وتعد شركات بناء السفن السعودية رائدة في الحلول المبتكرة لتقليل انبعاثات الكربون والبصمة البيئية لهذه الصناعة.
كيف ترى مستقبل صناعة بناء السفن في السعودية؟
مستقبل صناعة بناء السفن في المملكة واعد؛ نتيجة مجموعة من العوامل؛ مثل: الموقع الإستراتيجي، والبنية التحتية القوية، والقوى العاملة الماهرة؛ والالتزام بالابتكار والاستدامة.
تستعد صناعة بناء السفن لأداء دور محوري في تحقيق هذه الرؤية، ودفع السعودية إلى آفاق جديدة على الساحة البحرية العالمية.
يأتي هذا مع استمرار المملكة في رسم مسارها نحو التنويع الاقتصادي والنمو، وفقًا لأهداف رؤية 2030.
الشركة العالمية للصناعات البحرية
ما المشروعات الصناعية الناجمة عن صناعة بناء السفن بالمملكة؟
“بناء السفن” هي الصناعة الأم لعدد من المشروعات الصناعية الثقيلة الكبرى وليس فقط الصناعات البحرية.
تبدأ هذه الصناعة من بوابة “الشركة العالمية للصناعات البحرية” أكبر حوض لبناء السفن في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على مساحة تقارب 12 مليون متر مربع.
ويعد هذا المشروع مشترك بين “أرامكو السعودية”، و”البحري”، و”لامبريل”، و”هيونداي للصناعات الثقيلة”.
كما أنها متخصصة في بناء وصيانة وإصلاح السفن التجارية، بما في ذلك: ناقلات النفط الضخمة، وناقلات البضائع السائبة، وسفن المساندة البحرية؛ ومنصات الحفر البحرية.
أما برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية “ندلب”، فقد أطلقه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ ولي العهد، في 28 يناير 2019.
ويهدف البرنامج إلى تحويل المملكة إلى منصة صناعية ولوجستية عالمية تربط بين قارات آسيا وأوروبا وإفريقيا.
كما أنه يركز على 4 قطاعات حيوية؛ هي: الصناعة، والتعدين، والطاقة، والخدمات اللوجستية؛ وذلك عبر 330 مبادرة.
وشهد البرنامج استثمار 520 مليار ريال من الاستثمارات؛ منها ما يربو على 68 مليار ريال خلال العام 2023.
ما نتائج هذه الجهود الصناعية للمملكة؟
ساهم البرنامج، خلال السنوات الخمس الماضية الناجحة، في توفير 296 ألف فرصة عمل؛ منها ما يزيد على 113 ألف وظيفة للسعوديين.
ووصلت الصادرات غير النفطية إلى 454 مليار ريال بالعام الماضي، قبل التاريخ المحدد لهذا الهدف بعامين كاملين.
الصناعات الواعدة في المملكة
حدثنا عن الأهداف المتوقعة هذا العام لتطوير الصناعات الأخرى الواعدة في المملكة.
يستهدف “ندلب” تطوير الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز، وتوطين الصناعات الواعدة والعسكرية، وإنشاء مناطق خاصة وإعادة تأهيل المناطق الاقتصادية.
إلى جانب تعظيم القيمة المضافة من قطاع التعدين، ورفع نسبة المكون المحلي في قطاع النفط والغاز؛ وزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة.
على سبيل المثال: تتضمن مستهدفات عام 2025 إنتاج 300 ألف طن من الاستزراع المائي سنويًا، ورفع نسبة توطين الصناعات الدوائية إلى 30 % وإطلاق 5 مراكز للثورة الصناعية الرابعة.
كما ساهم “ندلب” في إنجاز 102 مبادرة بقطاعات الصناعة واللوجستيات والتعدين، وزيادة عدد المصانع السعودية إلى 11 ألفًا و500 مصنع من 7200 مصنع قبل إطلاق البرنامج، ويستهدف الوصول إلى 36 ألف مصنع بحلول عام 2030.
بينما ارتفعت الأصول، تحت إدارة صندوق الاستثمارات العامة، إلى 2.87 تريليون ريال بنهاية العام الماضي، وتنوعت بين 77 % محلية، و20 % دولية.












