تحولت رحلة بحرية اعتيادية في خليج عدن إلى كابوس إنساني لعائلات 8 بحارة مصريين. بعدما تعرضت ناقلة النفط M/T Eureka للاختطاف على يد قراصنة صوماليين أثناء إبحارها قبالة السواحل اليمنية.
وأعاد الحادث إلى الواجهة مجددًا تصاعد تهديدات القرصنة في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة على سلامة الطاقم المصري المحتجز.
تفاصيل السيطرة على السفينة
وبحسب مصادر أمنية صومالية تحدثت إلى هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، سيطر القراصنة على الناقلة في خليج عدن بالقرب من ميناء قنا اليمني. قبل اقتيادها باتجاه المياه الإقليمية الصومالية.
وأكدت المصادر أن السفينة كانت ترفع علم توغو. وأن عملية الاختطاف تمت في ساعات الفجر الأولى بواسطة مسلحين انطلقوا من منطقة ساحلية نائية قرب مدينة قندالا التابعة لإقليم بونتلاند شبه المستقل.
8 مصريين في مواجهة المجهول
وعلى متن السفينة المختطفة كان يوجد 8 بحارة مصريين يعملون ضمن طاقم الناقلة، وهم:
* المهندس الثالث محمد راضي عبد المنعم المحسب
* الضابط مؤمن أكرم مختار أمين
* كبير المهندسين محمود جلال عبد الله الميكاوي
* البحار سامح عبد العظيم الدسوقي السيد
* الميكانيكي أسلم عادل عبد المنصف سليم
* مهندس الكهرباء محمد أحمد عبد الله
* اللحام أحمد محمود سعد إسماعيل درويش
* الطباخ أدهم سالم شعبان جابر
ومنذ الإعلان عن الحادث، تعيش أسر البحارة حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي تواصل مباشر مع ذويهم. وتضارب المعلومات بشأن أوضاعهم الصحية والإنسانية داخل السفينة.
مناشدات الأهالي
وسط هذه الأجواء المشحونة بالخوف، خرجت زوجة المهندس محمد راضي عبد المنعم المحسب. في مناشدة مؤثرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت فيها أن السفينة اختُطفت منذ 2 مايو الجاري.
وقالت “لا يوجد أي تدخل حقيقي حتى الآن”، بحسب تعبيرها، مشيرة إلى أن الشركة المالكة للسفينة ترفض دفع الفدية المطلوبة.
وقالت زوجة البحار المختطف إن العائلات لا تستطيع التواصل مع ذويها، وإن كل دقيقة تمر تزيد من حالة الرعب والقلق التي تعيشها الأسر. مطالبة السلطات المصرية بسرعة التدخل لإعادة البحارة سالمين إلى أرض الوطن.
كما تداول أصدقاء وأقارب البحارة رسائل استغاثة عبر مواقع التواصل، طالبوا فيها الجهات الرسمية بالتدخل العاجل. خاصة مع الحديث عن مطالبة الخاطفين بفدية مالية ضخمة مقابل الإفراج عن السفينة وطاقمها.
تحرك مصري ومتابعة دبلوماسية
وفي أول تحرك رسمي، أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع حادث اختطاف الناقلة عن كثب. موضحة أن الوزير بدر عبد العاطي وجه السفارة المصرية في مقديشو بمتابعة أوضاع البحارة المصريين.
وطالبهم بالتواصل مع السلطات الصومالية على أعلى مستوى لضمان سلامتهم والعمل على سرعة الإفراج عنهم.
وأكدت الوزارة أنها تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة لتقديم الدعم والمساندة للبحارة المحتجزين، في ظل تعقيدات المشهد الأمني بالمنطقة.
عودة شبح القرصنة إلى خليج عدن
حادث اختطاف “إم تي يوريكا” لم يكن الأول خلال الفترة الأخيرة. إذ جاء بعد أقل من عشرة أيام على اختطاف ناقلة النفط Honor 25، التي كانت تحمل 18,500 برميل نفط ومتجهة إلى مقديشو.
ووفقًا لمصادر أمنية، تحدثت لـ “BBC” فإن عملية “يوريكا” تمثل رابع عملية اختطاف ناجحة ينفذها قراصنة صوماليون خلال أسبوعين فقط. ما يعكس تصاعد نشاط الجماعات المسلحة على طول الساحل الصومالي الممتد لأكثر من 3333 كيلومترًا.
ويرى مراقبون أن تصاعد عمليات القرصنة يرتبط بشكل مباشر بحالة التوتر الأمني المتزايدة في البحر الأحمر وخليج عدن. خاصة بعد هجمات الحوثيين على السفن التجارية.
ودفع ذلك القوات البحرية الدولية إلى إعادة توزيع أولوياتها الأمنية، الأمر الذي منح القراصنة فرصة لإعادة تنظيم نشاطهم واستغلال الثغرات الأمنية.
استمرار الأزمة مع القراصنة
وفي هذا السياق، قال مسؤول أمني من بونتلاند لهيئة “بي بي سي” إن “الأزمة المستمرة مع القراصنة أسوأ بكثير مما يدركه الكثيرون”.
وأشار المسؤول إلى وجود تحركات متزايدة للجماعات المسلحة على طول الساحل الصومالي.
مخاوف على الملاحة الدولية
وفي تطور منفصل يعكس اتساع التهديدات البحرية، أعلنت UKMTO أن مسلحين اقتربوا من ناقلة بضائع بالقرب من مدينة المكلا. ما يعزز المخاوف من تزايد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المنطقة.
ورغم خطورة التطورات، لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من قوات الاتحاد الأوروبي البحرية EUNAVFOR بشأن حادث اختطاف “يوريكا”.
بينما تبقى أعين العائلات المصرية معلقة بأي خبر يطمئنها على مصير أبنائها، في انتظار نهاية آمنة لأزمة تحولت من حادث بحري إلى مأساة إنسانية يعيش تفاصيلها يوميا ثماني أسر مصرية.


















