انطلاق أول رحلة تجريبية عبر القطب الشمالي لنقل الحاويات إلى أوروبا

بدأت كوريا الجنوبية اختبار طريق ملاحي جديد يربط آسيا بأوروبا عبر القطب الشمالي، مع انطلاق سفينة الحاويات «بان ستار أكرو» من ميناء بوسان مساء السبت. في أول رحلة تجريبية تنفذها سيول لاختبار الإمكانات التجارية لهذا المسار.

وتأتي الخطوة في إطار توجه كوريا الجنوبية نحو تنويع طرق التجارة البحرية، والاستفادة من تراجع الجليد في المنطقة القطبية. مع استمرار الاضطرابات التي تؤثر في عدد من الممرات البحرية التقليدية، وعلى رأسها باب المندب ومضيق هرمز.

السفينة تتجه إلى بريطانيا وهولندا وبولندا

ومن المقرر أن تدخل «بان ستار أكرو» طريق بحر الشمال بحلول 30 أغسطس الجاري، قبل أن تعبر مياه القطب الشمالي في 7 سبتمبر المقبل.

وتشمل رحلة السفينة الأوروبية موانئ في بريطانيا وهولندا وبولندا. بحسب بيان وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية اليوم الأحد.

وتقدر مدة الرحلة بالكامل بنحو 45 يومًا، فيما تستهدف الحكومة الكورية جمع بيانات دقيقة عن زمن الرحلة واستهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية. إلى جانب تقييم الظروف الفعلية للملاحة، تمهيدًا لتحديد مدى إمكانية الاعتماد على الطريق بصورة تجارية منتظمة.

سيول تبحث عن بديل للمسارات التقليدية

وتراهن كوريا الجنوبية على طريق القطب الشمالي باعتباره خيارًا بديلًا للمسارات البحرية التقليدية التي تمر عبر المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس. في ظل التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

وتسعى الحكومة الكورية إلى تطوير ميناء بوسان ليصبح مركزًا لوجستيًا عالميًا. بالتوازي مع العمل على ترسيخ طريق القطب الشمالي كمسار تجاري منتظم.

ويأتي هذا التوجه بدعم من الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، الذي وضع تطوير النقل البحري عبر القطب الشمالي ضمن أولويات البلاد. فيما يستهدف المسؤولون الوصول إلى تشغيل منتظم للمسار بين بوسان وأوروبا بحلول عام 2030.

تنسيق مع موسكو قبل عبور السفينة

وتحمل الرحلة جانبًا سياسيًا إلى جانب أهميتها التجارية، إذ قد تثير الاستعانة بطريق يمر بمحاذاة السواحل الروسية حساسيات لدى الحلفاء الغربيين. في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا ومحاولات إبقاء موسكو تحت ضغوط دولية.

وفي إطار الاستعداد للرحلة، أجرت سيول مشاورات مع روسيا بشأن مسار السفينة والتعامل مع المخاطر المحتملة. بما في ذلك إمكانية تعرضها لمناطق جليدية قد تعيق تقدمها والحاجة إلى تقديم المساعدة في مثل هذه الحالات.

تراجع الجليد يفتح الطريق أمام حركة الشحن

وتشهد منطقة القطب الشمالي زيادة تدريجية في حركة السفن مع تراجع مساحة الجليد البحري. إذ أظهرت بيانات مركز الخدمات اللوجستية للمناطق الشمالية العليا في النرويج عبور 88 سفينة للطريق خلال 103 رحلات في العام الماضي.

وسجل الطريق 97 رحلة في 2024، مقارنة بـ43 رحلة فقط في 2022. وكانت غالبية السفن التي استخدمته مرتبطة بدول مثل روسيا والصين.

وفي المقابل، يحذر علماء البيئة من أن زيادة النشاط الملاحي في القطب الشمالي قد تحمل تداعيات بيئية، إذ إن ذوبان الجليد يسهل حركة السفن. بينما يمكن أن يؤدي ارتفاع حركة الشحن والانبعاثات الناتجة عنها إلى زيادة الضغوط على البيئة وتسريع ظاهرة الاحتباس الحراري.

«بان ستار أكرو» تحمل شحنات تجارية خلال الرحلة

ولا تقتصر الرحلة التجريبية على اختبار المسار الملاحي، إذ تحمل السفينة «بان ستار أكرو» شحنات تجارية فعلية خلال رحلتها إلى أوروبا.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للسفينة نحو 2758 حاوية مكافئة لعشرين قدمًا «TEU». بينما تحمل في الرحلة الحالية 837 حاوية مكافئة، تشمل قطع غيار سيارات ومنتجات كيماوية، إضافة إلى نحو 100 حاوية فارغة.

وتدير السفينة شركة «بان ستار» الكورية الجنوبية، فيما تحظى الرحلة بدعم حكومي بهدف اختبار المسار في ظروف تشغيل حقيقية.

الرحلة الكورية الثانية دوليًا خلال أسبوع

وتأتي الرحلة الكورية الجنوبية بعد أيام من عبور سفينة الحاويات الصينية «دبي تاور» طريق القطب الشمالي في رحلة إلى أوروبا.

وكانت السفينة قد غادرت مدينة نينغبو الساحلية الصينية متجهة شمالًا عبر مضيق بيرينغ. قبل أن تواصل الإبحار غربًا بمحاذاة الساحل القطبي الروسي.

ويمثل تتابع الرحلتين خلال فترة قصيرة مؤشرًا على تصاعد الاهتمام الدولي بطريق بحر الشمال. في وقت تدفع فيه الاضطرابات الجيوسياسية شركات الشحن والدول إلى البحث عن مسارات جديدة يمكن أن توفر بدائل للممرات البحرية التقليدية.