كشف تقرير صادر عن شركة كبلر المتخصصة في بيانات أسواق الطاقة والمخاطر والامتثال، عن تراجع حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. بالتزامن مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه غالبية ناقلات النفط تعتمد على المسار الإيراني غير المعترف به دوليًا، بدلًا من المسار العماني. بحسب أحدث تقرير للشركة.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول ينعكس مباشرة على إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط. مع توقعات بتأخر عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب حتى عام 2027.
تراجع حاد في حركة العبور
وأظهرت بيانات “كبلر” أن متوسط عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز انخفض من نحو 45 سفينة يوميًا خلال الفترة الممتدة بين 7 يونيو و7 يوليو، والتي شهدت هدنة مؤقتة إلى نحو 13 سفينة فقط يوميًا عقب تجدد العمليات العسكرية. ما يمثل انخفاضًا يقارب 70 %.
كما سجلت حركة العبور مستويات متدنية للغاية خلال الأيام الأخيرة. إذ عبرت تسع سفن فقط المضيق في 21 يوليو. قبل أن يرتفع العدد إلى 15 سفينة في اليوم التالي.
المسار الإيراني يستحوذ على معظم حركة السفن
وأوضح التقرير أن خريطة الملاحة داخل المضيق شهدت تحولًا ملحوظًا. حيث أصبح المسار الإيراني الخيار الرئيس لمعظم السفن.
فخلال فترة الهدنة، استخدمت نحو 60 % من السفن هذا المسار الذي أعلنت عنه إيران في أبريل الماضي. مقابل 40 % فقط فضلت المسار العماني.
لكن خلال الفترة من 15 إلى 22 يوليو، ارتفعت نسبة السفن التي استخدمت المسار الإيراني إلى نحو 90 %. بينما تراجع استخدام المسار العماني إلى 10 % فقط. فيما عبرت جميع السفن الثماني التي رصدتها “كبلر” في أحدث يوم عبر المسار الإيراني.
لماذا لم يتحول المشغلون إلى المسار العماني؟
ورغم أن المسار العماني يقع داخل المياه الإقليمية لسلطنة عمان، وينظر إليه نظريًا باعتباره خيارًا أكثر أمانًا، فإن شركات التأمين لم تتعامل معه على هذا الأساس.
وأرجعت “كبلر” ذلك إلى أن هذا المسار لم يكن مستخدمًا كممر ملاحي رئيسي قبل اندلاع الأزمة. ما حال دون توافر تقييمات تأمينية مستقرة للمخاطر المرتبطة به.
وأكدت الشركة أن أقساط التأمين على السفن التي تستخدمه لم تنخفض. ما حد من الإقبال عليه وأبقى غالبية السفن في المسار الإيراني.
توقعات أكثر تشاؤمًا لإمدادات النفط
وعدلت “كبلر” تقديراتها الخاصة بإنتاج النفط في الشرق الأوسط. بعدما كانت تتوقع عودة الإنتاج إلى نحو 27 مليون برميل يوميًا بحلول ديسمبر القادم في حال استقرار الأوضاع.
أما في ظل استمرار الصراع، فتتوقع الشركة تأجيل استعادة مستويات الإنتاج الطبيعية إلى أوائل عام 2027.
وأوضحت البيانات أن إنتاج المنطقة انخفض خلال مايو 2026 إلى نحو 15 مليون برميل يوميًا، مع توقف نحو 12 مليون برميل يوميًا من الإمدادات. فيما تراجعت الكميات المتوقفة حاليًا إلى نحو 8 ملايين برميل يوميًا بعد تحسن مؤقت في إنتاج السعودية والعراق خلال الهدنة.
ومن المتوقع أن ترتفع الإمدادات المتوقفة مجددًا إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا اعتبارًا من أغسطس القادم. مع استمرار هذا المستوى لعدة أشهر.
في المقابل، تمكنت الإمارات من استعادة مستويات إنتاجها السابقة للحرب، مستفيدة من شبكة خطوط الأنابيب وعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عمان.
وبناءً على ذلك، تتوقع الشركة أن يستقر إنتاج المنطقة خلال الأشهر المقبلة عند نحو 20 مليون برميل يوميًا. مقارنة بنحو 27 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب.
الأسواق بدأت تسعر نقص الإمدادات
انعكست التطورات الميدانية سريعًا على أسواق النفط، إذ ارتفع سعر خام برنت من نحو 70 دولارًا للبرميل في أوائل يوليو إلى قرابة 100 دولار حاليًا.
كما شهدت السوق تحولًا في هيكل الأسعار، حيث انتقلت عقود خامي برنت ودبي من حالة الكونتانغو (Contango) إلى الباكورديشن (Backwardation) بفارق يقترب من خمسة دولارات للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة.
فيما بلغ فارق DFL نحو 4.70 دولار للبرميل؛ ما يشير إلى تشدد فعلي في الإمدادات أكثر من كونه انعكاسًا للمخاطر الجيوسياسية فقط.
مؤشر رئيس لمراقبة تطورات الأزمة
واعتبرت “كبلر” أن توزيع حركة السفن بين المسارين الإيراني والعماني أصبح أحد أهم المؤشرات التي ينبغي على المتعاملين في أسواق الطاقة وفرق الامتثال متابعته خلال المرحلة المقبلة.
وأوضحت أن استمرار اعتماد نحو 90 % من السفن على المسار الإيراني يعكس استمرار القيود المشددة على الملاحة في مضيق هرمز.
بينما قد يشكل ارتفاع استخدام المسار العماني أو تحسن موقف شركات التأمين تجاهه إشارة مبكرة إلى انحسار التوترات وبدء عودة الأوضاع إلى الاستقرار.













